سياسة

عفرين وسيناريوهات خلط الأوراق واستنزاف تركيا في العمق السوري

سياسة

رغم أن قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة له تقاتل الأكراد على جبهات بعدة مناطق، كما تعارض دمشق مطالب الأكراد بالحصول على الحكم الذاتي، فإنه في عفرين، على عكس ذلك، فالهدف مشترك للجانبين، النظام والأكراد، وهو التصدّي للجيش التركي.

وصل المدد للقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، من حيث لم يتوقعوا، من قبل نظام الرئيس بشار الأسد في الحرب الدائرة فيبمنطقة عفرين شمال غرب البلاد.

وكانت القوات التركية شنت هجوما بريا وجويا الشهر الماضي استهدف مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين في شمال سوريا، وانطلقت العملية العسكرية التي اطلقت عليها تركيا اسم “غصن الزيتون”، وأعلن الجيش التركي، أنّ العملية ستتم “مع الأخذ في الاعتبار احترام وحدة الأراضي السورية”.

وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية وهي ميليشيا كردية تعتبرها أنقرة إرهابية، على منطقة عفرين، لكن الولايات المتحدة تنسق معها عسكريا وكان لها دور كبير في طرد تنظيم داعش من مناطق شمال سوريا.

وتتهم أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية بأنها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا على السلطات التركية في جنوب شرق البلاد منذ نحو ثلاثين عاما، وتصنفه تركيا والدول الغربية على أنه تنظيم إرهابي. ولذلك ترفض أنقرة أي نفوذ كردي على حدودها وتعتبر تدخلها في عفرين حماية لحدودها.

خلط الأوراق

وطلب الأكراد من دمشق، إثر الهجوم الذي شنته القوات التركية، إرسال قوات للمشاركة في السيطرة على عفرين، ووفرت الحكومة السورية دعما غير مباشر للأكراد من مقاتلين ومدنيين من خلال السماح لهم بالوصول إلى المنطقة عبر الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

 

الاكراد :حرب الهوية والسيطرة

 

وتقول القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا إنها توصلت في غياب الحماية الدولية إلى اتفاقات مع دمشق للسماح بإرسال تعزيزات إلى عفرين من مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد في كوباني والجزيرة.

وقال كينو غابرييل المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية في تصريح إعلامي إنه توجد طرق مختلفة لإرسال التعزيزات إلى عفرين لكن “مبدئيا هناك الطريق الأساسي الذي يمر عن طريق قوات النظام، وهناك تفاهم بين القوتين لتأمين المنطقة، لإرسال التعزيزات”.

هدف مشترك

بات من الواضح أن المصالح المشتركة بين النظام السوري والأكراد جعلتهم يستنجدون بالأسد الذي لم يتردد في مد يد العون إليهم، بهدف استنزاف قوات الجيش التركي وتعطيل تقدمها.

وبالتزامن مع ذلك، يغضّ الجانب الأمريكي الطرف عن توجه حلفائها الأكراد لعقد صفقات ميدانية مع بشار الأسد في الوقت الدي يتلقون فيه دعما عسكريا من الولايات المتحدة.

ويبدو أنّ خيار الأكراد اليوم ليس سوى التنسيق مع الحكومة السورية للسيطرة على عفرين، تحت أنظار الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم الوجود الكردي سياسيا في بعض المناطق، وميدانيا في أخرى.

ومن جانب آخر انسحبت القوات الروسية من المنطقة لتترك الجيش التركي يتوغل في التراب السوري ويقاتل على ثلاث جبهات: قوات حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وتنظيم “داعش”.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق