سياسةغير مصنف

المعارضة تحزم حقائبها.. القاهرة تعيش أجواء سبتمبر 81

سياسة

 

ثمة تشابه بين حملة الاعتقالات التي شنتها السلطة المصرية على سياسيين بارزين في الأيام الأخيرة ونظيرتها التي قادها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في سبتمبر 1981 حينما زج بعشرات السياسيين والصحفيين وقادة الرأي في السجن لاعتراضهم على اتفاقية السلام مع إسرائيل، ما جعل البعض يسميها “رياح سبتمبر 81”.

حملة الاعتقالات التي بدأت بالفريق سامي عنان وامتدت لتشمل مستشاره هشام جنينة والقيادي الإسلامي عبدالمنعم أبو الفتوح ونائبه في حزب مصر القوية، لأسباب مختلفة، ألقت بظلالها على المسار الديمقراطي المتعثر منذ فترة في مصر، ما دفع البعض إلى المطالبة بتجميد الأحزاب السياسية في الوقت الحالي.

الإجراءات الأخيرة وضعت رجالات المعارضة المصرية في حالة انتظار لمأمورية الأمن الوطني، خصوصا بعد تحريك بلاغات قلب نظام الحكم ضد قيادات الحركة المدينة الديمقراطية التي دعت لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

“الشنطة جاهزة”

مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعب الاشتراكي

هذا الشعور لا يخفيه القيادي اليساري مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعب الاشتراكي، بعد انتشار أنباء القبض على الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، لاسيما أنه رئيس حزب سياسي شرعي تعترف به الدولة.

ويعد الزاهد ضمن 13 اسما شملهم البلاغ الذي أمر النائب العام المصري بالتحقيق فيه باتهام قيادات الحركة المدينة الديمقراطية بالتحريض وعرقلة الدستور وقلب نظام الحكم.

يقول الزاهد ساخرا: “حقيبتي جاهزة ولا أخشى الاعتقال في أي وقت لأنني أقف في المعسكر السليم ونشجع التغيير السلمي الذي ينادي به جميع شركاء التيار المدني منذ الثورة إلى الآن، فلن نغير موقفنا من يوم وليلة”.

ويرى الزاهد أن اعتقال أبوالفتوح يأتى استكمالا للإجراءت التعسفية بحق المرشحين الرئاسيين لإغلاق الساحة على مرشح واحد وحيد ومنافس له من مؤيديه وإغلاق كل هامش لحرية الرأى ومن الغريب.

وتابع: “هذه الإجراءات التعسفية هى فى واقع الأمر من تعطل أحكام الدستور وتنشر البلبلة والفوضى وتقوض ثقة المواطن فى مؤسسات الحكم، وأن أكثر ما تحتاجه مصر الآن هو الإفراج عن سجناء الرأى والإيمان بأن التنوع والتعددية مصدر لقوة الأمم وقدرتها على التقدم”.

وعبر شباب كثر بالأحزاب المدنية، رفضوا ذكر أسماءهم، عن قلقهم من حملات أمنية وشيكة على النشطاء البارزين بالأحزاب المدنية والحركات السياسية في خضم استهداف الشخصيات العامة الذين يتمتعون برصيد دولي كبير قبل أسابيع من إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

مصر القوية تحت الحصار

يعيش حزب مصر القوية أياما سيئة منذ مطلع فبراير الجاري، حين أعلن اعتقال محمد القصاص نائب رئيس الحزب على ذمة قضية الكيانات الإرهابية حتى لحظة الصدمة بتوقيف رئيسه ومؤسسه الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وبعض قيادات مكتبه السياسي.

ويواجه أبو الفتوح الذي انشق عن الإخوان المسلمين في العام 2011 اتهامات بالانضمام للجماعة، والتواصل مع قياداتها بطريقة سرية في لندن، بجانب التحريض ضد أجهزة الدولة.

لم يقتصر الأمر عند ذلك فحاصرت قوة أمنية من قسم قصر النيل مقر الحزب بمنطقة جاردن سيتي، وسط القاهرة، وأبلغت أعضاءه بعدم التواجد به بدعوى وضعه تحت الحصار.

ولا يمكن فصل هذه الأحداث عن قرار المكتب السياسي بتجميد نشاط الحزب لأجل غير مسمى، وهو ما فتح نقاشا واسعا بين الأحزاب السياسية، وأعاد مثل هذه الأسئلة إلى الواجهة من جديد بسبب التطورات الأخيرة.

لا حاجة للسياسة

من جانبه، دعا مجدي حمدان، القيادي بحزب الجبهة الديمقراطية، جميع الأحزاب السياسية إلى إعلان تجميد أنشطتها في

مجدي حمدان، القيادي بحزب الجبهة الديمقراطية

الوقت الحالي، احتجاجا على الحملة الأخيرة ضد حزب مصر القوية.

وقال حمدان: “آن الأوان لاتخاذ هذا القرار لإعلان أن مصر لا يوجد بها سياسة في الوقت الحالي طالما أن النظام لا يسمح بالعمل ويحاصر المقرات ويعتقل الأعضاء فلا حاجة لعملنا الآن”.

الأمل في التنظيم

إلا أن هذه الدعوة لم تلق ترحيبا داخل تحالف التيار الديمقراطي وأحزاب الحركة المدينة الديمقراطية الذين يرون أنها فاتورة العمل السياسي وعليهم تحملها إلى النهاية.

يقول محمد سالم، عضو المكتب السياسي بحزب مصر الديمقراطي الاجتماعي، إنه لا يؤيد أي دعوات لتجميد نشاط الأحزاب في الوقت الحالي، كونها تقضي على حظوظ الأحزاب في التعبير عن آرائها وتفويت الفرصة على المشاركة المحتملة.

يشير سالم إلى أن هذه الأفكار يروج لها كل فترة مثلما تردد بالتزامن مع قضية تيران وصنافير والتضييق على المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية لكنها تثبت أنها بلا جدوى.

ويرى سالم أن التجميد لن يحقق الأهداف المرجوة مثل إحراج السلطة وكشف الغطاء عنها، داعيا الأحزاب إلى إعادة تنظيم

محمد سالم، عضو المكتب السياسي بحزب مصر الديمقراطي الاجتماعي

أنفسها من جديد والعمل على استقطاب عناصر جديدة في الفترة المقبلة لتحقيق أهداف بعيدة المدى.

ويستدل بالمكاسب التي حققتها حملة المحامي الحقوقي خالد علي بضم نحو ألف شاب من المتطوعين خلال فترة جمع التوكيلات وهو ما يعني أن العمل الجماعي المنظم يستقطب أفرادا جدد بعكس المقاطعة والانزواء.

الأحداث الأخيرة فرضت روشتات جديدة لإصلاح ما أفسدته النخبة في السنوات الأخيرة، فيقول أستاذ العلوم السياسية أحمد عبدربه إن الأمل الوحيد للتتغير فى مصر هو اعتزال النخبة التي تخطت حاجز الـ60 عاما للعمل السياسى، وأن يكتفوا بالدور الاستشارى فقط.

وأوضح عبدربه: “الرهان على نخبة فوق الـ60 من أجل أن تكون أطراف فاعلة فى أى تغيير ديموقراطى فى مصر هو رهان خاسر”، متابعا: “من حق الجميع التواجد فى العمل السياسى السلمى الهادف للتغيير، لكن كل شخص لديه الحمل التاريخي الخاص به  وحساباته المعقدة  لكنه يصر دائما على تحمل الجميع فاتورته السياسية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق