سياسة

“إلى حافة  الهاوية- والعودة؟” التشاؤم يخيم على مؤتمر ميونخ للأمن

سياسة

 

تحتضن مدينة ميونخ الألمانية من 16 إلى 18 من فبراير الجاري، المؤتمر الدولي للأمن والذي يكتسي هذه السنة أهمية بالغة لما يحمله الحاضرون فيه من ملفات للنقاش، تشمل الأزمات والصراعات والسياسة العسكرية والأمنية في العالم.

و تبرز خطورة وأهمية المؤتمر الحالي في كونه يقدم معطيات جديدة حول خارطة التحالفات الدولية و تغير موازين  القوى الاقليمية التي تشهدها عديد الدول في العالم، كما سيركز المؤتمر ايضا على مناطق التوتر في العالم خاصة في منطقة الشرق الاوسط  وملفات أخرى ساخنة محاربة الإرهاب و الأزمة الخليجية و تطور ألاوضاع في منطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلى البرنامج النووي الكوري الشمالي وعلاقات روسيا والولايات المتحدة، وعلاقات موسكو وبروكسل.

العالم يقترب من الصراعات المسلحة الثقيلة

صورة قاتمة و سوداوية عن الأمن العالمي، بدأ بها مؤتمر ميونخ للأمن يوم أمس 16 فبراير2018، بنيت على  تقرير “ميونيخ للأمن”، الذي سبق تقديمه قبل انعقاد المؤتمر، حيث أشار إلى تصاعد في وتيرة الصراعات و ربطتها بالتغيرات المناخية التي أسهمت بشكل كبير في تزايد المجاعات والهجرة غير المتوازنة. كما ربط تغير المناخ بالصراعات، التي ساهمت بدورها في الهجرة والمجاعة.

 

فولفجانج إيشينجر

 

“إلى حافة  الهاوية- والعودة؟” هو عنوان التقرير، أعرب رئيس ميونخ الدولي للأمن فولفجانج إيشينجر، خلال تقديمه، عن تخوفه من أن العالم أصبح على شفير صراعات مسلحة ثقيلة، مشيرا إلى تفاقم التوتر السياسي والعسكرية بين أمريكا وروسيا والتي تقترب بشدة من محاذير خطرة، وصفهت إيشينجر بحالة “عدم الثقة بين القيادة العسكرية في واشنطن وفي موسكو” والتي هي “عميقة للغاية” إضافة إلى تصاعد حالة انعدام الامن في العالم، “هناك “خطر كبير على النحو الحالي في حدوث مواجهة عسكرية بين قوى عظمى” منذ نهاية الاتحاد السوفيتي.” على حد قوله

وأشار إيشينجر أيضا إلى أن الاتصالات التي كانت موجودة بكثرة قديما، تم تجميدها حاليا بشكل أساسي، وقال إن هناك “خطر حدوث حالات سوء فهم. فلنتذكر الأحداث في سوريا وما حولها ولنتذكر الأحداث في شمال كوريا وما حولها. فخطأ سوء التقدير وحدوث مناورات تصعيدية غير مرغوب فيها أكبر مما اتذكر أنه كان عليه طوال الثلاثين عاما الأخيرة”.

 

وأرجع رئيس مؤتمر ميونخ للأمن أسباب “هذا التطور الكارثي” إلى الدور الجديد الذي تقوم به الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب.

وقال إيشينجر: “هناك محاولات متكررة -بحسب انطباعي-ألا يتم التهديد فحسب بالأسلحة، وإنما أن يتم ممارسة استخدام الأسلحة في الواقع من أجل تنفيذ مصالح خاصة”.

 

تصريحات متوترة

سبقت المؤتمر تصريحات تنذر بتصاعد التوتر الدولي بين عدد من الأطراف، ما يقدم لمحة عما يمكن أن يثار على طاولة النقاش او القرارات التي يمكن ان يتم اتخاذها، منها ما صرح به رئيس المؤتمر إيشيجير حول ترامب، ووصفه بانه “محفز للحرائق”، كما صرح أيضا، عشية انعقاد المؤتمر، أن العالم صار أكثر اضطرابا بسبب تراجع الولايات المتحدة المتزايد عن دورها كقوة ضابطة،

وقال “هذا تسبب في زعزعة النظام الدولي”، مشيرا إلى أن هذا التطور بدأ منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج دابليو بوش، وذكر أن تراجع الولايات المتحدة عن دورها كقوة ضابطة، يتطلب من ألمانيا وأوروبا سياسة أمنية مشتركة، وقال “يتعين علينا التدخل”، معربا عن دعمه لمقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الداعي لثقافة استراتيجية مشتركة. كما أكد إشينجر على ضرورة أن ينتهج الاتحاد الأوروبي سياسة موحدة خاصة في التعامل مع دول مثل الصين.

 

أورسولا فون دن لاين وزيرة الدفاع الألمانية

 

من جانبها، شددت  أرسولا فون دن لاين، وزيرة الدفاع الألمانية، على ضرورة تسريع وتيرة تحقيق التكامل الأوروبي، مضيفة، أن “الدول التي تعارض تسريع التكامل لا يجب أن تعوق البلدان التي تؤيده”،

 

وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بيرلي

 

فيما قالت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بيرلي، في كلمتها أمام المؤتمر، إن “تحالفنا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لا غنى عنه في ضوء التطورات الحالية في العالم، ويجب أن نعمل كل ما في وسعنا لتقويته. وأكدت بيرلي على أن تحقيق التكامل الأوروبي ضرورة وليس رفاهية.

 

قدم مؤتمر ميونخ في بدايته رسائل متشائمة حول الوضع الأمني العالمي، إلا أن أهميته تكمن في كونه مجهر الأمن الدولي لا ومقياس حرارة العلاقات الدولية، وتتسابق الدول إلى اتباع خطط اتصالية استراتيجية لتأكيد إما تموقعها في الخريطة السياسية العالمية وإما عقد تحالفات على هامش المؤتمر، الذي من المنتظر ان يكون محظة فارقة في مستقبل العلاقات خاصة الأمريكية الروسية و يمكن أن يسهم في تهدئة الاوضاع بينهما.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.