سياسة

تصريحات نيكي هايلي تكشف التواطؤ العربي

سياسة

 

قالت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، في تصريحات لها نهاية الأسبوع المنقضي، إن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل مر بهدوء، وأعلنت أن “صفقة القرن” جاهزة تقريبًا، وسيتم الإعلان عنها في الوقت الذي تراه الإدارة مناسبًا.

وعلقت هايلي على التحذيرات التي سبقت إعلان ترامب وبعده قائلة: “لم تنزل السماء على الأرض، بل بقيت السماء مكانها”، وتابعت: “الآن ما لدينا هو الوقت الذي يمكن أن تبدأ فيه المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وأعربت هايلي، في تصريح من معهد السياسات في جامعة شيكاغو، عن اعتقادها بأن الإدارة الأميركية “في طور إنجاز” خطة السلام. وقالت: “ما زلنا ندرسها”، دون أن تذكر أي تفاصيل عن موعد عرض الاقتراح، لافتةً إلى أن “الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) لن يعجبا بالخطة، لكن أيًا منهما لن يرفضها. لكنها مجرد صيغة لبدء الحديث”، وفق قولها.

وجاءت تصريحات هايلي حول “صفقة القرن” الأميركية ردا على أسئلة طرحها ديفيد أكسلرود، المستشار السابق لدى إدارة باراك أوباما، بشأن قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

الصمت العربي يمهد الطريق أمام صفقة القرن

جاءت التصريحات التي أدلت بها هايلي، لتؤكد ضعف الموقف العربي حكومات وشعوبا في الوقوف أمام القرارات الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف إلغاء الوجود الفلسطيني والاستئثار بالأراضي المحتلة خالصة لإسرائيل.

فالمتابع للمشهد السياسي العربي عقب إعلان ترامب في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 عن القدس عاصمة لإسرائيل والبدء في إجراءات نقل السفارة الأمريكية إليها بحلول شهر أيار/مايو 2018، يعاين تشتت المواقف العربية بين الصمت الخائف، والتواطؤ السري المشبوه أو حتى العلني مع المخططات الأمريكية.

 

القمة الإسلامية الطارئة بتركيا

 

ففي ردة فعل على قرار ترامب، دعت تركيا في 13ديسمبر/كانون الأول 2017، إلى قمة إسلامية بإسطنبول لبحث مسألة القدس، إلا أن القمة التي شارك فيها ممثلون عن 48 من الدول الأعضاء (57) في منظمة التعاون الإسلامي، بينهم 16 من القادة، غابت عنها دول في مقدمتها السعودية ومصر، ما طرح السؤال حول مدى التوافق بين الدول الغائبة وإسرائيل والولايات المتحدة.

ويُذكر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقيم علاقات ممتازة بعيدا عن الأضواء مع صهر ترامب ومستشاره المقرب جاريد كوشنر المكلف بالبحث عن تسوية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

كما طبع الحذر رد فعل القاهرة، واكتفى السيسي بالتحذير من أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قد “يعقد الوضع” في المنطقة.

أما الأردن، المشرف على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس منذ نحو قرن، والذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994. فلم يبد رد فعل شديدة اللهجة على القرار الأمريكي، ولو أنها وصفته بأنه خرق للشرعية الدولية والميثاق الأممي.

غضب شعبي مؤقت

 

مسيرة مناصرة للقضية الفلسطينية

 

ورغم ضعف مواقف الحكومات العربية التي لم تتجاوز في معظمها التنديد والرفض والشجب، اجتاحت مسيرات غاضبة عديد الشوارع في العالم، حيث عادت القدس من جديد لتوحّد الرأي العام العالمي حول قضية عادلة لشعب مظطهد، إلا أن الهبة الشعبية بقيت مؤقتة في ظل عدم ترجمتها إلى قرارات حكومات تضع حدا لما سمي بصفقة القرن التي وجدت الطريق ممهدا أمامها دون عوائق حقيقية.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.