منوعات

زيت الزيتون والزعتر، وجبة صباحية من التراث الفلسطيني

 

لكل بلد خصائصه الغذائية، ومميزاته في الأطباق والأطعمة، التي تعكس هويته وتراثه وثقافته الشعبية، ولعل أبرز ما يميز الشعب الفلسطيني، المكلوم تحت ظل الاحتلال الصهيوني، هو محافظته على وجبة فطور الصباح، التي تسمى ب”المناقيش”، و المتألفة من الخبز المتبل بزيت زيتون وزعتر، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من التراث والهوية الفلسطينية، فضلا على مميزاتها الصحية السحرية.

 

وتعرف أرض فلسطين الخصبة، بأنها أرض الزعتر والزيتون، وقد أصبحت هاتان النبتاتان رمزا للصمود والقوة والنضال في وجه الاحتلال، بالاضافة إلى أنها رمز لمقاومة برد الشتاء القارس باعتبار أن الجسم يستمد منهما القوة والدفء والطاقة. حتى أنه قيل أنه لا يخلو بيت فلسطيني وفؤاده الدفين من الزعتر وزيت الزيتون.

أغاني التراث الشعبي

وقد تجسد ذلك في الشعر الفلسطيني الذي يعكس الرباط الوثيق المقدس بين عشق الوطن والزيتون والزعتر في وجدان الفلسطيني، حيث تقول أشهر الأبيات الشعرية ” أحب الزيت والزيتون والزعتر.. ولكن أحب موطني أكثر”، وباقون ما بقي الزعتر”.

كما تجسد ذلك في  أغاني التراث الشعبي، وأهازيج الأفراح، التي تشع من الحناجر النسوية، حيث تقول كلماتها باللهجة العامية الفلسطينية:

“آه هي.. ويا زعتر بلادي ويا رمز العز بالحصاري

آه هي.. ولخليك فطوري وغداي وعشايي

آه هي.. وما بفرط بحقي ولو طال الزماني

آه هي.. ولو ذوقوني المر وقطعوا وصالي”

 

فيما يحضر الزعتر في حنة العروس، حيث ترتفع أصوات النسوة وهن يتغنين:

“حنيتي على ورق الزعتر…سافر حبيبي عالعسكر”

“ياويلي حظي متعثر….تعالي يامّا سلّييني”.

 

فيما تقول كلمات هذه الأغنية الفلسطينية المستمدة من التراث الشعبي:

طلق الزعتر، يا طلق الزعتر… قلبي ع فراق الحلو بيتحسر”

الزعتر ذهب فلسطين الأخضر

ويعرف الزعتر بأنه ذهب فلسطين الأخضر، ينبت في الجبال والحقول الشاسعة، ويقع قطفه خلال شهر جوان، يونيو من كل عام.

ومن هذه النبتة الخضراء، تصنع نساء فلسطين وجبتي الزعتر ووجبة المناقيش، التي يطلق عليها بالعامية “المناكيش”.

وتحضر وجبة الزعتر الفلسطيني من الزعتر الأخضر المجفف المطحون والسمّاق المطحون، والسمسم المحمّص، الذي يقع غسله وتجفيفه قبل استعماله، وملعقةٌ كبيرةٌ من زيت الزيتون، بالاضافة الى ملح الطعام و الكراوية واليانسون الناعم.

 

 

ومن ثمة يقع يرش الزيت  فوق الزعتر حتى لا يتطاير، ثم يضاف السمّاق والملح واليانسون والكراوية البنية، وتخلط هذه المكونات بشكلٍ جيدٍ مع بعضها البعض، وبعد ذلك يضاف السمسم المحمّص وهو بارد، ويحرك جيداً مع الزعتر.

 

 

 أما عن أكلة المناقيش وهي وجبة الخبز المصنوع من الزيت والزعتر، فهي تعد من الطحين والخميرة والملح، والسكر والزعتر الأخضر والسمّاقٌ وزيت الزيتونٍ، ويعجن هذا الخليط بالماء الدافئ، و تحول إلى كرات صغيرة وتترك لتخمر.بعد ذلك يقع فرد هذه الكريات ويقع حشوها بورق زعترٍ المتبل بالسمّاق والملح وزيت الزيتون. وتنضج على مهل في الموقد الالكتروني، بينما ماتزال النسوة في الأرياف تطهوها على الموقد المتألف من النار والحطب.

 

فوائده الصحية

وتتميز هذه النبتة الجبلية الصامدة بفوائدها الصحية المذهلة فهي طارد للفطريات والطفيليات تعالج السعال الديكي والالتهابات الشعبية والربو والبلغم، وتسهل خروج المخاط الشعبي. فضلا على أنها مقوية لجهاز المناعة والذاكرة و مقوية للعضلات، كما تمنع تصلب الشرايين وتقوية عضلات القلب. وتسكن الألم وتنشط الدورة الدموية، كما تعالج التهابات المسالك البولية والمثانة وطرد الغازات من المعدة وتمنع التخمر وتساعد على الهضم وامتصاص المواد الغذائية، وتقوم بتفتيت حصوات الكلى.

كما أنه للزعتر فوائد جمالية، حيث يمنع تساقط الشعر، ويحافظ على لمعان الأسنان وقوتها، حيث يقاوم  وجع الأسنان والتهابات اللثة.

وللزعتر فوائد صحية، أخرى، فهو مضاد للأكسدة, يقوي الذاكرة ويعالج التهابات الحلق والحنجرة، كما ينشط النظر ويمنع جفاف العين وإصابتها بالمياه الزرقاء، كما أنه معالج لمرض السكري.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.