دين وحياة

خط زمني

دين وحياة

 

” الخط الزمني ” الخاص بي يذكرني بشهر فبراير منذ خمسة أعوام مضت .. كان مزيجا عجيبا بين الغضب واللطف .. بين رحمة الله بي وسخطي ..

وأنا أفكر الآن أنه من السوء أن أقول شيئا كهذا .. ولعله من الجهر بالمعصية .. لكن من الخير أن يقول أحدهم ما يعجز البقية عن البوح به ..

في يوم من أيام فبراير القديم ذاك .. فكرت أنني لا أريد أن أصلي .. أنني اكتفيت .. أنه لن يسمعنى .. هو ” الرحمن على العرش استوى ” كما أعي وأعلم .. نظريا فحسب .. إلا أن قلبي لا يريده .. هو موجود وعلي وقدير .. غير أنه لا يعبأ بي .. كما تصورت حينها ..

أنني جزء من اللعبة الكبيرة للأقدار .. حادث عرضي سيمر .. خطأ غير مقصود .. خلل في التصميم .. كل من أعرفهم يؤمنون تماما به .. من كل قلوبهم .. عبيد .. أما أنا فعبد آبق ..

وكنت درست في فقه الشافعية الذي أدين الله به أن تارك الفرض الواحد عمدا كافر .. وأنا لا أريد أن أتلبس بصفة الكفر .. أنا أؤمن به حقا .. غير أنني أفكر أنه لا يريدني .. وأنا لا أريد من يريدني .. بئس القول وبئست الفكرة ..

أنهيت صلاتي وجلست جلسة العاجز .. قدره سيجري .. وأنا على أرضه وتحت سمائه .. وأنا غاضبة .. غاضبة حقا .. وتعبت من إدعاء الإيمان الشفيف .. تعبت من إدعاء الحب ..

وقامرت .. وبكيت .. وانتهى كل ما ظننت أني عليه في نفسي ..

ثم غفوت ذات ضحى وأيقظني آية سورة الشورى التي عجزت عن حفظها .. ” وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ” .. لم تكن آية .. كانت غزالا .. غزالا لحقت به في غابة ما .. هكذا أبصرتها ..

أفكر الآن أنني سلمت يوما لأنني عاجز .. عبد عاجز .. وهو أخذني إليه كما ينبغي لرب كريم .. إن عقلي المتشكك يحتج علي أحيانا بالوهم .. بأنني توهمت أنه أرادني وعدت .. غير أنني أعرف كيف أسوق ” تجاربنا حجة بيننا ” عليه .. الوقت الذي قلت فيه أنني خائفة .. وطمأنني الطمأنينة الصريحة التي لا غش فيها ..

الوقت الذي عاندت فيه .. ورضي عني ..

اليوم أضع رأسي على كعبة أقداره .. فبما شئت فاختبرني .. ليس لأنني صرت أقوى .. بل لأنه كريم .. رحيم .. علي .. أقرب إلي من حبل الوريد .. أنا مازلت الطفلة العاجزة .. الغاضبة .. غير أنني أضع رأسي واستغفر .. وأتذكر أنني في حمى ملك كريم ..

الله .. وهو كمال مطلق .. لا يشبه الأب المعقد نفسيا .. ولا المدير المريض .. ولا السلطة المتجبرة ..

الرب .. الأول بلا ابتداء .. رحمته سبقت غضبه .. ولطفه يجري وعبده لا يدري !

فلا زلت بي مني أبر وأرحما

آلاء غنيم 

روائية ومدونة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك رد