ثقافة

اراغون والزا:  قصة أسطورية حولها الحب إلى حقيقة

ثقافة

 

حدث ذات مساء جميل ان تهشم الكون  على  صخور  الشاطئ  

التي أشعلها القراصنة

انا كنت أرى في أعماق البحر تأتلق عيون الزا عيون الزا عيون الزا

 

تلك هي عيون الزا التي ألهمت اراغون ولم تكن قصة حبهما حكاية عادية بين عاشقين متيمين بقدر ما كان أسطورة حولها سلطان العشق الى حقيقة تاريخية تروي شعرا ونثرا.

كانت الزا هي العبقرية وشعر اراغون ليس سوى انعكاس لإشعاعها.  هكذا كان يراها،  فهي  الملهمة والمعلمة والحبيبة وهي رفيقة النضال والصمود.

 

فهي التي كما قال عنها شاركته كل ما في الحياة من نبضات  “وهي كانت مستقبلي وشعري وكانت هي حروف المعرفة والمستقبل في حياتي”.

 

هي الزا التي هام بها الشاعر الفرنسي العبقري لويس اراغون وكرس كل موهبته الفذة لتخليد عشقه لها .  حتى ان النقاد الذين تناولوا شعره اعتبروا ان الكتابة عنها حتمية وانه لا فكاك بين هذه العاشقة ونص حبيبها.

فقصة حبهما مبثوثة في ثنايا ما كتبه اراغون شعرا ونثرا ورغم انه شاعر وروائي وناقد فني وكذلك سياسي واحد رموز المقاومة الفرنسية وكان من ابرز الشخصيات الفرنسية المؤثرة في القرن العشرين الا انه كان يود ان يعرف بصفة واحدة وهي حبه الجارف لالزا  وهيامه بها.

 

وتشي  قصائده ودواوينه بذلك فهو صاحب “عيون الزا ” و “نشيد الى الزا” و”مجنون الزا” و “الزا”.

لكن من هي هذه “الالزا” التي صنعت مجد الشاعر لويس اراغون؟

هي ليس معشوقة وعاشقة فحسب، وهي ليست ملهمة شاعر كبير ليبدع ارق  الأشعار وأعذبها فحسب، كما أنها ليست رفيقة درب ونضال وكفاح فقط . فالزا تريوليه كاتبة  من أصل روسي وهي أول امرأة تحوز على جائزة غونكور الأدبية المهمة في فرنسا، وذلك عام 1945 وتنحدر من عائلة شاعر الثورة الروسية مايكوفسكي.

 

 

وكان لقاؤها بأراغون عام 1928 في مقهى مونبارناس بباريس،  وتزوج العاشقان عام 1939 ليعيشا معا حوالي 42 عاما.

ورغم أنهما وجدا في عصر لا اثر للأساطير فيه، الا ان قصتهما أسطورية في كل ملامحها، فهي لا تختلف كثيرا عن قصص الحب الخيالية التي تتناولها الروايات وتحكى على لسان الجدات حول المواقد المتوهجة في ليالي باريس الشتوية الباردة.

وتقاطعت الرومانسية بالنضال والصراع اليومي في حب الزا واراغون فهي التي ساندته ووقفت بجانبه وساعدته في عمله الإبداعي، وكانت تصنع الحلي والمجوهرات وتبيعها، لكنها ظلت مصرة على طموحها الفني ولم تتخل عن الكتابة والنشر.

 

 

وانضما معا الى حركة المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية وفي اسبانيا ايام حكم فرانكو.

كما عرف عن اراغون انحيازه لقضايا التحرر في العالمي وخاصة القضايا العربية فقد وقف مساندا وداعما للجزائر من اجل تحررها من الاستعمار الفرنسي كما عارض بشدة العدوان الثلاثي على مصر وتحمل كل تبعات هذه المواقف.

 

 

وفي بداية الخمسينات ترك العاشقان صخب الحياة الباريسية وقررا  ان يعيشا حياة وادعة ليخلصا لحبهما وإبداعهما ونضالهما. فاقتنى اراغون بيتا جميلا  على وادي “ريمارد” وأهداه لإلزا تكريما لها وتعويضا عن غربتها عن موطنها الأصلي. ويتميز هذا المنزل بتاريخه الطويل باعتباره يعود الى القرون الوسطى وعلى ملك احد الأمراء قبل الثورة الفرنسية.

 

 

وأقام الزوجان صالونا إبداعيا ثقافيا في بيتهما العريق لاستقبال الفنانين والأدباء. وبين جدران هذا المنزل كتبت أروع القصائد، لكنه بعد رحيل توأمه الروحي لم يعد قادرا على العيش مع أطياف الذكرى بين جدران البيت الذي شهد أروع قصة حب معاصرة خلدت في أشعار اراغون، خاصة تلك التي غناها جون فرا.

 

 

ولعل من أجمل ما تحتفظ به الذاكرة قصيدة المرأة مستقبل الرجل التي باتت “إنجيلا” لكل النساء اللواتي يقدن نضالا  نسائيا  في العالم الغربي، كما عبرت عن أرقى أنواع الغزل الذي يمكن يصف به العاشق معشوقته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق