مجتمع

أطفال التوحد وأسرهم: ضحايا ندرة مراكز العلاج وغلائها

#لا_للعنف_ضد_الأطفال

 

  أطفال التوحد هم أطفال يميلون إلى العزلة، عنيدون يبدأون الكلام في سن متأخرة مقارنة بالأطفال الآخرين. وقد تزايدت في السنوات الأخيرة وتيرة هذا المرض الذي انتشر بشكل ملفت للانتباه ، حيث لجأت العديد من الدول إلى رسم استراتيجية دقيقة لمواجهته، في حين لاتزال أخرى تتلمس الطريق والطُرق للحد للتعامل مع المصابين به وإيجاد السبل والوسائل لمعالجتهم

 

التوحد المرض العالمي

 

يُعرف مرض التوحد (او الذاتوية – Autism) بكونه احد الأمراض التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية «اضطرابات في الطيف الذاتوي» (Autism Spectrum Disorders – ASD) تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الأغلب.

 

 

وتعرف الجمعية الأمريكية للتوحد، التوحد بكونه إعاقة متعلقة بالنمو تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. وهي تنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ في مجالات التفاعل الاجتماعي والتواصل الشفهي وغير الشفهي ووقت الفراغ أو انشطة اللعب.

من هو مريض التوحد؟

تظهر أعراض التوحد لدى الأطفال في سن الرضاعة أو أنه  ينشأ بشكل طبيعي خلال الأشهر أو السنوات الأولى ثم تظهر عليه أعراض التوحد والتي يمكن تقسيمها إلى نوعين:

مهارات اجتماعية، حيث أن يكون مرضى التوحد عادة ما يكونون رافضين للعناق، منكمشين، لا يدركون مشاعر الآخرين، يحبون اللعب لوحدهم و يتقوقعون في عالمهم الخاص بهم، لا يستجيبون لمناداتهم ولا يكثرون من الاتصال البصري المباشر.

أما من جهة الأعراض اللغوية فمرضى التوحد يبدأون الكلام في سن متاخرة، مقارنة بالاطفال الاخرين، يقيمون اتصالا بصريا حينما يريدون  شيئا ما، وكثيرا ما يفقدون القدرة على قول كلمات او جمل معينة كان يعرفونها في السابق.

يتحدثون بصوت غريب او بنبرات وايقاعات مختلفة، يتكلمون باستعمال صوت غنائي، وتيري او بصوت يشبه صوت الانسان الالي (الروبوت).

ولايستطيع مريض التوحد المبادرة الى إجراء محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة، وقد يكرر كلمات، عبارات او مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها ويكون دائم الحركة وشديد الحساسية للضوء والصوت واللمس.

الظاهرة في أرقام

انتشرت حالات التوحد لدى الأطفال في السنوات الأخيرة حيث أثبتت دراسة أمريكية أن طفلا من بين 50 طفل أمريكي في سن الدراسة مصاب بمرض التوحد، وقد بلغت نسبة الزيادة عن سنة 2007 حوالي 72 بالمائة.

وتشير ذات الدراسة إلى أنه في كل 10 آلاف حالة ولادة هناك ما بين 15 إلى 20 حالة خلل توحدي. كما تشير إلى أن الذكور هم الأكثر إصابة بهذا المرض مقارنة بالإناث.

وتذكر أحدث التقارير إلى أن معدلات انتشار مرض التوحد في الدول العربية تتراوح ما بين 75 طفل لكل 10 آلاف طفل في العراق وذلك وفق الدراسة التي أجراها معهد كامبردج عن المصابين بالتوحد في العراق والتي توضح أن حالات التوحد ارتفعت في هناك بشكل كبير جدا.

أما عمان فقد بلغ معدل مرضى التوحد 1.4 حالة بين كل 10 آلاف طفل، في حين بلغ هذا المعدل في الإمارات العربية المتحدة 29 حالة عن 10 آلاف طفل.

أما في مصر فقد كان الوضع مختلفا، فقد انتشر هذا المرض بشكل كبير، حيث أكد موقع “صوت   مرضى التوحد” أن  ” نسبة انتشار التوحد في مصر تصل إلى 1 بالمائة، حيث يبلغ عدد المرضى 800 ألف مريض.

 

وتشير دراسة حديثة عن الأثر الاقتصادي لمرض التوحد في مصر أن نسبة تتراوح بين 83.3 بالمائة و91.3 بالمائة من مرضى التوحد يعيشون في منازل عائلاتهم، وأرجعت الدراسة أسباب ذلك إلى بعد وندرة وتكلفة الأماكن المخصصة للمرضى من الأطفال.

 

 

في حين يعاني في تونس 6 بالمائة من الأطفال التونسيين من مرض التوحد وتشير الإحصائيات إلى أن عدد ضحايا التوحد ارتفع حيث كان طفل  واحد بين 10 آلاف مصابا بالتوحد عام 2004، وارتفع العدد إلى طفل واحد بين 100 طفل في العام الماضي.

أما في السعودية فتشير الاحصائيات الى وجود مابين 200 الى 400 ألف طفل توحدي في السعوديةK وقد اضطر أهالي 8 آلاف طفل سعودي الى ارسال ابنائهم الى الخارج للعلاج نظرا لقلة وجود مراكز خاصة بمتابعة الأطفال.وطالب مواطنون سعوديون السلطات بإحداث مراكز لرعاية المصابين بمرض التوحد وإنهاء معاناتهم ومعاناة أبنائهم المرضى.

وتصدرت السعودية الدول العربية في إنتاج أبحاث التوحد المنشورة في مجالات علمية معترف بها عالميا وذلك بنسبة 40 بالمائة من إجمالي الأبحاث في الفترة من 1992 إلى اليوم والبالغة عددها 142 بحثا.

الجزائر هي الأخرى تشكو من ارتفاع مرض التوحد في صفوف الأطفال  حيث تشر الدراسات إلى أن مرض التوحد يتصدر قائمة الأمراض العقلية في الجزائر، حيث بلغ عدد المرضى 80 ألف طفل توحّدي، وقد حظى بعضهم بالرعاية النفسية والمتابعة الدقيقة في المراكز الخاصة والتي يقل عددها في الجزائر كسائر بلدان الدول العربية، في حين لا يزال عديد من العائلات تبحث عن حلول لأبنائهم أمام ارتفاع تكاليف العلاج.

وفي حين بلغ عدد مرضى التوحد في فلسطين بين 6000- 8000 طفل، اوشخص توحد حسب النسبة العالمية التي حددتها   الجمعية الامريكية للتوحد.

 

وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية سنة 2014 بيانا أكدت فيه أن عدد المصابين بمرض التوحد بلغ 800 ألف مصاب في مصر، وفي السعودية بلغ عددهم ما بين 200 الى 400 طفل سنويا، وفى الإمارات ارتفعت الإصابة بالمرض من %0.9 إلى %1.1 خلال السنوات الأخيرة.

ارتفاع  في العدد يقابله قلة وغلاء في مراكز العلاج

أمام ارتفاع عدد مرضى التوحد في مختلف الدول العربية، إلا أن الدعم المتوفر للعائلات شحيح في جل الدول العربية، حيث  القليل من الأسر تجد مكانا لإيواء أبنائها في مراكز علاج خاصة، نظرا لقلة عددها وغلاء أسعارها. وقد خيرت العديد من العائلات في دول الخليج علاج أبنائهم في الخارج لكثرة هذه المراكز.

 

 

فعلى سبيل المثال وصل عدد مرضى التوحد في السعودية إلى 250 ألف طفل سنة 2015 إلا أنه لا يوجد سوى 5 مراكز مؤهلة بشكل جيد لعلاج وتأهيل أطفال التوحد ودراستهم، إلى جانب وجود عدد متواضع من المراكز الصغيرة لكنها غير متخصصة وهي تهتم بالتربية الفكرية أكثر من التوحد وفرط الحركة.

كما تتسم مراكز علاج مرضى التوحد، في الدول العربية بغلاء الاسعار وارتفاع تكاليف علاج المرضى، حيث تنفق العائلات نسبا كبيرة من ميزانياتها لعلاج أبنائها.

وعلى سبيل المثال تتراوح تكاليف العلاج في مراكز علاج التوحد في الامارات بين 70 ألف درهم الى 250 ألف درهم سنويا عن كل طفل، نظرا لما تتطلبه الحالة من استمرارية المتابعة والعلاج لمراحل متقدمة من العمر.

ووتضطر معظم الأسر الليبية إلى إيداع أبنائها في مراكز متخصصة في الأردن، لانعدام المرافق المختصة في ليبيا حتى فبل الحرب. وتقدر تكلفة علاج الطفل الليبي الشهرية بقيمة 1500 دينار أردني،  أي ما يعادل 3000 دينار ليبي، خاصة وأن الدينار الأردني يعادل ما قيمته ديناران ليبيان حسب تسعيرة مصرف ليبيا المركزي.

ومع غلاء الأطر المختصة ان وجدت، وشحها وانعدامها، يبقى أطفال التوحد وأسرهم يعيشون في ظل التهميش والنسيان، ناهيك عن الإنتهاكات في مراكز تقل فيها الخبرة والمعدات لعلاج المريض وإعادة تأهيله، ويعانون ندرة الدعم بصمت بمفردهم.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.