سياسة

إني أرى شعبا عظيما ينبعث من بين الأنقاض..!

مدونات

 

تأملت أطفال سوريا، ومن قبلهم أطفال غزة، فرأيت الدموع، ورأيت الأسى والاحزان، ورأيت دمارا من بين أيديهم ومن خلفهم! ورأيت الويلات عبر شاشتي الصغيرة، ولعل من عاش الحدث ذاق الويلات أكبر..!

وكم يتكرر إحساسي بالحسرة والذل والهوان، وأنا أهم بخروج أحد المساجد، لأجد في الباب فتاة شابة، قمة في الجمال والحياء! وهي تقول ” نحنا أسرة مهجرة من سوريا… المسلم أخو المسلم يا جماعة”… وغيرها من المشاهد التي يتفطر لها القلب!

تأملت هذه المشاهد التي تبعث على الهزيمة والاخلاد إلى الارض، فقلت: نحن أمة ماتت من قرون ..!

لكني سرعان ما استدركت، فرأيت إلى جانبها العجب:

رأيت روح الله تسري في شعب…!

رأيت شعبا عظيما سيبعث من بين الانقاض..! رأيت أطفالا يكتبون قصائد نصر ويرددونها على الانقاض! لم أشم فيها رائحة

هزيمة، ولا خذلان، ولا هوان، بل كل أبياتها تنطق عزما على مواصلة الكفاح! أطفال قد أقسموا على أن لا يخونوا العهد، وعلى أن لا يخلدوا إلى الارض!

رأيت نساءا أمهاتنا الحرائر يلدن شهداء، ويبعثن بأكبادهن إلى ساحات المعارك وكلمتهم واحدة “بدنا نصر.. بدنا شهادة..”

رأيت العم والخال، رجال في سن الكهولة كانوا ليمضوا سنين عمرهم في لعب النرد، كما يفعل أقرانهم في بلداننا التي تعيش السلم، لكنهم أصبحوا مخترعين ! أولم يقولوا: “بأن الحاجة أم الاختراع!”.

لقد رأيت مقطع فيديو لرجل سوري بسيط، يحدث الناس عن كيفة الاستفادة من البوتجاز بواسطة لتر بنزين لمدة 15 إلى عشرين يوم! ورأيت غيره كثير لقد أصبحوا مخترعين ومهندسين وأغلبهم لا يعرف القراءة، أطفالهم شعراء، ومنهم الخطباء ..!

يستغيثون نعم! يصرخون نعم! لكنهم أبطال وشعب عظيم يولد، “إن الحرب تصنع الرجال” فتأمل!

في المقابل تأملت شعوب “السلم والرخاء العربية” أي نقاشات تجري فيها؟ وأي سجالات في موائدها الفكرية الباذخة؟ إنهم يتحدثون عن حرية الجنس! ويتحدثون عن حرية الالحاد! ويتحدثون عن التقدم، بل قل العمالة، ويتحدثون في مواضيع أخرى، لا أرى لها مفعولا سوى أنها تبصم على حجم غبائهم بين الأمم، ويلوكون ويجترون كلاما أكل عليه الدهر وشرب وتمضمض واستنشق! ترى الواحد فيهم يبيع أرض شعبه وثرواته، وهو يتحدث عن الحرية!

فدعك منهم، ومن موائدهم، فالحضارة لا تصنعها الشعارات الرنانة، ولا استيراد مجموعة من الآيفونات، والسيارات المتطورة، إن الحضارة تحتاج أمرين اثنان:

تحتاج قلبا صمم على النهوض، وقال سأصنع حضارة بما أملك، ولو نحت من الصخر!

وتحتاج عقلا مفكرا، يصنع الخطط والبرامج، ودماغا مخترعا يستجيب لمتطلبات الوقت_”الحاجة”_ فيصنع ما يركب، ويزرع ما يأكل، وينسج ما يلبس…!

وهذه وتلك، في شعوب الأنقاض اجتمعت، فانتظر حتى يتكشف غبار المعركة، لترى ما صنعت براميل، العدو وما أعدت من رجال!

ولهذا أقول :إني متيم بهذه الشعوب التي تولد من تحت الأنقاض، إني أرفع القبعة وأحيي كل تلك الأمهات، وكل الآباء، وكل الاخوة والاخوات، وكل الاطفال، فمنكم أتعلم دروس الحياة، ومنكم أستنشق نسيم الحرية، ومنكم أستمد جرعة البقاء، فسلام على شعب يولد من بين الأنقاض..

 

الوسوم

عمر السطي

مدون مغربي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.