الرئيسيثقافة

مات أصحابها قبل استكمالها: كتبٌ أحيت أمجاد مؤلفيها

كتب

 

أتيحت الفرصة للعديد من الكتاب بأن يعيشوا على وقع أمجادهم خلال حياتهم، ويحظوا بالجوائز الأدبية والعيش على وقع نجاحاتهم. لكن في المقابل، يوجد آخرون لم تمنح لهم فرصة الاستمتاع ببذرة أعمالهم، أو مجد أثر كان يشكل لبنة هامة على المستوى الشخصي والفكري، فكان المخاض عسيرا سبق فيه قدر الموت نشوة الولادة.

لوركا ومسرحية حلم الحياة

تولّى الشاعر والكاتب المسرحي الإسباني، ألبرتو كونيخيرو، العمل على مسرحية فريديريكو غارسيا لوركا غير المكتملة.

وقد أنهى هذه المسرحية وأعطاها اسما جديدا، “El sueño de la vida” أو “حلم الحياة”، بعد 80 عاما من وفاة صاحبها.

 

 

وكان غارسيا لوركا، قتل عام 1936، في الأندلس. وترك وراءه العديد من الأعمال ودواوين الشعر والمسرحيات.

وقد كتب، لوركا، قبل موته الجزء الأول من المسرحية المذكورة، حيث من المفترض أن تكون في ثلاثة فصول.

 

كونخيرو والمختصون في أدب لوركا يحتفلون بإتمام آخر أعماله وصدور “حلم الحياة”

 

وأكد ألبرتو كونيخيرو أن هذه المسرحية ستحدد نقطة نهاية دورة لوركا السريالية، وأضاف، أن العقود الثمانية التي انقضت لم تغير السياق السياسي الذي تدور فيه وقائع المسرحية.

ومن المنتظر أن يتمّ عرضها قريبا في مدريد، على أن تقوم بجولة عالمية.

كافكا في قلعة براغ

عنون فرانس كافكا الرواية في البداية بالقلعة، لكنه لم ينهها، وتمّ نشرها بعد وفاته في عام 1926 بمبادرة من ماكس برود، صديق المؤلف.

 

فرانز كافكا

 

وتتمحور القصة حول مغامرات كافكا، الذي يكافح من أجل التواصل مع سلطات القرية لإضفاء الطابع الرسمي على وضعه كموظف. ولكن “القلعة” التي يعيش فيها موظفو الخدمة المدنية ترفض.

 

 

وقد مثلت الرواية رؤية مجازية لرجل يسعى للبحث بإصرار عن معنى لحياته، إلاّ أنه لم يعثر عليه، أمام البيروقراطية المروعة التي تحكم النظام.

وكان عدم اكتمال العمل في حياة مؤلفه بمثابة المحاكاة لمضمونها.

آلبرت كامو والرجل الأول

قضى ألبرت كامو، في 4 يناير 1960، في حادث سيارة، وفي جيبه مخطوطة كتاب عن عودته إلى الجزائر.

وكان كامو بصدد كتابة مؤلفه الذي يرواح بين الطابع الروائي والسيرة الذاتية. ولكنه بقي نصا لم يكتمل، حول معركة مارن في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 1914.

 

 

وقد أُصدرت “الرجل الأول” عام 1994 من قبل ابنته التي استكملت نصّها، بما تتضمنه من مشاعر عودته إلى الجزائر، وخطى شبابه وطفولته التي عاشها دون أب في سن مبكرة.

واستحضر الكاتب من خلالها الحياة الصعبة بين أم مكتئبة وجدّة استبدادية، خلال تلك الفترة، وما عاشته الجزائر من حرب وغياب للسلام.

بوفارد وبيكوشيت لفلوبار

نشرت الرواية عام 1881 بعد وفاته المفاجئة في 8 مايو 1880 وقبل أن يتمكن من إنهاء هذا العمل الذي أراد من خلاله ابتكار شكل روائي جديد.

 

 

ويعود مشروع هذه الرواية إلى عام 1872، حين أبلغ المؤلف الواقعي “جورج ساند”، بنيته الهزلية، في الكتابة حول غرور معاصريه.

ومثلت الرواية رحلة فلسفية لـ” بوفارد وبيكوشيت”، ذات صلة عميقة بحياته المعاصرة، متضمنة نقدا للبورجوازية.

وارتبطت الكوميديا في هذا النص بمواضيع أساسية تتعلق برؤية روائية فريدة، عن استحالة المعرفة.

وكرّس غوستاف فلوبار السنوات الأخيرة من حياته في البحث لإتمام هذا الكتاب، الذي اضطرّه للتوقف عن كتابات أخرى، ومكث في جدلية الفكرة والكتابة.

 

غوستاف فلوبير

 

ولم يثن ذلك، الروائي، على البحث وجمع وثائق هامة بقيت في شكل مسودات وبحوث، صنفت رغم عدم اكتمالها تحفة عظيمة.

وبقيت ملاحظات فلوبار الدقيقة، في المجلد الثاني، مرجعا وقاموسا للمعاني، علاوة على الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

وقد رفض غي دي موباسون، اقتراح إنهاء الرواية بعد أن طلب منه العديد من الناشرين ذلك، قائلا إن “التلميذ لا يستطيع حتى أن يساوي سيده”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.