منوعاتثقافة

نساء دخلن وكر الجواسيس

ثقافة

هل يلعب سحر النساء ودلالهن دورا في سهولة ولوجهن وكر الجواسيس؟ وهل يمكن توظيف الغنج النسائي من اجل قلب أنظمة حكم، او على العكس،  توطيد  أركان السلطة؟

 

هي أسئلة تدور في ذهن كل من اشتغل على عالم الجاسوسية الغامض وكل من قدر له الاقتراب من هذا المجال المثير.

ولا يكاد يمر يوم دون نقرأ في الصحافة العالمية والعربية عن شهادات تخص الجوسسة سواء من خلال اكتشاف جواسيس تعمل للحساب هذا الطرف او ذاك او من خلال فتح ملفات مخابراتية قديمة عن شخصيات ولجت هذا العالم.

ولأن اجهزة المخابرات  على المستوى العالمي  تعمل بكل ما أوتيت من جهد وقدرة على تحقيق أهدافها بكل السبل والطرائق، بما في ذلك تجنيد النساء لغايات متصلة بعالم الجوسسة.

وتفيد التقارير المخابراتية بأن النساء يبرعن أحيانا في هذا الدور أفضل بكثير من الرجال خاصة وان للفتنة الأنثوية سحر قد يجعل المرأة الجميلة تنفذ إلى كل الأماكن والى كل الشخصيات وهو ما قد يستعصى على الرجل أحيانا.

ويلعب الجمال الفتان والأنوثة الطاغية إلى جانب الدهاء دورا مهما في اختيار النساء لهذه المهمة الصعبة.

ويتوقف المؤرخون عند عديد النساء الجميلات اللواتي دخلن وكر الجواسيس وقدر لهن ان يقمن بأدوار مركزية في تغيير وجه التاريخ. وآخر حبة في عنقود الجاسوسات تلك التي تم اعتقالها عام 2010 وهي فاتنة روسية تشتغل في مجال الأعمال حلت ببريطانيا في بدايات الألفية الجديدة  وتدعى آنا تشابمان.

 

آنا تشابمان

 

ثم لم تدم إقامتها طويلا في بريطانيا التي غادرتها الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم تجنيدها وفعلا قامت بتزوير جوازات سفر لمهاجرين روس غير قانونيين وذلك تحت غطاء عمل آخر وهو تأجير المنازل على الانترنت.

لكن سرعان ما تم القبض عليها مع مجموعة أخرى من شبكة التجسس لصالح روسيا وأعيدت إلى بلدها في إطار صفقة تبادل جواسيس عدت هي الأكبر من نوعها منذ نهاية الحرب الباردة.

أما عارضة الأزياء  البريطانية الشهيرة كريستين كيلر فقد تم توظيف جمالها هي الأخرى لخدمة أهداف المخابرات السوفياتية.

 

كرستين كيلر

 

وعملت هذه الحسناء على استدراج كبار الساسة والحصول على معطيات مهمة منهم لمصلحة الاتحاد السوفياتي وقتها مستخدمة في ذلك سحرها الطاغي والمؤثر على الفاعلين السياسي.

ونجحت الحسناء البريطانية في تحقيق مآربها وافتضح أمرها في واقعة هزت العالم في ستينات القرن الماضي حدث ذلك عندما تصطاد أسرار وزير الدفاع البريطاني لتبيعها للملحق العسكري الروسي.

كما يذكر تاريخ الجوسسة دور الأمريكية ايثيل روزينبرج وهي التي قامت مع زوجها بعمل خطير تمثل في تسريب أخبار وتصميمات القنبلة النووية الى الاتحاد السوفياتي بمساعدة أخيها الضابط في الجيش الأمريكي وهو العاملة في في اتحادات نقابات العمال وكان لانضمامها للحزب الشيوعي دورا تغيير مسار حياتها خاصة بعد ان كون زوجها خلية تعمل لحساب السوفيت.

 

 

وكانت النهاية مأساوية اذ تم القبض عليها مع خليتها عام 1950 واعدموا في عام 1953.

ليز دي بيزيك

وعلى العكس من ذلك كانت نهاية قصة الجوسسة التي كانت بطلتها ليز دي بيزيك سعيدة للغاية وهل التي لم يفتضح أمرها.

فبعد ان فرت من فرنسا وجدت نفسها في بريطانيا متطوعة للعمل في القوات الخاصة وتنكرت في شخصية أرملة فقيرة وكونت شبكة من المقاومة الفرنسية كما تولت نقل الأسلحة إليها  من المملكة المتحدة.

ونجحت أيضا في تقمص شخصية عالمة آثار هاوية وذلك من اجل جمع المعلومات الجغرافية المطلوبة لعمليات الهبوط التي كان ينفذها الانجليز.

وتمكنت هذه الجاسوسة بفضل دهائها الكبير في النجاح في كل المهمات التي قامت بها ولم يكتشف أمرها وعاشت بعد الحرب العالمية حياة طبيعية حتى توفيت عن عمر قارب المائة عام 2004.

 

أما فيوليت رين الشابة الجميلة الفرنسية فقد قادتها دوافع مختلفة الى حد ما لدخول عالم الجوسسة فقد كانت حياتها كزوجة لضابط و أم لطفلة طبيعية جدا قبل ان تغير الحرب العالمية الثانية حياتها بعد انتقالها من فرنسا للعيش في انجلترا ثم اغتيل زوجها على يد النازية اثناء اداء خدمته.

 

فيوليت رين

 

وانخرطت فيوليت رين في العمل السري بعد ذلك مع المخابرات البريطانية مدفوعة بالرغبة في الانتقام لزوجها. وعادت الى فرنسا لتعمل مع المقاومة هناك في تفجير الطرقات والسكك الحديدية الألمانية. كما كانت تتولى رصد الأهداف الحيوية لصالح القوات البريطانية التي تتولى قصفها في ما بعد.

لكن تم اكتشافها ومتابعتها والقي القبض عليها في مواجهة وتبادل إطلاق نار وأعدمت عام 1945.

اما بالنسبة الى حكاية نانسى وايك الجميلة الاسترالية مع عالم الجوسسة فهي لا تخلو أيضا من الإثارة فقد كان لقاؤها برجل الصناعة الفرنسي هنري ادمون مؤثرا في حياتها اذ انتقلت للعيش في فرنسا لكن الحرب العالمية وغزو ألمانيا لفرنسا عصف بحياتهما فخيرا الانضمام الى المقاومة الفرنسية.

 

نانسي وايك

 

وباتت هذه الحسناء تدير مجموعة  ماكيوس التي تشن حرب عصابات  على الضباط الألمان وخاصة افراد البوليس السري الذين أطلقوا على هذه الجاسوسة اسم ” الفأر الأبيض” وباتت الشخص المطلوب رقم واحد للسلطات الألمانية التي رصدت مكافأة مالية لمن يأتي بها حية او ميتة.

وقد أرهبت الألمان بدهائها وشجاعتها وقد خاضت حوالي 7 آلاف مواجهة مع مجموعات المقاومة.

ورغم القبض على زوجها فإنه لم يعترف عليها واثر الموت تحت التعذيب.

وعندما وضعت الحرب أوزارها كرمت في فرنسا  وبريطانيا وأمريكا وعملت قوات السلاح الجوي البريطاني على الاستفادة من خبرتها حيث عملت في  شعبة المخابرات لكنها آثرت عام 1957 ان تغادر استراليا لتتزوج وتعيش  حياة هادئة بعيدا عن صخب عالم الجواسيس والسياسة.

وفي الهند يروي الكثير عن الفتاة الجميلة التي جندتها المخابرات البريطانية لتعمل لفائدتها ضد النظام النازي  وكونت شبكة جاسوسية وكانت اول جاسوسة ترسل معلوماتها عبر موجات الراديو في التاريخ. لكنها تعرضت للخيانة وقبض عليها وكانت مثالا للصمود اثناء الاستجواب والتعذيب ولم يعرف حتى اسمها الحقيقي واكتفت بان تصرخ حرية قبل ان تسقط قتيلة اذ تم إعدامها رميا بالرصاص عام 1944.

وتم تكريمها عام 2012 بوضع تمثال نصفي لنور في جوردون لندن ليكون اول تمثال لامرأة أسيوية مسلمة يوضع في ميدان عام بلندن.

كما لا يمكن ان نتحدث عن النساء اللواتي ولجن عالم الجواسيس دون ان نذكر الراقصة الهولندية  ماتا هاري وهي التي عملت لصالح الألمان في الحرب العالمية الأولى.

 

ماتا هاري

 

وقد تمكنت من تكوين شبكة من العلاقات مع رجال من مراكز النفوذ في فرنسا وانجلترا واستطاعت ان تنقل المعلومات الى الألمان. غير ان المخابرات الفرنسية تمكنت  من التعرف عليها وتم إلقاء القبض عليها وحاول الفرنسيون تجنيدها لتعمل لصالحهم لكنهم لم يثقوا بها ثقة كاملة. وحوكمت بالإعدام عام 1917.

اما في العالم العربي فإن قصة  ليلى عبد السلام المعروفة بسامية فهمي الجاسوسة المصرية التي صورت سيرتها في مسلسل تلفزيوني تعد من اشهر الحكايات.

فهي صحفية ولجت عالم الجوسسة في السبعينات وتحديدا قبيل حرب أكتوبر 1973 عندما كانت تريد ان تسافر الى ايطاليا لاقتناء سيارة وهناك بدأت المساعي للإيقاع بها لتعمل  لصالح الموساد وهو ما أثار شكوكها في البدء فاتجهت الى السفارة المصرية وروت لهم ما حدث وعندما عادت الى مصر قامت بالتنسيق مع مخابرات بلدها التي مدتها بمعلومات وأسرار خطيرة تهم الأمن القومي وذلك لتكون بمثابة الطعم الذي ساهم في الإيقاع بأكبر الجواسيس وأخطرهم  الذين كانوا يرتعون في مصر خدمة لمصلحة الكيان الصهيوني وهو ماريو الذي كان وراء عمليات ضرب خطيرة موجهة ضد مصر من بينهما عملية بحر البقر.

ويظل عالم الجوسسة خاصة إذا اقترن بالنساء مثيرا وغامضا وحرك الرغبة في اكتشاف بعض تفاصيله.  

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.