الرئيسيثقافة

“مصطفى زاد”: فيلم يتخذ البذاءة شعارا له

أفلام

 

اتخذ الفيلم البذاءة شعارا له، “فيلم قبيح شويّ في بلاد قبيحة برشا”، وتجاوزه نحو المضمون الذي عكس محاولة شخص عاجز، التمرد على واقعه، من خلال سلوكيات طغى عليها الجانب الانفعالي والغضب.

مصطفى زاد (عبد المنعم شويّات)، رجل أربعينيّ متزوج وله ابن، يعيش صراعا داخليا بين طبيعته كشخص وما يجب أن يكون.

ورغم عمله مذيعا في الراديو فهو شخص رتيب، يكرر نفسه ولا يبحث عن التجديد والتطوير، وهو أمر لم تتحمله زوجته مضيفة الطيران التي تبحث عن زوج يهتم بها ويرعاها ويخرجها من الاغتراب الأسري الذي تعيشه.

 

 

يصور الفيلم 24 ساعة قبل الانتخابات الرئاسية التونسية لسنة 2014، خلال فترة الصمت الانتخابي، للمرشحين الباجي قايد السبسي ومحمد المنصف المرزوقي، ناقلا أطوارا من المسيرات الداعمة لكليهما وصورهما على الحيطان والسيارات وحتى أعمدة شحن الهواتف.

تواترت خلال هذا اليوم الأحداث المشؤومة حول شخصية مصطفى، من وجع ضرسه إلى مشاكله مع زوجته واستهزاء ابنه به، وصولا إلى طرده من العمل ثم تعطل سيارته في الطريق. ليقرر في الساعات الأخيرة التمرد، على القوانين التي تطبق على أشخاص دون غيرهم وعن سيطرة النساء على الرجال وعن هيمنة المادة على الأخلاق، فكانت بمثابة الثورة الفجئية، بالاعتماد على مقولة “إن كنت شعبا عظيما صوت لنفسك في اللحظة الحاسمة”.

تحدث عبد المنعم شويات لـ”ميم” عن شخصيته في الفيلم: “مصطفى مواطن عاش على وقع العديد من المشاكل، التي كان يتقبلّها في كل مرة على أمل التجاوز وإيجاد حلول لها، إلى أن وضع حدا لها من خلال الرفض، في سبيل أن يتغير ويغيّر حياة من حوله”.

القانون والعزف المنفرد

عكس مصطفى صورة سوداوية عن الوضع في البلاد بعد 3 سنوات من الثورة، حيث عمّ الاضطراب و”الاستعمال العشوائي للقانون” وعد احترام المواطنين.

وطرحت القضايا في قالب كوميدي ساخر يندرج ضمن ما يعرف بـ”الكوميديا السوداء”.

وفي هذا السياق يقول المخرج نضال شطّا لـ”ميم”: “استخدمنا هذا الأسلوب لأنه يعكس قوة التونسي خلال الأزمات ويظهر فيه جانب المقاومة”.

وانتقد الفيلم استعمال القانون وفقا للأهواء وطبيعة الأشخاص، وظهر ذلك خلال توجه البطل لمزود الوقود الذي رفض بيعه في وعاء لأن القانون ينصّ على ذلك، في الوقت الذي يحتاج فيه مصطفى شحن سيارته التي تبعد أمتارا عن المكان. وعند عودته وجد أعوان البلدية بصدد رفع سيارته والتوجه بها إلى المستودع البلدي.

فشل البطل في إقناعهم بأن الإشكال يتمثل في انتهاء الوقود، فصعد إلى سيارته ومكث فيها، ورفض النزول رغم محاولة إقناعه من قبل الأعوان وحارس المستودع والأمن وزوجته التي التحقت به بعد رواج فيديو عن الحادثة على الفايسبوك.

كما حضرت المواكبة الصحفية والمساندة الشعبية، إلى جانب محاولة وزير الداخلية إقناعه بالعدول عن ذلك والعودة إلى منزله والابتعاد عمّا يمكنه تعطيل المسار الانتقالي، وبث الفوضى قبل الانتخابات. فكانت إجابة البطل: “من امتيازات الثورة أن شخصا في مقامك يأتي ليقنعني، ولكن هل ستغّير الانتخابات الوضع؟”.

