ثقافة

حوار مع الشاعر السوري فايز العباس: الوجع صار ثيمة سورية بإمتياز

حوار مجلة ميم مع الشاعر السوري المبدع فايز العباس

 

افتك الشاعر فايز العبّاس مكانة هامة في الساحة الثقافية بالمهجر، شارك كثيرا في الأمسيات الشعرية بألمانيا وبعدد من العواصم العربية، نجحت نصوصه في الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي وفي جذب المواطن السوري في الداخل والخارج، لقد حملت نصوصه وجعه صادقا دون زيف أو مصالح، كوجع ملايين السوريين المشردين من أرضهم، لا يكتب فايز الشعر من أجل الشعر بل أيضا من أجل استعادة حياته وحيوات الكثيرن الذين وجدوا أنفسهم دون أرض يحملون صفة لاجئ.. حاولنا في الحوار أن ننصت للشاعر فايز العبّاس وكأننا ننصت لسوريا أخرى لعلها تشفى يوما من جراحاتها وعذاباتها وتتحرر من كلّ أشكال القمع المسلط عليها.

 

  • حدثنا عن بداياتك الأولى في عالم الشعر، أو لنطرح السؤال بصيغة شاعرية متى علمت أنّك شاعر ؟

          في مرحلة مبكرة من العمر كتبت أولى قصائدي، كنت طفلا حينها في الثالثة عشر تقريبا، وربما لأني كنت أنظر الى الأشياء من حولي بشكل مختلف أحسست بأني أقدر على الوصف وأمتلك شيئا مختلفا لم أعرف بأنه ملكة الشعر ولكن كنت أشعر بأنه رؤية جميلة للمحيط وربما لو كنت أكثر وعيا لقلت بأنه رؤيا وليس مجرد رؤية.

 

  • ما الذي تغيّر في الشاعر أو في نصّ الشاعر فايز العبّاس بعد سنوات من الثورة السورية والمنفى الأوروبي ؟

       من الطبيعي أن تتغير الكثير من المفاهيم بعد سنوات الثورة والحرب كما تتغير الأساليب ، شخصيا أزعم أن السنوات السبع صقلت فايز العباس كثيرا وجعلته كالكثير من معاصريه أكثر اتزانا وحساسية ، فالموت والدمار والتهجير والظلم والحيف الواقع على السوري أينما حلّ لابد يترك أثره العميق في المنجز الأدبي ، وبسهولة يستطيع المهتم أن يلحظ كيف طفا الموت على النصوص كما لو أنه خشبة على الماء، فضلا عن مفردات الحنين والغربة.

 

  • لاحظنا أنّ أغلب نصوص شعراء سوريا سواء كانوا من أنصار النظام أو من معارضيه قد تحدثت عن الوجع السوري، كيف يحدثنا فايز العبّاس عن وجعه  في نصه وهو الذي ترك أجزاء من قلبه وكبده هناك؟

       الوجع صار ثيمة سورية بامتياز، فمن هو السوري الذي لم يفقد عزيزا ؟ لايوجد بكل تأكيد. لذا من الطبيعي أن يتمشى الحزن في النصوص مزهوا بسلطانه الذي لن يزول إلى ما شاء الله، المتواجد خارج سوريا كالمتواجد فيها وكلانا نعاني آثار الوجع السوري المتنقل بين البيوت ، تركت هناك أهلي وأولادي وذكرياتي ولجأت لما صار ملاذا ماديا غير أنه لم يرق ليكون ملاذا روحيا، لذا أبكي كثيرا حين أستطيع.

 

  • هل يمكن الحديث اليوم عن كيانات ثقافية لشعراء سوريا في المنفى وقد تابعنا مؤخرا نشاطك صحبة شعراء آخرين في الحراك الثقافي بألمانيا  وضمن مبادرة خاصة بالشعراء السوريين المقيمين في ألمانيا ؟  

      نعم بكل تأكيد استطاع الأدباء السوريون لملمة أنفسهم وزجها ضمن كيانات أدبية لا تخلو من آفة الشللية ورغم كونها

حالة غير صحية إلا أنها الشكل المعتمد والمتعارف عليه منذ القدم، غير أني أؤكد أنني ضمن كيان يحاول الخروج من الشللية باتجاه الحالة السورية الجماعية بالتواصل مع كل الأسماء التي تحمل مشاريع أدبية حقيقية محاولين من خلال رؤيتنا منح المنبر لكل من يستحق دون إقصاء أو تجاهل لأي طرف يريد العمل ويحاول تقديم نص يستحق الظهور.

 

  • ماهو دور المثقف العربي والسوري اليوم تجاه قضايا شعبه، أو لا يمكننا أن نتحدث عن أدوار كبرى للمثقف العربي والسوري في ظلّ الأوضاع التي تعيشها أغلب الشعوب العربية؟

          لقد قلت في أكثر من لقاء إن دور المثقف كان تابعا للحدث وليس محركا له، وكل ما يتم إنتاجه أدبيا في هذه المرحلة يدخل ضمن خانة توثيق المشهد ، أما الدور التنويري الذي كان يجب أن يتحمله المثقف فأنا أرى بأنه إلى حد كبير غائب وغير منتظم، ذلك أن الانفتاح الواسع من قبل الكل على الحالة العامة للمجتمعات أدى من ناحية ما إلى ظهور فقاعات أدبية اتسمت بالحالة النجومية السريعة، يعود ذلك إلى الاستسهال من قبل المنتِج والمتلقي، وليس صعبا أن نلاحظ انحدار الذائقة العامة بسبب النص المستسهل القائم على حالة الصدمة التي سرعان ما يزول أثرها لدى المتلقي الباحث عن الشيء السهل ، غير أني مؤمن بأنها حالة مؤقتة وستتم غربلة المنتَج بأكمله ليظل منه الأصيل الذي يقدم وجبة دسمة من الأدب والثقافة عموما.

 

  • فايز العباس، لو طلبنا منك أن تعرف هذه الكلمات ماذا ستقول، الشعر، الحرية ، المنفى ، قصيدة النثر الوطن ؟

     الشعر: هو كل ما يجعل المتلقي يصرخ بدهشة “الله” ، سواء كان قصيدة أو صورة أو لوحة أو موقفا.

الحرية: أن يعرف الإنسان متى يمسك لسانه.

المنفى: حالة من اللاشيء .

قصيدة النثر: الكلمات خرزات ملونات على الشاعر أن يعرف كيف يوائم بينها لتبدو منسابة كالماء تلك هوية قصيدة النثر

الوطن: ما لم نستطعه حتى الآن.

 

 

  • وكلمة الختام ستكون شعرا :  

 

و أنا أعلمكِ الصيد

أقف خلفكِ تماما

أساعدكِ بوضع السهم و أشد معك وتر القوس

و أسقط مثل طريدة

.

و أنا أعلمكِ الطهو

أقف خلفكِ تماما

أهمس في أذنكِ :

ما أزكى رائحة طبيخك

و أنظر إلى قلبي في (المقلاة)

.

و أنا أعلمكِ السباحة

أرفعكِ فوق الماء

فتفرحين بنمو زعانفك

و تضحكين معتقدة أني أمثل دور الغريق

.

وأنا أعلمكِ الفروسية

أضعكِ أمامي

أمسكُ معكِ اللجام

فأسمع صهيلَ دمكِ

و تسمعين صهيل روحي

.

هامش :

لا أجيد الرماية

و لا السباحة

و لا الطهو

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد