مجتمع

الأردن: تزويج 170 فتاة قاصرا لأزواج يكبرونهن بأكثر من 22 عاماً

مجتمع

 

كشفت دائرة الإحصاء في تقريرها السنوي الإحصائي لسنة 2016، أن عدد عقود الزواج المسجلة في الأردن بلغت 81343 عقدا خلال سنة 2016، منها 10907 عقود لإناث أعمارهن مابين 15 سنة و18 سنة، و334 عقدا لذكور أعمارهم تتراوح ما بين 15 سنة و18 سنة.

وسجلت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”، أن 170 عقد زواج لقاصرات مسجل في الأردن، كان فيها فارق العمر بين الزوجات القاصرات والأزواج أكثر من 22 عاما، منها 8 عقود تجاوز فيها الفارق 37 سنة وعقدان كان فارق العمر أكثر من 42 عاماً و 12 عقداً تجاوز فارق العمر 47 عاماً.

وأشارت الجمعية إلى أن هناك أعدادا أخرى من العقود التي تجاوز فيها فارق العمر بين الزوجين الـ 20 سنة، إلا أن عمر الزوجة يفوق 18 عاما. وذكرت بأن 229 عقد زواج كان فيها عمر الزوجة والزوج أقل من 18 عاما، وهو ما يوصف “بالأسرة القاصرة”.

وأشارت إلى المفارقة الغريبة بأن الزوجة  التي يقل عمرها عن 18 عاما تتمتع بالأهلية الكاملة في كل ما يتعلق بمسائل الزواج والطلاق، إلا أنها لا تتمتع بالأهلية لمباشرة الحقوق المدنية والسياسية كالانتخابات وفتح الحسابات البنكية والاقتراض والتملك، أو الحصول على رخص سياقة ودفتر عائلة أو الحصول على جواز سفر أو تسجيل الشركات أو ممارسة المهن الحرة أو إقامة الدعاوى المدنية.

لا بل أكثر من ذلك فإن الزوجة القاصر لا يمكنها إستئجار منزل الزوجية أو ترتيب إلتزامات مالية، إلا بوجود ولي أمرها ولا يمكن لها التقدم للوظائف العامة أو العمل في القطاع الخاص بطريقة قانونية.

القوانين في الأردن

ينص القانون المدني الأردني رقم 43 لعام 1976 في الفقرة الأولى من المادة 43 لعام 1976 على أن: “كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.”

في حين تنص الفقرة الثانية من نفس المادة على أن: “سن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة.” وتنص المادة 46 من نفس القانون على أنه: “يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الاحوال في أحكام الولاية أو الوصاية أو القوامة للشروط ووفقاً للقواعد المقررة في القانون.”

وتنص الفقرة الأولى من المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 36 لعام 2010 على أنه: “يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره.”

 

الفارق في السن

 

وتنص الفقرة الثانية من نفس المادة: “على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما.” وهي صيغة توحي بإمكانية الخطبة قبل السن القانوني وأن الاذن للقاصرين هو في حالة الزواج فقط.

وتؤكد “تضامن” على أن تلك الأسر موجودة على أرض الواقع، ويشكل تدخل أولياء الأمور في أغلب تفاصيل الحياة الأسرية سبباً إضافياً ورئيسياً للطلاق المبكر، وللتفكك والمشكلات الأسرية مما يهدد كيان الأسرة ويؤدي بها للإنهيار..

من جهة ثانية تنص المادة 11 من قانون الأحوال الشخصية المؤقت رقم 36 لعام 2010 على أنه:” يمنع إجراء العقد على إمرأة إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من عشرين سنة إلا بعد أن يتحقق القاضي من رضاها وإختيارها.”

وتعتقد “تضامن” بأن الإستثناء الوارد بهذه المادة مرتبط بشكل مباشر برضا وإختيار الفتاة. فكيف سيتم التحقق من ذلك إذا كانت الفتاة قاصرة وعمرها يقل عن 18 عاماً؟

شروط منح الإذن بالزواج

ونصت المادة (4) من التعليمات على شروط منح الإذن على أنه “يجب على المحكمة مراعاة ما يلي لغايات منح الإذن بالزواج: 1- أن يكون الخاطب كفؤاً للمخطوبة وفقاً لأحكام المادة (21) من القانون. 2- أن يتحقق القاضي من الرضا والإختيار التامين. 3-أن تتحقق المحكمة من الضرورة التي تقتضيها المصلحة وما تتضمنه من تحقيق منفعة أو درء مفسدة وبما تراه مناسباً من وسائل التحقق. 4- أن لا يتجاوز فارق السن بين الطرفين الخمسة عشر عاماً. 5- أن لا يكون الخاطب متزوجاً. 6- أن لا يكون الزواج سبباً في الإنقطاع عن التعليم المدرسي. 7- إثبات مقدرة الخاطب على الإنفاق ودفع المهر وتهيئة بيت الزوجية. 8- إبراز وثيقة الفحص الطبي المعتمد.”

وتجد “تضامن” بأن التعليمات الجديدة قد أوجبت على المحكمة مراعاة شروط فارق العمر والتعليم وأن لا يكون الخاطب متزوجاً، على عكس التعليمات القديمة التي نصت على أن “للمحكمة ما أمكن مراعاة هذه الشروط”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد