سياسة

خلاف أمريكي إسرائيلي على دعم الجيش اللبناني

سياسة

This post has already been read 13 times!

 

جددت الإدارة الأميركية مطلع فيفري/شباط 2018 التزامها بأمن لبنان واستقراره. وضمن هذا السياق، جرى التشديد على أن الأسلحة والتدريبات التي قدمت للجيش اللبناني هما بهدف تطوير قدراته القتالية، من أجل المحافظة عليه كقوة وطنية ودرع حماية في مواجهة جهات “متطرفة وإرهابية”، بحسب الإدارة الامريكية.

وكرر ديفيد سترافيلد مساعد وزير الخارجية الأميركي في المؤتمر السنوي الذي عقده معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيليأواخر جانفي الماضي، أن الإدارة الأميركية تنوي الاستمرار في جهودها الرامية إلى دعم العناصر الأمنية الرسمية في الدولة، وخصوصاً الجيش اللبناني.

 

 

وفي المقابل، ادّعى نيتان سالس المسؤول عن “محاربة الإرهاب” في وزارة الخارجية الأميركية في المؤتمر ذاته أن الجيش اللبناني هو أداة في يد حزب الله، ولا فائدة من تعزيز قواته.

اطمئنان أمريكي وتخوف إسرائيلي

تعهدت الولايات المتحدة في عديد المناسبات بمواصلة دعم الجيش اللبناني ووصفته بأنه قوة توازن محتمل في وجه “حزب الله”، رغم قول إسرائيل إنه لا يمكن التمييز بين القوتين وإنهما هدفان لها في أي حرب مقبلة.

وكان الاختلاف في الرأي بين الحليفين الوثيقين حول هذا الملف بارزا، وعززته الآن تصريحات مسؤولين كبار.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان صرح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الجيش اللبناني فقد استقلاليته، وأصبح “جزءا لا يتجزأ من منظومة حزب الله”.

وأضاف: “الحرب المقبلة في الشمال ستكون على جبهة واحدة، سوريا ولبنان سويا، لا نتحدث عن حزب الله لوحده بل حزب الله ونظام الأسد وعملاء نظام الأسد، والجيش اللبناني أصبحوا منظومة واحدة”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي: “علينا الاستعداد لكل سيناريو محتمل”.

 

افيغدور ليبرمان: وزير الدفاع الاسرائيلي

بداية توتر

وتتعارض وجهة النظر الإسرائيلية إلى الموضوع تعارضا كبيرا مع وجهة نظر الإدارة الأميركية.

فمن جهة السياسة الأميركية تجاه لبنان، ترى واشنطن أنّ مواصلة تعزيز الجيش اللبناني خطوة لازمة من خلال تقديم الدعم إلى مؤسساته، ومساندة رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي قام بزيارة رسمية إلى واشنطن في جويلية/يوليو الماضي، التقى خلالها الرئيس ترامب.

ومن جهة أخرى تكرر إسرائيل على لسان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أن “الجيش اللبناني خسر استقلاليته حالياً وأصبح وحدة إضافية في منظومة حزب الله”.

ورغم خشية إسرائيل والولايات المتحدة من تعزيز “حزب الله” لنفوذه في لبنان، لكن البلدان يختلفان في الرأي بشأن ما إذا كان الجيش اللبناني سيساعد أم سيعرقل توسع “حزب الله”.

ويواجه الأميركيون مشكلة واقعية وهي أن حزب الله شريك في الحكومة تتطابق رؤاه أحيانا  مع موقف لبنان الرسمي، على غرار ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وعلاقتها بقضية حقول الغاز في المتوسط.

وفي المقابل ترى إسرائيل أنّ الحكومة اللبنانية لم تفرض بواسطة جيشها سيادتها على كامل أرجاء الدولة، ولم تُطبق القرارين الدوليين 1559 و1701 بتجريد الميليشيات من سلاحها.

وترى إسرائيل أنه يوجد تعاون وثيق بين الجيش اللبناني وبين حزب الله، وبناء على ذلك، يجب ترجيح فرضية أن تجد وسائل القتال التي هي بيد الجيش اللبناني طريقها إلى الحزب، وهو ما يعني أن كل مساعدة للجيش اللبناني يمكن أن تقوّي قدرات حزب الله العسكرية.

كما يعتبر الجانب الإسرائيلي أن المنظومة السياسية وعملية اتخاذ القرارات في لبنان هي تحت تأثير حزب الله، ونتيجة ذلك فإن جدول الأعمال في لبنان يحدَّد في أغلبيته وفق مصالح الحزب التي تخدم الأهداف الإيرانية.

كما ترى أن السلطات اللبنانية لا تعمل مطلقا من أجل منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية، ولا تتخذ خطوات لمنعه من نشر منظومة صواريخ وقذائف أرض- أرض موجهة لمهاجمة إسرائيل، بما في ذلك النشاطات من أجل تحسين دقة الإصابة لهذه المنظومة.

 

الجيش اللناني

زيادة المساعدات

يرجع التعاون الأمريكي اللبناني إلى سنة 2006 عندما قدمت الولايات المتحدة مساعدة إلى الجيش اللبناني بما يتجاوز 1.6 مليار دولار، كما تلقى الجيش اللبناني تدريبا ودعما من القوات الخاصة الأمريكية خلال السنوات السبع الماضية، وجاءت بداية التزويد الأمريكي للقوات العسكرية اللبنانية إثر حرب عام 2006 بين “حزب الله” وإسرائيل التي أودت بحياة نحو 1200 شخص في لبنان و158 جنديا إسرائيليا، والتي لم يشارك فيها الجيش اللبناني.

وفي الأشهر الأخيرة توسعت المساعدات المقدمة من الأدارة الأمريكية إلى القوات المسلحة اللبنانية وتضمنت 6 طائرات خفيفة وهجومية، و32 ناقلة مدرعات، وطوافات هجومية خفيفة وست طائرات دون طيار، وبالإضافة إلى ذلك، يوجد في لبنان عناصر قوات خاصة أميركية ومستشارون عسكريون للتدريب.

روسيا على الخط

تحدثت وسائل إعلام روسية مؤخرا عن طلب من وزارة الدفاع الروسية البدء بمحادثات مع نظيرتها اللبنانية، من أجل توقيع اتفاق تعاون بين روسيا ولبنان.

ومن المفترض أن يتضمن الاتفاق فتح موانىء بحرية وجوية لبنانية أمام السفن والطائرات العسكرية الروسية، وبالإضافة إلى ذلك تبدي روسيا اهتمامها بتقديم المساعدة للجيش اللبناني بالتدريبات وبالعتاد العسكري.

ويثير الاهتمام الروسي المتزايد بلبنان، المخاوف الأمريكية التي قد تعتبر أنّه بعد تثبيت الوجود الروسي في سوريا، تظهر موسكو الآن اهتماما متزايدا بلبنان، على خلفية نواياها بإنشاء قاعدة عسكرية أخرى على البحر الأبيض المتوسط.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.