سياسةغير مصنف

محافظ  جديد للبنك المركزي التونسي … فرصة لتصحيح المسار؟

اقتصاد

 

لم ينتظر المحافظ الثاني عشر للبنك المركزي التونسي الشادلي العياري ، ان تتم إقالته من منصبه، والتي كان رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد قد أعلن عن الشروع فيها، بل قام يوم امس بتقديم إستقالته إلى مجلس نواب الشعب، بعد جلسة برلمانية  علنية، قدم فيها أسباب الإستقالة و اوضح تداعيات تصينفها ضمن القائمة السوداء لتبييض الأموال و دعم الإرهاب منذ أيام من طرف الإتحاد الأوروبي.

استقالة لقلب الموازين ..أم لإخفاء الحقائق؟

جاءت استقالة العياري، في آخر لحظة، قبل إقالته، لتقلب موازين العمل في البرلماني ، فبعد ان كان يوم أمس الأربعاء مخصصا للاستماع للشادلي العياري حول أسباب تصينف تونس ضمن القائمة السوداء و قبلها بمدة وجيزة، يتم الإعلان عنها كملاذ ضريبي، وهي اجراءات دولية أثرت سلبا على سمعة تونس و تموقعها العالمي ماليا و اقتصاديا، ومدى تحمل البنك المركزي التونسي لمسؤوليته في ذلك، استبق العياري الإعفاء الحكومي بخطوة، ليعقد ندوة صحفية، قال خلالها، أن البنك المركزي و لجنة التحاليل المالية التونسية قد تلقت منذ يوم 2 أوت/أغسطس 2017، مراسلة رسمية من المجموعة المشتركة، طلبت فيها أن تحضر تونس الاجتماع المقرر في 21 سبتمبر/أيلول لتقديم تقريرها حول مدى التزامها بمسار الإصلاح التشريعي والاقتصادي الموصى به من طرف الاتحاد الأوروبي.

وكشف العياري أن المراسلة كانت واضحة و شددت على أنه في صورة عدم إثبات تونس لإلتزامها بمسار الإصلاحات، فغن العواقب لن تكون جيدة على سمعة تونس خارجيا، وأكد العياري أن لجنة التحاليل المالية- التي يترأسها، قدمت أكثر من 50 مراسلة للحكومة ، تطالبها بتحمل مسؤوليتها في الإمضاء على التقرير لتقديمه، إلا أن الحكومة أجابت بالصمت.

ولم يتنصل المحافظ السابق للبنك المركزي من جزء من المسؤولية الملقاة على عاتق أكبر مؤسسة مالية في تونس، لكنه أرجع بصورة أو بأخرى القرار النهائي لرئيس الحكومة، ملمحا إلى البنك قد تحمل مسؤولية ليست من اختصاصه بإمضائه على التقرير الذي قدم للمجموعة المشتركة، و تم بناءا عليه تصنيف تونس في القائمة السوداء.

الحكومة تنفي

 من جهته، نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني في مؤتمر صحفي اليوم الخميس 15 فيفري/ فبراير 2018، أن يكون إخلال الحكومة بواجباتها هو الذي أدى إلى إدراجها من قبل مجموعة العمل المالي ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

إياد الدهماني، الناطق باسم الحكومة التونسية

 

كما نفى أيضا، عدم إجابة الحكومة على 50 مراسلة تلقتها من البنك المركزي، خلافا لما صرّح به محافظ البنك المستقيل الشاذلي العياري خلال جلسة الاستماع التي عقدها لجنة المالية أمس الأربعاء.

كما نفى عدم قيام تونس بتعهد رفيع المستوى مع مجموعة العمل الدولية، مؤكّدا وجود مراسلة بتاريخ 30 أكتوبر 2017 تثبت هذا التعهّد وتلقي الحكومة لمراسلة أخرى تؤكّد قبول مجموعة العمل الدولية بهذا الالتزام السياسي.

وأوضح أنّ الحكومة قامت بجميع ما يلزم مع لجنة التحاليل المالية لتنفيذ خطة العمل التي تعهّدت بها لمجموعة العمل الدولية التي تمتد لجانفي 2019.

وقال إنّ لجنة التحاليل المالية ما انفكت تصرّ على أنها غير مسؤولة على هذا التصنيف وانّ الاتحاد الأوروبي هو المسؤول عن ذلك، ما جعل عمل الدبلوماسية التونسية أكثر صعوبة.

وأكّد إياد الدهماني أنّ لجنة التحاليل المالية لم تراسل الحكومة لإعلامها بوجود إمكانية لتصنيف تونس ضمن قائمة البلدان المعرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لكن بعد ورود معلومات تفيد بذلك، قامت الدبلوماسية التونسية بعدة تحركات مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دون جدوى حسب قوله.

ونفى الناطق باسم الحكومة تسليط ضغوط على الشاذلي العياري للاستقالة، معتبرا أنّ مثل هذه التصريحات تعد إهانة للعياري ذاته.

فشل التنسيق

لم يخف الخبير الإقتصادي رضا الشكندالي، قلقه من التجاذب الواضح بين الحكومة ولجنة التحاليل المالية التونسية، حيث قال بأن الصراع الحالي بينهما يعكس عدم توافق وتنسيق في السياسات المالية والاقتصادية والتي عادت بالوبال على تونس.

 

السيد رضا الشكندالي

 

وأوضح الشكندالي ان المهمة الاساسية للبنك المركزي هي مقاومة التضخم المالي الذي وصل الى ارتفاع غير مسبوق، بنقطتين منذ ثورة 2011، وهو ما يستوجب تعاونا مع الحكومة في طرح سياسة جبائية متزنة، لكن مشروع قانون المالية لسنة 2018، هو قانون جبائي بامتياز، وهو ما يفسر فشل البنك المركزي في الحفاظ على نسبة التضخم على حالها اوالتقليص منها، وكشف الصراع الداخلي بينه وبين الحكومة.

ولم يعتبر رضا الشكندالي، أن تحمل المحافظ السابق للبنك المركزي لجزء من المسؤولية هو شجاعة كما أريد أن يروج لها، بل بالعكس، قال بأن تقديم الشادلي العياري لاستقالته يعد طمسا للحقيقة ويمكن أن يخفي وراءه أسرارا لم يرد لها أن تكشف خلال جلسة مسائلة مع نواب البرلمان، ربما لتفادي صراع سياسي أو للتستر على لوبيات مال وأعمال خارجية.

“العياري هو كبش فداء للحكومة” هكذا وصف الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي استقالة محافظ البنك المركزي، والتي جاءت في الوقت المناسب للتغيير بالنسبة للحكومة، ويمكن أن تكون فرصة لتصحيح المسار المالي والاقتصادي لتونس، بعد سلسلة من الخيارات الخاطئة التي قام بها البنك المركزي، لعل أهمها عدم التوصل للتوافق مع الحكومة في تمشيها السياسي والاقتصادي.

الوسوم

فاتن العمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد