رياضة

اتهامات بالفساد والحقد الجهوي عقب قمّة الترجي الرياضي والنجم الساحلي

رياضة

 

تتواصل فضائح الكرة العربية، وهذه المرة تنبعث من قمة الكلاسيكو التي استقبل فيها أمس الخميس الترجي الرياضي التونسي فريق النجم الساحلي بملعب “رادس”، ضمن منافسات الجولة 18 من البطولة المحترفة الأولى لكرة القدم التونسية.

وعاد بنا اللقاء للحديث مرة أخرى عن أعمال العنف والشغب، من طرف الجماهير والأحباء، مما اضطر الحكم إلى إيقاف اللقاء 10 دقائق تقريبا.

بطاقات حمراء بالجملة وضربة جزاء أشعلت النار

وبدأ التوتر في الدقيقة 81 عندما تعرض لاعب النجم عمار الجمل للطرد، بعدما تسبب في ركلة جزاء، فاندلعت أعمال العنف، خاصة مع تسجيل مهاجم الترجي طه الخنيسي لهدف التعادل لناديه فى الدقيقة 85 من ركلة الجزاء، لتصبح النتيجة 2/2.

حوّل جمهور فريق جوهرة الساحل اللقاء إلى أعمال عنف وصدامات مع الأمن احتجاجا على ضربة الجزاء التي اعتبروها وهمية وظلما في حق فريقهم.

وما زاد الطين بلّة هو الطرد الثاني للحكم كريم الخميري في حق اللاعب عليّا البريقي من صفوف النجم الساحلي، محولا اللقاء إلى مسرح للبطاقات الحمراء. وهو ما أفاض الكأس للجماهير التي تشابكت مع قوات الأمن، ثم غادرت المدارج قبل نهاية اللقاء بدقائق لتتواصل الاشتباكات خارج ملعب رادس.

وبعد أن قام الحكم بإيقاف اللقاء لمدة 10 دقائق، عاد واحتسب 7 دقائق إضافية وقتا بدل الضائع، استغلها أبناء فريق باب سويقة لإضافة هدف ثالث في الدقيقة 102 عن طريق اللاعب هيثم الجويني، الذي أكد الانتصار للترجي، قبل أن يتم طرده لحصوله على البطاقة الصفراء الثانية.

انتصار عزز رصيد الترجي الرياضي المتصدر لجدول ترتيب الدوري التونسي بـ41 نقطة، متقدما بفارق ثماني نقاط على النجم الساحلي صاحب المركز الثالث.

اشتباكات مع الأمن والمجموعات تنتفض

لم يقتصر الغضب الجماهيري على أحباء فريق النجم فقط، بل شمل أيضا جماهير المدرجات الجنوبية للترجي الرياضي التونسي، التي حولت هي الأخرى اللقاء إلى أعمال عنف وشغب في صراع مع الأمن.

وإثر اللقاء أصدرت المجموعات الثلاث التابعة للمدرجات الجنوبية بيانا أعلنت فيه تعليق نشاطها، ودعت إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع وزارة الداخلية ووزارة شؤون الشباب والرياضة إضافة إلى جميع الأطراف المتداخلة في اللعبة بعد الأحداث التي رافقت لقاء أمس.

كما عبرت المجموعات عن استيائها ممّا وصفته بالمعاملة السيئة من الأمنيين في لقاء أمس واستفزازهم للجماهير بمنع إدخال القمصان الخاصة بالمجموعات، وهو ما ولّد حالة من الاحتقان وفق نفس البلاغ.

ولم تقف الصدامات بين فريقي الترجي الرياضي والنجم الساحلي عند باب اللقاء، بل تواصلت المعركة وتحولت إلى اتهامات بالرشوة والانحياز لفريق دون آخر، بل وصل الحد إلى اتهام بالتورط في شبهات فساد.

وإثر ذلك صدرت مجموعة من البلاغات والبيانات من طرف الجامعة التونسية لكرة والقدم ووزارة الداخلية وأهم ما جاء فيها:

إيقاف الحكم عن النشاط

أعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم إيقاف الحكم كريم الخميري عن النشاط إلى نهاية الموسم. وأكدت في بلاغ رسمي أن الحكم ارتكب أخطاء جسيمة في الاتجاهين في لقاء الترجي والنجم. مما جعل المكتب الجامعي يقرر إيقافه عن النشاط إلى نهاية الموسم.

تأطير الجماهير وتطبيق القانون

وبدورها أصدرت وزارة الداخلية التونسية بلاغا تعلم فيه أنّ 38 عون أمن تعرضوا خلال المباراة التي جمعت أمس 15 فيفري 2018 فريقي الترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي، إلى إصابات مختلفة نتيجة رميهم من طرف بعض الجماهير بالحجارة والكراسي وأحواض وقنوات دورات المياه وقطع حديدية تمّ تهشيمها واقتلاعها من الملعب ورمي الأعوان بها.

ونتيجة رمي عدد من الشماريخ المشتعلة على أعوان الأمن المكلفين بتأمين المقابلة أصيب عون حماية مدنية وعون أمن بحروق مختلفة.

وجاء أيضا في نص البلاغ أن مجموعة من الجماهير تعمدت إلحاق أضرار كبيرة ببعض مرافق الملعب وقيامها بتكسير وخلع الأبواب المؤدية إلى أرضية الملعب بغاية اكتساحها، لولا تدخل أعوان الأمن في الوقت المناسب ومنعهم من ذلك.

ودعت الوزارة كافة الأطراف إلى مزيد تأطير الجماهير والتحلي بالميثاق الرياضي وتطبيق القانون لضمان حسن سير المقابلات الرياضية في أحسن الظروف والابتعاد عن كل مظاهر العنف بالملاعب والتي لا تمت للرياضة بصلة.

أثارت قمة الأمس بين الترجي الرياضي والنجم الساحلي جدلا كبيرا على الصفحات الرسمية لأحباء الفريقين واحتد النقاش الذي تضمن اتهامات مباشرة بالرشوة والانحياز المتعمد للحكم.

اتهام بالرشوة والحقد الجهوي

اتهمت صفحة “L’etoile ya dawla” الخاصة بأحباء فريق النجم الساحلي، فريق الترجي الرياضي التونسي بالسرقة العلنية، وأدانت التحكيم الذي اتهمته بالانحياز داعية إلى ضرورة تنظيف البلاد من السارقين والمرتشين.

وبدورها وجهت صفحة “power-ess” أصابع الاتهام إلى الحكام والمسؤولين والإعلاميين معتبرة أن الجميع متورط في منظومة الفساد والرشوة والحسابات السياسية. كما اتهمتهم بالحقد الجهوي على الساحل وتعمد إسقاط جمعية النجم وحرمانها من اللقب.

ودعت الصفحة هيئة النادي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وتاريخيّة بعيدا عن الحسابات السياسية. كما طالبت الجماهير بالانتفاض للمطالبة بالعدل و”نسف منظومة الفساد”.

توحش الترجي

وفي المقابل انتشى “أدمين” صفحة “ألتراس الترجي” بالنصر قائلا إن البقاء للأقوى، وأشار إلى جماهير النادي الإفريقي متهما ‘إياها بالخضوع للأموال الليبية، ثم اتهم باقي الجمعيات “النجم والنادي الصفاقسي” بالفساد، مؤكدا في الآن ذاته أن توحش الترجي الرياضي وتسلطه مرآة تعكس حقيقة مجتمعنا البشعة. وفي ما يلي نص التدوينة:

“سوف أخبرك بشيء، ولكن فلتعدني أن لا تُخبر أحدًا؛ وحده الترجي صادق في تلك البلاد. إنَّه يعلم أنَّ البقاء للأقوى، وأنَّ الأقوى ليس الأفضل؛ بل من يملك سلطة أن تكون الأقوى. إنَّ الترجي يطرح سؤالًا مهمًّا: لماذا نلعب كرة القدم؟ ولما نشاهدها؟ ما الأهم: الفوز أم الأداء؟ ليس الأمر أنَّ باقي الفرق شريفة، بل كونها تخسر بإستمرارٍ في نزال جولة القوَّة.

إنَّ جماهير الإفريقي التي لطالما تغنَّتْ بالشرف والبطولة خرَّتْ ساجدة على عتبات ليبيا، ثمَّ عندما فهمت أخيرًا أنَّ المال لا يصنع قصَّة، نفس تلك الجماهير عادت فدفعت الرياحي بعيدا بنفس قوّة الجذب وإعتنقت قصتها الرومانتيكية النبيلة المزيّفة من جديد. نفس الشيئ ينطبق على جماهير الساحلي والصفاقسي التي لطالما تشدقت بأنها تملك مفاتيح السلطة الحقيقية في البلاد بين مهرجان نواح وآخر…

الأمر فقط أنَّ الترجي هو من يفوز دائمًا بهذه اللعبة؛ فلا يبقى لغيره سوى النواح والبكاء على أطلالٍ قديمة أغلبها من تزييف الذاكرة. ورحل شيبوب، وبالأمين، وجنيّح، والزحَّاف؛ ولازال الترجي يفوز بهذه اللعبة. وبما أنَّ السلطة ظلٌّ على الجدار، أعتقد أنَّ للأمر علاقة بالصراحة. الترجي يعرف جيّدًا من هو، ويعرف نوع وقذارة اللعبة التي يشارك فيها: لهذا جزء من تكوين لاعبيه يرتكز على ثقافة الفوز.

الترجي يتلاعب بالقواعد ولا يلعب وفقها، يواصل بهذا طرح سؤاله القديم نفسه في وجه الذوق العام ككل: الفوز أم الجدارة؟ المجد أم الروعة؟ ألم يحن الوقت لبلورة مفاهيم صادقة، وحقيقية؟ الترجي غول، ولكن توحشه مرآة تعكس حقيقة مجتمعنا البشعة، ونفاق البقية، والأمر تجاوز المستطيل الأخضر حتّى بلغ المدارج وإستقَّر هناك؛ لهذا يغنِّي مجانين الفريق فيقولون: “بالقوَّة بالغورة بلِّي تحبّوا إنتوما”؛ لَعَمرِي إنّه ترجِّي الصراحة الوقحة في زمن النعام”.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.