سياسة

ذكرى اغتيال الحريري في أجواء انتخابية

سياسة

 

حلت هذا العام الذكرى الثالثة عشر لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قبل أكثر من شهرين من الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

وقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إنه لن يقود جمهور حزبه “تيار المستقبل” إلى أي صراع أهلي، ولن يبيع الأشقاءَ العرب “البضاعة اللبنانية المغشوشة أو مواقف للاستهلاك الطائفي”.

وأكد الحريري أثناء احتفال أقيم وسط بيروت أمس الأربعاء 14 فيفري/شباط، في الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، أنه لن يسلّم بخروج لبنان من محيطه العربي ولا بدخوله في محرقة الحروب العربية، وفق تعبيره.

وأشار الحريري إلى أنه لن يتحالف مع حزب الله في الانتخابات النيابية المقبلة، وقال: “نحن تيار يرفض أي تحالف مع حزب الله”، لافتا إلى أن المواجهة السياسية والانتخابية الحقيقية هي بين تيار المستقبل وحزب الله.

وكان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قتل في 14 فيفري/شباط 2005، مع 21 شخصًا، بعد أن تم تفجير ما يعادل 1000 كغ من المواد المتفجرة بينما كان موكبه يسير بالقرب في العاصمة اللبنانية بيروت.

 

تشكيل محكمة دولية خاصة بالقضية في لبنان

 

وقد اتفقت الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة على تشكيل محكمة دولية خاصة بالقضية في لبنان، ولا تزال تحقيقات هذه المحكمة مستمرة وتجري استدعاءات للشهود، مع خروج تسريبات من حين لآخر عن نتائج التحقيقات.

حزب الله ونظام الاسد متهمان

وأشارت أصابع لبنانية كثيرة الاتهام إلى حزب الله ومن خلفه النظام السوري وبشار الأسد، بالضلوع في قتل الحريري، بصفتهم

اصابع الاتهام موجهة إلى نظام الاسد وحزب الله

أكبر المستفيدين من العملية بسبب خلافاتهم المستمرة معه.

وقدم المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان أواخر السنة الماضية لائحة اتهام ثانية إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، وسيدرس القاضي هذه اللائحة سريا قبل البت فيها.

وكانت لائحة الاتهام الأولى أدانت خمسة من أفراد حزب الله بالوقوف وراء اغتيال الحريري الذي أعقبته عمليات اغتيال أخرى استهدفت ساسة ومسؤولي أمن لبنانيين.

ودعا حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبنانيين عام  2010 لمقاطعة المحكمة الدولية ولجنة التحقيق وعدم التعاون معهم زاعما أن كل المعلومات تصل إلى العدو الصهيوني.

 

اتفاق سوري لبناني

وأشارت التحقيقات الدولية إلى دور للنظام السوري في عملية اغتيال الحريري، في حين أن حليفه حزب الله ينفي الاتهامات الموجهة إليه ويصفها بالمسيسة.

وأثارت شهادة النائب وليد جنبلاط في 2015 أمام المحكمة الدولية الخاصة بمقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري تساؤلات عدة حول قاتل رفيق الحريري، بعد أن أشار جنبلاط إلى أن تلاقي المصالح بين بشار الأسد الرئيس السوري الحالي وإميل لحود الرئيس اللبناني السابق أدى إلى اغتيال الحريري.

جنبلاط: اتفاق الاسد وايميل لحود على اغتيال الحريري

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط إنه يعتقد أن شخصيات أمنية سورية قُتلت كان يمكن أن تكون شهوداً أساسية لكشف ملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، كما اتهم النظام السوري باغتيال والده كمال جنبلاط.

وتحدث جنبلاط عن معارضته السابقة لوصول قائد الجيش اللبناني إميل لحود إلى منصب رئاسة الجمهورية، وذلك لأن لحود كان “يعمل بإمرة سورية”، مضيفا أن “تلاقي المصالح بين بشار الأسد وإميل لحود أدى إلى اغتيال رفيق الحريري”.

وأضاف جنبلاط في شهادته أن رفيق الحريري وهو رئيس وزراء لبنان وإلياس الهراوي وهو رئيس الجمهورية لم يكن لهما أي تأثير نهائيًا على الجيش اللبناني، حيث كان الحريري يحاول التخلص من الهيمنة السورية على مجريات الأمور في لبنان، لكن نظام المخابرات المشترك اللبناني السوري لم يسمح بذلك مطلقًا، حسب ما أورد جنبلاط في شهادته.

وكشف أن الجيش اللبناني في تلك الفترة كان يعمل تحت العباءة السورية بإشراف إميل لحود، ولكن الحريري كان يقف عقبة أمام لحود كثيرًا لمعرفته بولائه المطلق للنظام السوري، فقد كان هدف الحريري الاستقلال بالقرار السياسي اللبناني عن المتغيرات الخارجية وهو ما لم يحظ بقبول لدى نظام الأسد.

وسعى الحريري بجهد كبير لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لدعوة كافة القوات الأجنبية إلى الانسحاب من لبنان  وتفكيك كل الميلشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها وفي مقدمتها حزب الله.

وصدر قرار مجلس الأمن الدولي الذي حمل رقم (1559) بتاريخ 2 سبتمبر 2004، وقد كان رفيق الحريري صاحب الدور الأبرز في التحضير لمثل هذا القرار الذي أغضب النظام السوري وتابعه حزب الله في لبنان، وهي العوامل التي مهدت لاغتيال رفيق الحريري، وفق عدد من المراقبين المحليين والدوليين.

يشار ‘إلى أنّه بعد اغتيال الحريري في 2005، قتلت ثمان شخصيات سياسية وإعلامية مناهضة لدمشق في عمليات تفجير وإطلاق نار أبرزها السياسي جورج حاوي والصحفيان جبران تويني وسمير قصير.

وأشار مسؤولون في المحكمة الجنائية الخاصة إلى وجود رابط بين اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق واغتيال القيادي في الحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال الوزيرين مروان حمادة وإلياس المر.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد