مدونات

الأدب  المقاطع..!

بقلم: حبيبة حسن

 

لا أعلم من الذي أشار يوما على الإسلاميين (بالمعني الفكري للكلمة وليس السياسي) أن يقاطعوا الأدب، إن كان إبليس من فعلها فيستحق فعلا أن نرفع له القبعة..!

لا أحد يحكي قصص ما فات ولا يعرف الناس أي رواية أخرى، لقد تم محوهم تماما من النص بلا مقاومة منهم ولا حتى محاولات فاشلة، لا أدب يحول شخوص المآسي والحيوات الغابرة والحاضرة إلى لحم ودم.

قرأنا أدب كل من هب ودب منذ أن اخترعوا لنا سلعة ركيكة أسموها النهضة منذ أواخر القرن التاسع عشر وألصقوها بلغة عربية تقاطع تاريخها الذي وصموه بالانحطاط وأعلنوا أنه لا سبيل لنا في الأدب والفكر إلا باحتضان هذه السلعة، لكن تخيل عن ماذا تفتق ذهن من رفضوا السلعة الجوفاء؟ المقاطعة..!!

قاطعوا الأدب والنصوص والصنعة وقالوا إنها رجس من عمل الشيطان ثم خلف من بعدهم خلف أصبحوا مجرد مستهلكين لما وجدوه من إنتاج أدبي أطلق عليه الأدب العربي الحديث، لم يجدوا ذكراً لهم في أيٍ من السطور، فظنوا أن هذا هو قانون الحياة.

لا ينتج أحد الأدب إلا إذا دان لهؤلاء بالفكر والصنعة، ومرت الأيام والسنون وأصبح هذا هو منطق الأشياء، الأدب أصبح إنتاجه حكرا على مجموعات بعينها يدينون بالولاء لسردية تاريخية تؤرخ لنهضة مزعومة قامت على أكتاف الحملة الفرنسية وبعثات محمد علي..

سلموا الأدب لبعضهم البعض، لم يعد هناك فكاك من هذه الدائرة، وولى زمن المناطحات والجدال، الهيمنة على الساحة هي الأصل، ستقول لي إن الهيمنة لابد وأن تؤدي إلى مقاومة، سأقول لك إن قرنا من الزمان تسوده الرواية الواحدة يزين لنا الآن أنه لا توجد رواية أخرى ولا متون ولا هوامش.

يبدو لي أن هناك خطة محكمة من الصمت تسكت كل الأصوات الأخرى، لا، لا تسكتهم بل تمنعه من الولادة أصلا، هذه الخطة بطلها الأول هم من يفترض بهم أن يقاوموا بكل الأسلحة..!

حبيبة حسن

مدونة وكاتبة مصرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.