سياسة

هل صهر ترامب في طريقه للخروج من البيت الأبيض؟

سياسة

 

يواجه صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، جاريد كوشنر المرحلة الأكثر حرجا في تاريخ حياته السياسية القصيرة، والتي بدأت مع توليه الحملة الانتخابية لدونالد ترامب سنة 2015، فقد سحبت منه يوم الأربعاء الماضي صلاحيات الاطلاع على الملفات “السرية للغاية” داخل البيت الأبيض، حسب ما أكدته الوكالة الفرنسية للأنباء.

 

وبدأت الشكوك تحوم حول وضعية كوشنر داخل البيت الأبيض وحول ما إذا كان لا يزال شخصية نافذة. ورغم أن إدارة ترامب رفضت التعليق على المسألة، إلا أن مسؤولين أكدوا أن قرار سحب الصلاحيات، لن يؤثر في عمل كوشنر ودوره في مفاوضات “السلام” في الشرق الأوسط.

علاقات كوشنر الخارجية تثير القلق

كشفت صحيفة واشنطون بوست أن كوشنر أسس لاتصالات غير رسمية مع أطراف حكومية أجنبية، في أربعة بلدان على الأقل منها دولة الإمارات العربية المتحدة والصين وإسرائيل والمكسيك، وتم التفاوض حول سبل تعامل تجارية ومالية خارج الدوائر الرسمية للبيت الأبيض.

هذه الاتصالات التي سعى إليها كوشنر، حسب الواشنطون بوست، والتي لم تمرّ عبر مجلس الأمن القومي ولم تقدم في شأنها أي تقارير، ألقت بظلالها على موقعه داخل إدارة ترامب، حيث تم اعتبارها تحركات تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة. وراج الحديث حول محاولات الإمارات السيطرة على كوشنر، مستغلة نقص خبرته السياسية، والصعوبات المالية التي تمر بها شركاته، لتحقيق مصالحها والاستفادة من مفاوضات السلام في الشرق الاوسط، وهو ما أثار مخاوف البيت الأبيض، ودفع إلى سحب تصريح كوشنر الأمني الدائم.

 

 

 تحقيقات مولر.. تورط كوشنر

لاحقت أزمة  التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية صهر ترامب أيضا، فقد أفادت صحيفة واشنطون بوست في 25 أيار/ ماي 2017، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حقق مع كوشنر باعتباره أحد الأشخاص المتورطين في قضية التدخل الروسي في البيت الأبيض.

وأشارت تسريبات من التحقيق أن مستشار ترامب الرئيسي، قد التقى السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك والمصرفي الروسي سيرجي غوركوف في نهاية سنة 2014، وحسب التقارير الصحفية يشغل غوركوف منصب رئيس بنك “فنيش إيكونوم بانك” الحكومي الروسي الواقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية منذ تموز/يوليو 2014.

هذا اللقاء الذي تم قبل وصول كوشنر إلى الدائرة المركزية للبيت الأبيض، لم يتم الكشف عنه إلاّ لاحقا، ما ألقى الشبهات حول مدى تورط كوشنر في المسألة الروسية. إلا أن محاميه، جيمي غورليك، سارع لمحاولة تلافي هذا “الإشكال” كما سمّاه، وأشار في بيان إلى أن موكله “عرض طوعا من قبلُ تقاسم معلوماته حول هذه اللقاءات مع الكونغرس”، وأضاف أن موكله “سيقوم بذلك إذا تم الاتصال به في علاقة بأي تحقيق آخر”.

ورغم أن البيت الأبيض أكد في بيان بأن كوشنر لم يتم استدعاؤه باعتباره متهما بل للإدلاء بشاهدته، إلا أن تواصل الجدل حول ملف التدخل الروسي في انتخابات الولايات المتحدة أذكى الشبهات التي تحوم حول كوشنر وعائلته ومدى نفوذه داخل البيت الأبيض.

 

روبرت مولر، المحقق الخاص المكلف من قبل وزارة العدل الأمريكية للتحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية

صعوبات مالية

استثمر كوشنر مع عائلته سنة 2016، وأثناء إدارة الحملة الانتخابية لترامب، في ناطحة السحاب في الجادة الخامسة بنيويورك، التي اشترتها شركته بقيمة 1.8 مليار دولار، وذلك في شكل قروض. وكان هذا المبلغ أعلى سعر يمكن دفعه في برج مكاتب في أمريكا، بسبب حالة الركود، ما جعل شركة كوشنر تقترض حوالي 1.2 مليار دولار مستحقة السداد في 2019 ودخلت في أزمة مالية كبيرة.

من جهة أخرى، أوردت صحيفة “نيويورك تايمز“،يوم الأربعاء الماضي، أنّ “كوشنر كومبانيز” الشركة التابعة لصهر الرئيس الامريكي وعائلته، عقدت اجتماعا مع شركتين لتقديم قروض إلى الأصل التجاري للعائلة بأكثر من نصف مليار دولار بعد أن التقى مدراء تنفيذيون مع كوشنر في البيت الأبيض.

 

جوشوا رافيل (على يمين كوشنير)

 

وهو اللقاء الذي اعتبر استغلالا من طرف كوشنر لمنصبه مستشارا مكلفا بعملية السلام في الشرق الأوسط لتحقيق فوائد مادية لحساب شركاته الخاصة.

وتكتمل سلسلة الضربات التي تلقاها كوشنر، بإعلان  جوش رافيل، مساعده لاستقالته من منصبه وخروجه من البيت الأبيض، وهو الشخص الشهير بلقب “مدير الأزمات”، والعضد الأيمن لكوشنر قليل الخبرة السياسية.

ورغم عدم الحسم في موقع كوشنر بعد، إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية باتت تتنبأ خروجه من البيت الأبيض، وترى في الحد من صلاحيات الرجل مؤشرا على ذلك، وهو ما سيضع ترامب في موقف حرج، مع انجراف أعمدة إدارته واحدا تلو الآخر، خاصة مع قلة تجربته السياسية والإدارية.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.