مجتمع

تجنيس السوريين بتركيا.. رحلة النجاة والبحث عن مواطَنة

مجتمع

 

عبد الله طعمة- اسطنبول- مجلة ميم

يمشي مصطفى وهو ابن 35 عاما، باطمئنان أكبر في شوارع مدينة كلس بعد حصوله على الجنسية التركية مؤخرا مع عائلته، بعد تقديمهم طلبا للحصول عليها بناء على رسائل من إدارة الأجانب في تركيا لمجموعة كبيرة من السوريين حملة الشهادات خصوصا في المدن المحاذية لسوريا.

يقول مصطفى وهو من مدينة حلب إنه جاء إلى كلس منذ 2014 بعد خروجه من حي الصاخور شرق المدينة مع ازدياد حملة القصف بالبراميل المتفجرة على الأحياء التي يسيطر عليها الجيش الحر، ويضيف أنه وصل المدينة مع زوجته وطفل بعمر سنتين دون جواز سفر أو نقود، ومع صعوبة إيجاد عمل بمردود كاف، اضطر للانتقال إلى أحد المخيمات القريبة من معبر اونجيبينار التركي المحاذي لمعبر باب السلامة السوري شمال حلب.

بدأت الحياة الجديدة لمصطفى خريج كلية الآداب من جامعة حلب في مخيم كلس 1، دون هدف واضح، على حد قوله. لكنه حاول التكيف مع وضعه الجديد من خلال تدريس مجموعة من الأطفال اللغة العربية في إحدى الخيام المخصصة لذلك داخل المخيم لمدة عام ونصف، قبل أن ينتقل إلى مدينة كلس بعد حصوله على فرصة عمل في إحدى المنظمات الإغاثية.

ملامح تغير حياة مصطفى وعائلته بدأت مع رسالة وصلت على هاتفه المحمول في نهاية 2016 من إدارة الهجرة في مدينة كلس تطلب منه القدوم إلى الإدارة لتقديم أوراقه بهدف الحصول على الجنسية “الاستثنائية” بصفته أحد الكفاءات ومن حملة “الكيملك” الذي تمنحه الحكومة التركية للمواطنين السوريين في أراضيها، لتبدأ رحلة مصطفى وعائلته لاجتياز مراحل الحصول على هذه الجنسية من خلال 7 مراحل حددتها الحكومة التركية، منذ تقديم الأوراق مرورا بالتدقيق الأمني وانتهاء بالحصول على هوية مواطن تركي وفرصة التقديم على جواز السفر.

 

عائلة سورية في إحدى البوابات الحدودية مع تركيا

 

تقول السلطات التركية إنها منحت الجنسية لـ20 ألف سوري على أراضيها من أصل 300 ألف تستهدفهم خطة التجنيس للسوريين الذين يقررون البقاء في تركيا ويستطيعون خدمة هذا البلد بعد تصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال إفطار في رمضان قبل عامين بمدينة كيليس الحدودية مع سوريا.

وبدأت الحكومة التركية على الفور تحديد عدة أمور ما قبل الجنسية أو ما بعد الحصول عليها أبرزها أن السوريين الحاصلين على الجنسية لن يتمكنوا من التصويت في الانتخابات التركية خلال العام الأول وأن المخابرات الوطنية هي من ستدقق في المرشحين للحصول على هذه الجنسية، كما ستعمل السلطات على تغيير الانطباع السلبي الموجود لدى الرأي العام حول منح السوريين الجنسية التركية.

ورغم معارضة عدة جهات داخل تركيا، تمضي الحكومة التركية في مشروع تجنيس السوريين على أراضيها دون أهداف واضحة أو تراتبية معينة، فالكثير من السوريين البالغ عددهم في تركيا حسب دائرة الإحصاء التركية أكثر من 3 ملايين لم يتلقوا رسائل بخصوص الجنسية رغم تواجدهم على الأراضي التركية لفترة طويلة ووجود شهادات جامعية لديهم.

 

سوريون في إسطنبول

 

ووفق القانون التركي يحصل الأجنبي في البلاد على الجنسية بعد إقامته لأكثر من 5 سنوات وحصوله على إذن العمل وتجاوزه لاختبارات اللغة، كما تمنح الجنسية التركية لمن لهم وجود في أوراق نفوس الدولة العثمانية أو لهم أقرباء أتراك، إضافة للجنسية الاستثنائية التي تمنح لمن يملكون مواهب في أي مجال من خلال قرار جمهوري أو له علاقة بوالي كل ولاية على حِدة.

لكن ومع انطلاق الثورة السورية ووصول ملايين السوريين إلى الأراضي التركية هربا من القصف والمعارك وحاجة السلطات لتقنين هذا الوجود والاستفادة من الكفاءات السورية وتوجيهها إلى دعم بقية اللاجئين السوريين سواء داخل تركيا أو في سوريا، بدأت السلطات بالعمل على تجنيس السوريين.

المحامي السوري بلال زهراوي يقول إن عملية تجنيس السوريين تمت بالطريقة المعتادة في الحالات المشابهة للحالة السورية وهي الخروج القسري من الأوطان، فالأرمن في سوريا حصلوا على الجنسية، كما حصل الفلسطينييون على الجنسية الأردنية بعد اتفاقية وادي عربة، وحتى تركيا نفسها جنست من الأذريين والأوزبيك والشركس خلال القرن الماضي، لكن الحالة الأخيرة من التجنيس في تركيا تأتي وسط اتهامات توجه لهذه الدولة حول طموحاتها بالدخول إلى مناطق شمال سوريا من خلال هؤلاء المجنسين.

ويضيف الزهراوي بأن تجنيس السوريين في تركيا تم تدارسه في تركيا منذ 2014، لكن اعتبارات منها الإرهاب أخّرت هذه القضية، خصوصا عناصر تنظيم الدولة القادمين من داخل سوريا، أو حتى ممن جندهم النظام السوري في تركيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق