سياسة

روسيا وأمريكا: عودة للحرب الباردة

سياسة

 

تشهد العلاقات الروسية الامريكية حالة من التوتر تتجدد بين الفينة والاخرى مع كل أزمة تقع بين القوتين. وتفاعل هذا التوتر في الفترة الاخيرة، بعد أن تصاعدت التصريحات النارية بين واشنطن وموسكو وبدأ تبادل الاتهامات مما مهّد لبداية اشعال الحرب الباردة مرة أخرى بهد سنوات، ظن فيها الجميع أنها ذهبت بلا رجعة.

اتهام روسي

واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة الامريكية بإطلاق سباق تسلح جديد بين موسكو وواشنطن، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ.

وقال بوتين في حديث لقناة “إن بي سي” إذا تحدثتم عن سباق التسلح، فإنه كان بدأ بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية بالتحديد”، معتبرا تصريحات واشنطن إزاء الحرب الباردة الجديدة “دعاية وترويجا”.

وأكد بوتين أن بلاده أجرت اختبارات ناجحة لأحدث أنواع الأسلحة الاستراتيجية، مشيرا إلى أن بعضها يحتاج إلى تحسين، في حين صار البعض الآخر جاهزا للاستخدام، كما اعتبر أنه يتوجب على الولايات المتحدة وروسيا توحيد الجهود في محاربة الإرهاب، بدلا من كيل التهديدات لبعضهما البعض.

وذكّر الزعيم الروسي بأن موسكو سبق أن اقترحت على واشنطن العمل المشترك على تطوير منظومة الدرع الصاروخية، لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض.

ردّ أمريكي

وتزامنت تصريحات بوتين مع اتهامات أمريكية جديدة لروسيا بانتهاك التزاماتها بالمعاهدات المبرمة بين الطرفين، بما فيها معاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى.

إذ اعتبرت الولايات المتحدة أن مُباهاة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالصواريخ الجديدة في ترسانة بلاده النووية عمل غير مسؤول ودليل على ان موسكو تنتهك معاهدات الحد من الاسلحة.

وأدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت ما كشفه الرئيس الروسي خلال خطاب عن التكنولوجيا الجديدة بواسطة عرض مرفق بصور ورسوم بيانية تظهر صواريخ تضرب الولايات المتحدة، وقالت “لا نعتبر ذلك سلوكا مسؤولا للاعب دولي”.

 

 

ويذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشف عن مجموعة من الأسلحة النووية الجديدة، أمس الخميس 1 مارس/أذار في واحد من أكثر خطاباته استعراضا للقوة منذ سنوات، قائلا إن هذه الأسلحة تستطيع أن تصيب أي نقطة في العالم، ولا سبيل لاعتراضها.

ونفت نويرت زعم روسيا أن مراجعة السياسة النووية الأمريكية دفعت روسيا الى تطوير الأسلحة، مضيفة أنها تعتقد أن الولايات المتحدة متمسكة بالتزاماتها التعاهدية.

وأشارت المتحدثة باسم وزارة الحارجية الامريكية، إلى أنه مع اقتراب الانتخابات (في روسيا)، يقوم بوتين “بإشغال الجمهور إلى حد ما” عندما قام بتشغيل مقطع مصور يظهر فيه الصواريخ التي استعرضها.

تصعيد واستعراض قوى

وفي تصريحات شديدة اللهجة، تظهر تصاعد حدة التوتر بين القوى العظمى، قال بوتين إن بلاده سترد فوراً على أي هجوم نووي عليها أو على حلفائها أو هجوم بالسلاح التقليدي على القوات الروسية، مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب.

وفي الكلمة التي ألقاها قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية، قال بوتين إن روسيا ستعتبر أي هجوم نووي على حلفائها هجوما عليها هي نفسها ويستدعي ردا فوريا.

وقال إن روسيا تطور نظامها التسليحي رداً على التهديد الأمريكي، وإن “80 صاروخا باليستيا جديدا” عابرا للقارات تم تسليمها للجيش الروسي، وإن الصواريخ الروسية الجديدة أسرع بـ20 مرة من سرعة الصوت، كما كشف عن أن روسيا بدأت بإجراء تجارب عملية لمنظومة صاروخية ثقيلة جديدة من طراز “سارمات” يبلغ وزن الصاروخ فيها أكثر من 200 طن، معلنا أنه ليس هناك في العالم كله مثيل لهذا الصاروخ الروسي الجديد حتى الآن.

ووعد بوتين بتطوير الأسطول الشمالي الروسي، قائلاً “روسيا تعزز البنية التحتية في القطب الشمالي، ما يسمح بحماية مصالحها في هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة” مشدداً على ضرورة زيادة النقل عبر بحر الشمال 10 أضعاف إلى 80 مليون طن بحلول عام 2025.

 

 

 

وأشار بوتين إلى أن الجيش الروسي بدأ يتسلح منذ العام الماضي بأحدث أنواع أسلحة الليزر، وتحدث أيضاً عن صاروخ مجنح نووي روسي جديد لا مثيل له في العالم، سيتمتع بمدى التحليق غير المحدود، كما سيكون مساره غير قابل للتنبؤ بوجهته.

ولفت النظر إلى غواصات مسيرة سريعة، قادرة على الغوص إلى أعماق كبيرة ولمسافات قارّية، وبسرعة تزيد بأضعاف سرعة جميع الغواصات أو الطوربيدات البحرية أو السفن التي توصل إليها العالم حتى اليوم.

من جهتها قللت وزارة الدفاع الأمريكية الخميس من أهمية إعلان الرئيس الروسي تطوير اسلحة “لا تٌقهر” مؤكدة إن الولايات المتحدة بكامل الاستعداد لمواجهة كل ما يقف بوجهها.

ورفض السفير الروسي في واشنطن أتانولي أنطونوف الاتهامات الأمريكية بشأن معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، مشيرا إلى أن بوتين تحدث عن الأسلحة الاستراتيجية، التي لا تشملها هذه المعاهدة.

وأكد أنطونوف أن روسيا تقوم بتطوير قدراتها النووية دون انتهاك أي اتفاق في مجال نزع السلاح وضبط التسلح، مشيرا إلى أن موسكو تعتبر الاتهامات الأمريكية لها بانتهاك أحكام معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة.

وأشار إلى أن بعض تصرفات واشنطن تثير “هواجس جدية” لدى موسكو حول مدى التزامها بهذه المعاهدة، وذكّر باستخدام الولايات المتحدة “الصواريخ الأهداف” أثناء التجارب على منظومة الدفاع المضاد للصواريخ التي هي في حقيقة الأمر، صواريخ متوسطة المدى كاملة القدرات.

وأضاف: “إن الحملة الدعائية المعادية لروسيا المتعلقة بمعاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، توحي أكثر فأكثر بأن واشنطن قد اختارت الانسحاب من هذه المعاهدة، كما انسحبت في وقت سابق عام 2002 من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية.

عودة التوتر مع الحرب في سوريا

ومثلت الساحة السورية المكان الساخن الذي أشعل حرب الاتهامات واستعراض القوى بين الولايات المتحدة وروسيا، إذ أنه منذ تدخل كلا الجانبين في الحرب السورية، ونشر قواتهما العسكرية، بدأت بوادر حرب باردة جديدة بينهما تلوح في الافق،

وحذرت السفارة الروسية في بيان القيادة الأمريكية من مغبة اتخاذ الاتهامات التي لا تستند إلى أي دليل لسوريا باستخدام الأسلحة الكيميائية، ذريعة لقصف المواقع الحكومية السورية.

وقالت السفارة إن الإدارة الأمريكية أصدرت تصريحات مؤخرا تعبر عن نيتها تحميل روسيا المسؤولية عن استخدام دمشق المزعوم للكيميائي، “في الوقت الذي لا يوجد فيه أي أدلة على ذلك وباعتراف الأمريكيين أنفسهم، بل ولم يكن هناك أي ما يثبت هذه الاتهامات في أي وقت مضى”.

وأضافت السفارة: “إن البلاغات الزائفة التي تروجها “الخوذ البيض” عديمة المصداقية وغيرها من المنظمات غير الحكومية التي تدعي بأنها ذات طابع انساني وهي ترتزق من الغرب، ليست أكثر من مسرحية رخيصة لا يمكن الأخذ بها”.

وقالت “نودّ تحذير الولايات المتحدة من وسواس اتخاذ ذلك ذريعة لتوجيه ضربات صاروخية إلى المنشآت الحكومية السورية”.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.