مدونات

الممارسات الجنسية للعاملين في مجال الإغاثة في هايتي أثارت امتعاضي

ترجمة ميم

 

تكتب فيبي غرينوود، وهي صحفية كانت متواجدة في هايتي بعد الزلزال الذي ضربها في 2010، وكانت شاهدة على تجاوزات الصحفيين والعاملين في منظمات الإغاثة، وتورطهم في الاستغلال الجنسي للضحايا

كنت من بين الآلاف الذين ذهبوا إلى هايتي في أعقاب زلزال سنة 2010، وقد أثار الجو العام هناك قلقي. في ذلك الوقت، وصلت إلى “بورت أو برانس” بعد أيام قليلة من حدوث الزلزال، إذ كنتُ المتحدثة باسم منظمة “أنقذوا الأطفال”، وقد كُلّفت بالمساعدة في إنشاء فريق اتصالات للطوارئ.

كانت تلك تجربتي الأولى في التعامل مع الكوارث الإنسانية، وقد ذهلت آنذاك من حجم المأساة. في الحقيقة، لم أر في حياتي شيئا مماثلا، وهو ما عبر عنه أيضا العديد من عاملي الإغاثة المتمرسين. لقد كان حجم الدمار والموت واحتياجات الناس أمرا منقطع النظير. ولكن، ما فاجأني أكثر من ذلك كله تمثل في الشهية الجنسية العميقة في صفوف الأجانب الذين توجهوا للمساعدة هناك. لقد كنت أتوقع العثور على الموت في هايتي. وربما كنت ساذجة، حيث أنني لم أتوقع أبدا أن أعثر على الجنس في المنطقة المنكوبة.

كانت العاصمة في حالة دمار شامل، وقد خسر الملايين من الناس بيوتهم، كما كان من غير الآمن أن يناموا في المباني التي لا تزال قائمة، والتي كان معظمها متداعيا في المقام الأول، بسبب الهزات الارتدادية. فضلا عن ذلك، كانت الشوارع والمتنزهات تعج بالأسر التي فقدت كل شيء. في الأثناء، لم نتمكن حتى من الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا.

وقد أسفرت الكارثة عن مصرع أكثر من 220 ألف شخص وإصابة أكثر من 300 ألف آخرين، وكان الكثير من الناس يقبعون محاصرين تحت أنقاض المدينة التي انبعثت منها روائح منفرة.

 

وبفعل معجزة ما، لم تطل الكارثة مجمع منظمة “أنقذوا الأطفال” في “بيتيونفيل”. وبالنظر إلى أنه لم يكن هناك ما يكفي من المباني الآمنة لنا لنقطنها، كان معظم موظفي المؤسسة الخيرية ينامون داخل خيام في العراء. وخلال الأسبوع الأول الذي تلى الزلزال، استيقظت في الليل والأرض تتحرك من تحتي بمفعول الهزات الارتدادية وأصوات الكلاب التي كانت تتغذى على جثث الأموات بين الأنقاض، والتي كانت تقوم أيضا بخدش خيمتي محاولة اختراقها.

من جهة أخرى، كان العديدون من بين آلاف العاملين في المجال الإنساني والصحفيين، الذين توجهوا إلى هايتي لتغطية الكارثة، يقيمون في مجمع الأمم المتحدة. وكان ضمن هؤلاء، المصور الذي كنت أعمل معه، والذي حصلت بمساعدته على نظرة مفصلة عن الحياة الموازية لمجتمع الإغاثة في هايتي خلال الأسابيع التي تلت الكارثة.

وقد بقينا هناك لمدة شهر تقريبا، حيث كنا في معظم الأيام نقود سياراتنا الخاصة في جو من الرعب يفوق الوصف. وقد رأينا أطفالا يقوم الجراحون ببتر أرجلهم تحت شجرة في حديقة ما، لأن المستشفيات كانت في حالة خراب. كما التقينا بأمهات وهن يحاولن العثور على أطفالهن، وعبّرن عن خوفهن من أن يقوم المبشرون الأمريكيون بتبني فلذات أكبادهن، وهو ما سيتسبب في ضياعهم إلى الأبد. من جانب آخر، بدى على الجوعى أنهم على استعداد لارتكاب جريمة قتل من أجل الحصول على أكياس الأرز.

وفي ظل هذا الرعب، أخبرني المصور أيضا بقصص من داخل مجمع الأمم المتحدة. وفي الواقع، كان هناك وعاء ضخم مليء بالأوقية الذكرية في مقصف مقر الأمم المتحدة. وبعد تناول وجبة العشاء، وكل مساء، يفرغ الوعاء من محتوياته. تجدر الإشارة إلى أن عمال الإغاثة والصحفيين المتواجدين في المجمع كانوا ينامون على الأرضيات، وفي الفناء والممرات، وأينما كانت هناك مساحة متاحة.

وبناء على ذلك، لم يكن هناك مجال كبير من الخصوصية. وقد قال لي الصحفي أنه تم وضع قائمة لحجز غرف الاجتماعات ليلا، حيث تُخصّص لكل شخص لمدة ساعة واحدة، حتى يتسنى له ممارسة الجنس.

مع ذلك، يجب أن أتوخى الحذر بشأن ما أقوله، إذ أنني لم أر بأم عيني ما حدثني عنه المصور، كما لم أخض تجربة مماثلة، ذلك أن كل ما ذكرته آنفا تبادر إلى سمعي فقط. علاوة على ذلك، لم أر أو أسمع عن أي عمال إغاثة أو صحفيين قاموا بدفع المال مقابل الجنس. وفي الحقيقة، لا أظن أنهم احتاجوا لاستخدام المال للقيام بذلك.

وبطبيعة الحال، لا يعد الجنس في مناطق الحروب والكوارث أمرا مفاجئا، حيث شهدتُ الكثير من المواقف المماثلة في غمرة كوارث أخرى منذ ذلك الحين. بالإضافة إلى ذلك، هناك كتب توثق هذا الموضوع، كما يوجد تفسير نفسي للمسألة، إذ أنها ترتبط بحاجة البشر الغريزية للتخفيف من هول الصدمة، وذلك من خلال الاتصال الجسدي. ولكن، ما وجدته مثيرا للقلق في هايتي تمثل في الانفصال العميق بين الجو الجنسي العلني في الوسط الإغاثي والصحافة وبين الرعب الذي سببته الكارثة المحيطة بنا.

في واقع الأمر، أعلم أن مجتمع المساعدات الدولية حقق الكثير من الإنجازات في هايتي. لكن، وبعد أن تم جلب الكوليرا إلى بلد مدمر بالفعل، يبدو أن العاملين في مجال الإغاثة اغتنموا الفرصة للحصول على الجنس من فتيات دون السن القانونية، ومقابل مبالغ زهيدة. من جهتي، قد أتفهم الحاجة لامتصاص الصدمة من خلال هذا النوع من الترابط، ولكنني لن أتمكن أبدا من تفهّم الاستغلال القاسي الذي وقع هناك.

 

ترجمة مجلة ميم للمقال المنشور في صحيفة الغارديان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق