مجتمع

وفاة آمنة حشاد أم الخير.. هل شفتها الحقيقة؟

مجتمع

 

توفيت يوم الأربعاء 14 فيفري 2018، آمنة حشاد بعد شهرين من مضي 65 عاما على استشهاد زوجها فرحات حشاد الزعيم النقابي والوطني التونسي، الذي لم تعش معه سوى 10 سنوات تزامنت مع ذروة العمل النقابي والوطني المناهض للاستعمار الفرنسي، الذي انشغل به الشهيد.

تزوّجت آمنة، المعروفة بأم الخير، في الثالثة عشر من عمرها وكان فرحات هو من لقّبها بهذا الاسم.

تقول أم الخير في شهادة عن زوجها: “قضيت معه أجمل فترات عمري. عرفت فيه الزوج العطوف والزعيم الذي لا يعرف الراحة، فحوّل حياتي من شابة تنقصها الخبرة، إلى امرأة ناضجة صبورة مؤمنة بكل ما يقوم به من عمل ونضال. علّمني الشعور بالاعتزاز والكرامة والصبر وتحّمل المسؤولية، ووجد مني الإخلاص والتشجيع بالرّغم من الصعوبات المادية وقسوة الحياة”.

عند وفاته ترك حشاد زوجته آمنة في الثانية والعشرين من عمرها وخلّف ثلاثة أبناء هم نور الدين (8 سنوات) وناصر (5 سنوات) وجميلة (3 سنوات). ودّعته في التابوت قبل نزوله الثرى في قريته “العباسية” بجزيرة قرقنة، فقابلها وجهه بابتسامته المعهودة وبعينين شبه مفتوحتين كأنّهما تبصران مفارقيه.

بعد 61 عاما من الإنكار الاستعماري زارها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يوم 5 جويلية/ يوليو 2013، وسلّمها أمام أبنائها الأرشيف الرسمي المتعلق بعملية الاغتيال. ونقل نور الدين حشاد وقائع اللقاء، فذكر أنّ الرئيس الفرنسي كان “متأثرا بشدة أمام تلك المرأة العظيمة التي قالت له: بقيت أنتظر منذ 61 سنة وكل عام أطالب بمعرفة والكشف عمن قتل فرحات حشاد والحمد لله أنني عشت وأتقابل مع السيد رئيس فرنسا الذي هو أنتم سيد هولاند الذي تقدّم بخطوات تاريخية، انتظرتها منذ سنوات. وأعرف جيدا أنها خطوة شجاعة، فشكرا لكم”.

الشهيد فرحات حشاد

وبيّنت الوثائق الأرشيفية من وزارة الخارجية والدفاع الفرنسيتين، أن عملية الاغتيال تمت بواسطة مصلحة التوثيق الخارجي ومكافحة التجسس التابعة للاستخبارات الفرنسية، وأن هناك فريق عمليات أرسل من باريس لمراقبة تحركات فرحات حشاد، وأن عملية الاغتيال قد تقررت قبل سبعة أشهر من تاريخ 5 ديسمبر/ كانون الأول 1952.
ولقد تقاعست الدولة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة التي أسسها حشاد لعشرات السنين عن المطالبة بحقيقة اغتياله، حتى شهر ديسمبر 2009، فبالتزامن مع ذكرى الاغتيال فاجأت قناة الجزيرة التونسيين بفيلم وثائقي تضمن شهادة من أحد قاتلي الزعيم النقابي التونسي، تباهى فيها بالعملية وروى بعض تفاصيل تنفيذها.

وأحدث الشريط ضجة في تونس، دفعت اتحاد الشغل لرفع قضية أمام القضاء الفرنسي في موضوع التباهي بالجريمة كما طالب برفع الحظر عن أرشيف هذا الاغتيال.

قبل ذلك الشريط، وحتى بعده، ظل منزل حشاد وأرملته مزارا ليوم واحد في السنة في مشهد مكرر يتصدّره أعضاء المركزية النقابية. أمّا إحياء الذكرى في ساحة محمد علي الحامي النقابية، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، فالمناسبة فرصة للتفريغ السياسي والشعارات الحزبية الفئوية التي تعبّر عن حالة الانقسام وضعف التعايش واحترام الآخر، بعيدا عن رؤية الشهيد الوطنية الجامعة.

كثيرة هي المناسبات التي حضرنا فيها ذكرى اغتيال فرحات حشاد، ففي ظلّ الصخب، لم يكن مطلب الحقيقة ولا شفاء نفس أرملة الشهيد همّ النقابيين.

كانت أم الخير حتى وقت قريب تقول: “هو شهيد، من دنياه إلى جنّته”، وقد عاينت على جسده الدامي أمارات صدق قولها. فعاشت بعيدا عن صخب السياسيين والنقابيين، على حقيقة الشهادة، إلى أن جاء يسترضيها ورثة القتلة.

الوسوم

اترك رد