ثقافة

كرنفال ريو: لوحات راقصة بطعم سياسي

ثقافة

 

يحتشد الملايين كل سنة في ساحات مدينة ريو دي جينيرو، بأزياء ملونة وإبداعات فنية متحركة ومنصات تحمل أغرب الفرق الموسيقية والراقصة لإبهار العالم بمهرجان السامبا السنوي، حيث يستحيل الرقص هوسا ويملأ البرازيليون الشوارع كل سنة لاستعراض أزيائهم ورقصاتهم في أكبر حفلة في الأرض، ويتنافس الجميع في إظهار جمالية لوحاتهم.

هذه الاستعراضات المتتالية ليست مجرّد عروض في الشارع بألوان زاهية وإيقاعات راقصة، بل هي أيضا منافسة حامية بين المدارس التي تختص كل منها بميزات محددة من نوعية الموسيقى إلى أشكال العربات والمضامين المختارة للعرض.

لكن الكرنفال هذه السنة حمل طابعا مختلفا، حيث جاء حضور الرسائل السياسية، التى تكشف عن حالات الفقر والفساد التى تعرفها البرازيل خلال فترة حكم الرئيس الحالي ميشيل تامر، من خلال العروض الراقصة، واضحا ومباشرا.

 

بين السياسة والرقص

كان لحضور السياسي والرمزية في لوحات مهرجان هذه السنة مبرراته، فالوضع السياسي في البرازيل يبدو متوترا  في انتظار الانتخابات الرئاسية  المقبلة في أكتوبر 2018. وزاد الوضع تعقيدا قرار حجز جواز سفر الرئيس البرازيلى الأسبق إينياسيو لولا دا سيلفا، الذى أدين استئنافيا بأكثر من 12 عاما من السجن بتهمة الفساد وغسيل الأموال، مع اعتزامه الترشح، وأصبح من الصعب التنبؤ بما سيحدث فى الانتخابات القادمة فى ظل استمرار ارتفاع شعبية دا سيلفا، رغم التهم الموجهة إليه.

 

 

انتقدت إحدى مدارس السامبا،  وهي مدرسة “مانغويرا” تصريحات رئيس بلدية مارسيلو كريفيل، الذي حاول مرارًا إفساد المهرجان بدافع قناعاته الدينية التى لا تتوافق مع سياسات البرازيل المنظمة للمهرجان الذى يحضره سنويًا ما يزيد على 70 ألف شخص، ويضخ إلى خزانة الدولة ما يزيد على مليون دولار، بفضل السوق السياحية التى يخلقها المهرجان. وأدى عارضو المدرسة أغنية جاء في أحد مقاطعها: “الخطيئة هي ألا يستمتع المرء بالكرنفال”.

 

 

ووضعت المدرسة مجسما لرئيس بلدية مارسيلو كريفيل، على شكل “فزاعة” على إحدى عربات الاستعراض، فيما وُضع تمثال للمسيح على عربة أخرى مع عبارة “رئيس البلدية لا يعرف ما يفعل”، في اقتباس عن عبارة وردت في الإنجيل عن أصحاب الخطايا “اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون”.

أمّا مدرسة “بيجا فلور” فأشارت في لوحاتها هي الأخرى إلى حالة الفساد والعنصرية المتفشية بالبرازيل مؤخرًا، مستشهدة برواية فرانكنشتاين احتفالا بمرور 200 عام على كتابتها لاستعراض شخصية “الوحش” الفاسد.

 

رئيس متهم بالفساد.. والشعب يريده

يشار إلى أنّ دا سيلفا الرئيس البرازيلي السابق، تعلقت به شبهات فساد، وهو محروم من الترشح للانتخابات، وذلك في الوقت الذي يتمتع بحظوظ وافرة للفوز في صورة تقدمه للانتخابات الرئاسية المرتقبة.

وقالت وسائل إعلام برازيلية إن 42.7 بالمائة من البرازيليين يعتقدون أن القضاء والإعلام يضطهدان دا سيلفا، كما يحذر مراقبون من وقوع البرازيل في دوامة من العنف بسبب منع رئيس له مثل هذه الشعبية الكبيرة من الترشح.

 

 

وندّد داسيلفا مؤخرا بما يتعرض له قائلا: “لا يريدوننى أن أكون مرشحا، وبقدر ما يوجهون لى الاتهامات ويضطهدوننى، تزداد شعبيتى فى استطلاعات الرأى، ويعرفون تماما أننى فى حال ترشحت فإن فرص نجاحى فى الدورة الأولى مؤكدة تماما”.

ورغم أن محللين يرون ان فرص نجاحه تضاءلت بعد قرار المحكمة بسحب جواز سفره، إلا أن حضور مؤيديه بقوة في كرنفال ريو العالمي  قدم رسائل حول مدى شعبيته المتصاعدة. وهو ما جعل هذه المناسبة تتحول إلى منصة سياسية تعكس الآراء المختلفة للشعب البرازيلي، الذي يبدو أنه عاجز عن التخلي عن رقصة السامبا، حتى في سياسة بلاده.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

اترك رد