سياسة

مصر.. من الرقابة إلى وأْد الصحافة

سياسة

 

أصدر النائب العام في مصر أمس الأربعاء بيانا شديد اللهجة، يأمر فيه السلطات باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد وسائل الإعلام التي”تبث أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة”.

وقال النائب العام في البيان ذاته: “قرارا بتكليف المحامين العامين ورؤساء النيابات، كل في دائرة اختصاصه، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والجنائية ضد وسائل الإعلام والمواقع التي تبث عمداً أخبارًا وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع، وما يترتب عليه من إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة المصرية”.

 

 

وطلب النائب العام من الجهات المسؤولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إعلام النيابة العامة يكل ما يمثل خروجا عن مواثيق الإعلام والنشر، وذلك انطلاقا من التزامها المهني ودورها الوطني.

ومن جهته رحب رئيس لجنة الدفاع القومي بمجلس النواب المصري، النائب كمال عامر، بقرار النائب العام بشأن مراقبة وضبط وسائل الإعلام التي تبث الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية.

وأكد عامر أن هذا القرار لا يمس حرية الصحافة ولن يؤثر فيها من قريب أو بعيد، لكنه يستهدف متابعة وسائل الإعلام للتأكد من التزامها بالمعايير المهنية وعدم تشويه صورة مصر.

وأضاف أنه لن يتم ضبط وسائل الإعلام إلا المغرضة التي تتعمد بث الشائعات، أو المعلومات غير الصحيحة التي من شأنها تكدير السلم العام.

وفسر سبب هذا القرار بأنّه جاء على خلفية  الوثائقي الذي بثته “BBC” مؤخرا بشأن وجود حالات اختفاء قسري.

 

قرار وأد مهنة الصحافة

وصف عضو بمجلس نقابة الصحفيين المصرية، رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لموقع عربي 21، القرار المذكور بكونه بمثابة “إعلان وفاة لمهنة الصحافة والإعلام”، واعتبره سيفا مسلطا على رقبة العاملين في هذا القطاع، خاصة أن المصطلحات المستخدمة في بلاغ النائب العام فضفاضة للغاية، ومن السهل تطبيقها على أي مادة إعلامية لا تُرضي جهات الرقابة الجديدة، حسب تعبير المتحدث.

وأشار عضو مجلس النقابة إلى أن نظام السيسي لم يكتف بالعودة إلى نظام الرقيب على الصحف، وإنما أصبحت توجد إدارات يقودها ضباط في الجهات الرقابية، متواجدين في مطابع الصحف القومية، يراقبون محتوى الصحف وقادرين على إيقاف أو منع نشر أي مواد، دون إبداء أي سبب.

وجاء بلاغ النائب العام بعد يوم من دعوة الهيئة العامة للاستعلامات في مصر المسؤولين والشخصيات البارزة إلى مقاطعة قناة الـ”بي بي سي”، بعد بثها للفيلم الذي يتحدث عن حالة حقوق الإنسان في مصر وعن أساليب نظام السيسي في تصفية معارضيه، من اغتصاب واختفاء قسري وتعذيب وصعق بالكهرباء، وقد وصفت الهيئة المصرية هذا الفيلم الوثائقي بـ” مليء بالأكاذيب”.

حملة تشويه تطال قناة BBC ومراسلتها

وقد شن مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، المناصرون لنظام السيسي، هجمة شرسة طالت مراسلة قناة البي بي سي، أورلا غرين، على خلفية الفيلم الوثائقي الذي تضمن شهادة أم زبيدة التي تحدثت عن اختفاء ابنتها وتعرضها للاغتصاب والاختفاء القسري.

 

 

وطالب مغردون بطرد الصحفية أورلا غرين خارج مصر، في حين دعا آخرون إلى محاكمتها وسجنها بعد بثها لأكاذيب تضر بأمن البلاد وتزعزع استقرارها، حسب زعمهم.

 

 

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية، بثت الأسبوع الفارط فلما وثائقيا تحت عنوان”سحق المعارضة في مصر”، تناولت فيه الإجراءات المشددة ضد معارضة السيسي في مصر خلال الأعوام الأربعة الماضية، أي منذ أن تولى السيسي زمام الأمور في البلاد بعد الانقلاب الذي قاده سنة 2013.

ونقل التقرير شهادات مصريين تعرضوا للاعتقال والتعذيب والصعق بالكهرباء، إلا أن شهادة أم زبيدة كانت الشهادة الأكثر تأثيرا بين المشاهدين، وحتى لدى نظام السيسي الذي سارع إلى تكذيب الرواية بإجراء حوار، وصفه عديد المتابعين “بالمفبرك”،مع ابنتها التي بدت منهكة وفي حالة رعب وخوف شديدين أثناء استجوابها من قبل الإعلامي عمرو أديب.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق