سياسة

“الاتجاه المعاكس”.. في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعوب العربية

#عربيات_ضد_التطبيع

This post has already been read 21 times!

 

“تحطمت هيبة إسرائيل أم زوبعة في فنجان؟”، بهذه العبارة مهد الإعلامي فيصل القاسم لحلقة الاتجاه المعاكس المثيرة للجدل، والتي ظهر فيها المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، ببزته العسكرية الكاملة ضيفا في برنامج عربي، على قناة طالما تباهت بكونها الواجهة الإعلامية للمقاومة ومناصرة القضية الفلسطينية، ومثّل ذلك عنوان حزام التعاطف الشعبي العربي لمتابعيها.

 

 

لكن يبدو أن الاتجاه المعاكس هذه المرة يسير عكس إرادة الشعوب العربية، حيث جاءت هذه الاستضافة، على خلفية إسقاط مقاتلة إسرائيلية بالدفاعات الأرضية للجيش السوري، وشارك فيها صلاح قيراطة، الذي يُقدّم على أنه محلل سياسي وضابط سوري سابق، لتطلق موجة واسعة من الانتقادات والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، مصدرها إعلاميون وصحفيون عاملون بقناة الجزيرة ذاتها، حيث عبر بعض من الصحافيين في تغريدات لهم على شبكات التواصل الاجتماعي عن رفضهم واستغرابهم لاستضافة الجزيرة لأفيخاي أدرعي والترويج لرواية الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

 

وكتب أحمد عاشور، وهو صحفي أول في غرفة أخبار قناة الجزيرة: “لا أجد منطقا صحفيا ولا أخلاقيا وراء إصرار الجزيرة على استضافة أفيخاي وأشباهه من “الجيش الاسرائيلي” المحتل.. وجهة نظر القاتل ليست جديدة ولا عبقرية ولا هي رأي آخر ننتظره.. فكفى استفزازا”.

 

 

بينما كتبت المذيعة اللبنانية روعة أوجيه في تغريدة على “تويتر”:  “أن تكون ضدّ النظام السوري لا يفرض عليك أن تكون مع الكيان الصهيوني!

والهزل لا يُفترض أن يصل حدّ التفريط بتعب زملاء يضحّون يوميا على الأرض ليكشفوا بشاعة الوحوش التي تحتلّ حاضرنا على كلّ الجبهات.

فلسطين يُفترض أن تكون أكبر من الحسابات الضيّقة ونزعات الهرج والمرج”.

رفض التطبيع الإعلامي

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي يخاطب فيها أفيخاي أدرعي وغيره من قيادات الجيش الإسرائيلي الشعب العربي، عبر برامج أو إعلاميين عرب، إلا أن فجاجة الحضور للمتحدث باسم جيش الاحتلال وتوسعه في الحديث عن “الفشل العربي” وعدم تدخل فيصل القاسم لإيقافه أو التعليق عليه، شكل صدمة لدى الشريحة الواسعة من متابعي قناة الجزيرة والمشاهدين العرب عموما، فهذا التطبيع المباشر الفظ كان بمثابة رش الملح على الجرح العربي النازف. فغرد ناشطون على وسم#التطبيع_الإعلامي_خيانة، رافضين أي مبررات لاستضافة أدرعي وغيره من الشخصيات الإسرائيلية، فيما قال آخرون إن الجزيرة وفرت فرصة مجانية لأدرعي الذي يدفع الأموال لمنصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى أوسع شريحة من الجمهور العربي.

 

 

وقال الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة: “ظهور الصهيوني الحقير أفيخاي أدرعي على قناة الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس سقطة كبيرة، وتستحق الإدانة. لم أشاهد، وأعلم أن فيصل القاسم لا يقصّر، لكنني أتحدث عن أصل الفكرة. كلما تشاجر الأشقاء غازلوا عدوهم أكثر؛ في السر والعلن. السؤال: كيف قبل “الممانع” بمحاورة الصهيوني”؟!!

وكان أدرعي غرد عبر حسابه الرسمي على “تويتر” بالقول إنه “لأول مرة ضابط في جيش الدفاع يشارك في برنامج الاتجاه_المعاكس على شاشة الجزيرة”، وعاد بعد اللقاء وغرد بتفاصيل ما قاله على شبكة الجزيرة، وكتب: “عرضت على شاشة الاتجاه المعاكس صورة تظهر كون إيران أكبر قوة احتلال في العالم التي تحتل 4 عواصم عربية من صنعاء وحتى بيروت. وحذرتُ من الرغبة الإيرانية في احتلال غزة أيضًا حيث دعوت سكان القطاع أن يستيقظوا ويبعدوا هذا الخطر عنهم”.

ليست المرة الأولى

ليست المرة الأولى التي يظهر فيها أدرعي على شاشة الجزيرة، إذ سبق أن أطل منها مرات عدة، منها عام 2008، عندما برر الهجوم العنيف على قطاع غزة والذي استمر حتى مطلع عام 2009. وفي 10 فبراير الجاري، رد من القناة نفسها على التعليقات التي رافقت إسقاط سوريا للمقاتلة الإسرائيلية. ولكنه كان يطلّ معلّقا وليس ضيفا في برنامج.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مسؤولون في إسرائيل اعتزامهم إغلاق مكتب الجزيرة في القدس، إلا أن ذلك لم يحدث.

ورغم مطالبته عام 2013 بإغلاق مكتب القناة في إسرائيل، ظهر الأكاديمي الإسرائيلي مردخاى كيدار في برنامج “الاتجاه المعاكس”، في ديسمبر 2017، ووجه اتهامات للفلسطينيين والعرب، قائلاً: “العالم العربى فاشل ومستنقع من النار والدمار، ولا أحد يريد التقرب من العرب. أنتم شر أمة أخرجت للناس وإسرائيل دولة متقدمة ولو فتحت أبوابها أمام العرب لانتقلوا إليها منذ اليوم الأول”.

ولئن كانت مهنية قناة الجزيرة وحرفيتها، إلى وقت قريب، نموذجا بين القنوات الفضائية العربية التي انتشرت حولها في المنطقة وحاولت تحجيم تأثيرها أو شيطنتها أحيانا، فإنّ المنعرج الذي سار إليه فيصل القاسم مرخرا ببرنامجه وضع مشاهدي القناة أمام صدمة التورط في إنجاح السياسة الاتصالية الإسرائيلية في حربها الإعلامية الموجهة لإضعاف روح المقاومة العربية والفلسطينية دائما، والوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين في العالم العربي.

فلا يمكن أن يتم إضفاء الشرعية على فكرة الاحتلال معنويا ثم الانخراط في مقاومتها ميدانيا، وهو تناقض يبدو أن فيصل القاسم فشل فشلا ذريعا في تسويقه تحت شعار الرأي والرأي المخالف.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.