نزل مصطفى من سيارته بعد أن اتصل ابنه ليقول إنه “فخور به وأن الرجل لا يقاس بما يملك وأنه يحبه”.

ولكن المشهد الأخير هو وجه آخر من السوداوية ومن تكرر الممارسات السابقة، حيث قام شخصان باختطاف البطل وضربه داخل السيارة، في إشارة إلى الممارسات البوليسية السابقة ضدّ كل صوت رافض ومعارض.

ويقول شويات في هذا الصدد: “كان مصطفى متشائما، يشعر أنه بين خيارين أحلاهما مر، وقبل بأحدهما ثم رفض، ولكن رغم هذا الموقف لم يتغير شيء مثل ما رأيناه في نهاية الفيلم”.

وتابع: “لا يوجد تسلسل طبيعي وشعور بالارتياح تجاه ما يحصل في البلاد، خاصة على مستوى تطبيق القانون”.

وفي تعليقه حول ما إذا كانت البذاءة علاجا فعالا لهذا الواقع قال: “البذاءة تتجاوز المستوى اللفظي وهي انعكاس لما نعيشه والفيلم هو جزء صغير من الوضع العام”.

حضور المرأة المتسلطة 

يركز الفيلم على 3 شخصيات نسوية تتمثل في زوجة مصطفى، فاطمة ناصر في دور “فرح”، ووالدته ومديرته في العمل. وقد صور الفيلم شخصياتهن القوية والمتسلطة والظالمة أحيانا، مقارنة بالرجال.

ونتبين ذلك من خلال بعض الإشارات التي تضمّنها الفيلم من خلال مقولة “نساء بلادي رجال ونصف”، والجنة تحت أقدام الأمهات، أما أمي..؟.

 

 

وظهرت “فرح”، في الفيلم بملابس سوداء ووجه عبوس وغاضب في أغلب الأحيان، مستاءة من زوجها، وتترقب الطلاق منه.

أما والدته فلا تحبّ زوجته وتعتبر أنها أنانية وغير اجتماعية، تمنع عنها زيارة حفيدها وتنصح مصطفى باتخاذ مواقف جريئة في علاقته معها.

كما تبدو مديرته في العمل، قاسية وغير راضية عن عمله، حيث طردته بعد 20 سنة من امتهانه للتنشيط الإذاعي.

ويقول مخرج العمل في هذا الصدد: “المرأة تحكم البلاد، وهذا أمر جيد، قد تكون نظرة نسوية لأن من كتب السيناريو هي صوفيا حواص، التي حاولت تقديم صورة عن البلاد”.

ناقوس خطر والأمل موجود

رغم النظرة التشاؤمية لتونس ما بعد الثورة فقد عكس هذا العمل أبرز تجلياتها ألا وهي حرية الرأي والعبير والإبداع.

المخرج نضال شطّا

ورغم الوضعية الصعبة اقتصاديا واجتماعيا، يرى مخرج العمل أن “الثورة لا يمكن أن تقدم نتيجة لا في 4 سنوات أو 10 سنوات”، مستأنسا في حديثه بالتجربة الفرنسية.

وبيّن أن على التونسيين أنفسهم تحسين أسلوبهم، مشبها الفيلم بناقوس الخطر لمحاولة الخروج من الأوضاع التي تعيشها البلاد.

وقال شطا: “رغم السوداوية فإن الأمل موجود وقد ظهر في الفيلم من خلال علاقة مصطفى مع ابنه”.

يذكر أن الممثل عبد المنعم شويات تحصل على جائزة أفضل ممثل في أيام قرطاج السينمائية عن دوره في فيلم مصطفى زاد، الذي انطلق عرضه في القاعات التونسية ومن المنتظر أن يقوم بجولة في فرنسا والدول العربية، ومن المتوقع حذف بعض العبارات منه، وفق ما أكده المخرج.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.