مجتمع

فوضى السلاح في أمريكا… من يقلم أظافر لوبي الموت؟

مجتمع

في حادثة باتت متكررة في أمريكا، قام طالب يدعى نيكولاس كروز-19 عاما-  بفتح النار بواسطة بندقية وقتل 17 شخصاً قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه.

هذا الحادث هو رقم 18 منذ بداية السنة الحالية، الذي يقع في مدرسة أمريكية، رقم مفزع أعاد طرح موضوع حق حمل السلاح في الولايات المتحدة، الذي وأن كان حرية.. إلا أنها حرية قاتلة.

حمل السلاح في أمريكا.. حق دستوري قاتل

“إن وجود ميليشيات منظمة جيدا، أمر ضروري لأمن الدولة الحرة، وإن حق الناس في امتلاك وحمل الأسلحة يجب ألا يمس”، هكذا يقول التعديل
“إن وجود ميليشيات منظمة جيدا، أمر ضروري لأمن الدولة الحرة، وإن حق الناس في امتلاك وحمل الأسلحة يجب ألا يمس”، هكذا يقول التعديل الثاني من الدستور الأمريكي فيما يتعلق بالحق في حيازة المدنيين للأسلحة، وهو الأمر الذي يجعل إمكانية تغيير قوانين الأسلحة أقرب إلى المستحيل.

تم اعتماد عشر مواد سميت “وثيقة الحقوق” أضيفت إلى الدستور الأميركي صاغها جيمس ماديسون المعروف باسم “أبو الدستور” وهي تحمي حق التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، وحق التظاهر، في ديسمبر/كانون الأول 1791

ويستمد الدستور الأميركي مادة “الحق في التسلح” من القانون الإنجليزي الذي يؤكد أن هذا الحق من الحقوق الطبيعية، وتحمي المادة الثانية من الدستور حق الفرد في امتلاك سلاح لأغراض مشروعة وهي الدفاع عن النفس داخل المنزل.

ويرجع الدافع الأساسي لتأييد هذا القانون حين إصداره إلى القلق الشديد من استبداد الحكومة بالسياسة، خصوصا بعد الحرب الأهلية الأميركية، واعتبار حمل السلاح الشخصي الحق الأهم لحماية الحقوق الأخرى التي تم اعتمادها في إطار مواد سميت “العشر”.

 

إجلاء التلاميذ من المدرسة المستهدفة في فلوريدا

 

وينص القانون الأميركي على أن عملية شراء سلاح بشكل قانوني تستلزم تحري مكتب التحقيقات الفدرالي عن بيانات سجل السوابق الجنائية للمشتري.

وشهدت الولايات الامريكية في السنوات الأخيرة تتالي عمليات القل بالأسلحة النارية راح ضحيتها المئات من المواطنين الأمريكيين ، سواء في مدارس أو دور سينما أو ملاه ، ويبلغ عدد الأسلحة الشخصية المملوكة من قبل المواطنين سواء مسدسات أو بنادق حوالى 270 مليون قطعة سلاح, أى أنهم يمتلكون 35% من إجمالى الأسلحة الشخصية فى العالم، مما يجعل الولايات المتحدة  الأولى عالميا  فى امتلاك مواطنيها للسلاح.

و يبلغ عدد  موزعى السلاح فى الولايات المتحدة 130 ألف موزع تقريبا, بينما لا يقل عدد المتاجر التى تبيعه عن 36 ألف متجر، وذلك وفقا لمجلة “بيزنس إنسايدر” الأمريكية.

وأشارت دراسات إلى  أن هناك 30 شخصا يوميًا يموتون نتيجة حوادث إطلاق النار، بالإضافة إلى 53 حالة انتحار يومية باستخدام الأسلحة النارية, كما تعتبر جرائم وحوادث إطلاق النار هى السبب الرئيسى الثانى للقتل بين الشباب الأمريكى بين سن 15 و24 عاما.

لوبي السلاح يمول أعضاء في الكونغرس

 

كوعد انتخابي ، أعلن  الرئيس الأمريكى  السابق باراك أوباما – قبل انتخابه – عن نيته محاولة إيجاد قوانين تحد من حمل السلاح، لكن الكونغرس رفض هذه التعديلات، من ذلك رفضه – في أفريل/نيسان 2013-  مشروع قانون بشأن توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب في شراء قطعة سلاح عبر الإنترنت أو من المتاجر. وهو ما أثار غضب أوباما الذي وصف تصرف الكونغرس بـ “المخجل”.

ورغم ذلك انتشرت المخاوف الشديدة من قبل تجار السلاح الأمريكيين من أن يفرض قيودا شديدة الصرامة تؤثر على مبيعات الأسلحة، لذا تم منح أموال لأعضاء في الكونغرس الأمريكي لرفض تعديل قانون حيازة السلاح، حيث كشفت تقارير صحفية الغاردين، بالتعاون مع مؤسسة  “صن لايت فاوندايشن“، وهي هيئة غير حكومية تراقب الشفافية في الإدارة الأمريكية أن غالبية نواب مجلس الشيوخ الأمريكي الذين رفضوا تعديلات القانون تلقوا تبرعات من جماعات مؤيدة لبيع وحيازة الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

 

منهم على سبيل المثال دان كوتس سيناتور ولاية انديانا الجمهوري الذي حصل على تبرعات ” موثقة” قبل 3 أسابيع من التصويت.

وأضافت الغاردين أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونائبة الكونغرس غابي غيفورد، التي كانت ضحية هجوم بسلاح ناري، انتقدا بشدة هؤلاء النواب بأنهم ” عبيد لأموال لوبي السلاح”.

ووفقا لمؤسسة صن لايت فاونديشن، دفعت مؤسسة تدعى ” ناشونال رايفل اسوسييشن” 800 ألف دولار أمريكي تبرعات لنحو 40 نائبا في الكونغرس عارضوا فرض قيود على الأسلحة منذ عام 1990.

ترامب يعد بمراجعة قانون الأسلحة

استبشر لوبي السلاح بوصول ترامب إلى الحكم و انتظروا مزيدا من تحرير الاتجار وإتاحة حمل الأسلحة.

إلا أن مجزرة لاس فيغاس و التي راح ضحيتها 59 شخصا، في أكتوبر/تشرين الاول 2017، أجبرت ترامب على الإدلاء بخطاب أقر فيه بضرورة  فتح النقاش مجددا حول قانون السلاح، و هو ما يعتبر تقدما ملحوظا يأمل الكثيرون في أن يكون حقيقيا لا فقط وليد ضغوط اللحظة حينها.

لا تزال جماعات الضغط من أجل مزيد  تحرير الأسلحة في الولايات الامريكية تحظى بدعم و تأييد من السياسيين ورجال الأعمال، ومقابل عدم دخول الكونغرس الامريكي في حوار جدي حول  مزيد تقييد حرية حمل السلاح، يبقى لوبي الأسلحة خارج دائرة نفوذ رجال البيت الأبيض و قراراته.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد