تقاريرسياسة

حرب الجنرالات: هل يخشى السيسي كشف تفاصيل مذبحة “ماسبيرو”؟

سياسة

استبق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الانتخابات الرئاسية لشهر مارس/ آذار 2018، بعاصفة من التصفيات والاعتقالات، جاعلا من نفسه المنافس الوحيد على كرسي الرئاسة ليخلف نفسه.

وفي سياق تنفيذ خطة إزاحة المنافسين كانت المؤسسة العسكرية والإعلام والقضاء أدوات السيسي الطيّعة، لكنّها اصطدمت بعقبة رئيس الأركان السابق الفريق أول سامي عنان.

وفي 23 جانفي/ يناير 2018، اعتقلت قوات الأمن المصرية رئيس الأركان السابق سامي عنان على خلفية إعلانه الترشح للرئاسة، لتبدأ منذ ذلك التاريخ الحرب بين عنان الذي تسلح بوثائق ومعلومات، وبين السيسي الذي تسلح بعصاه الغليظة وبقرار الحبس والتحفظ على أمواله وأموال أسرته.

عنان ووثائق إدانة السيسي

بعد اعتقال رئيس الأركان الأسبق للجيش، سامي عنان، كثر الحديث عن امتلاكه لوثائق تورط السيسي في عدة جرائم وتدينه، وقد جاء تصريح المستشار هشام جنينة ليؤكد صحة هذه الأخبار، حيث كشف معلومات أثارت ضجة إعلامية ووسط الشارع المصري، تفيد بأن الفريق سامي يمتلك وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم الحالية بمصر، بشأن الأحداث التي وقعت عقب ثورة 25 يناير 2011، ملوحا بإظهار الوثائق المحفوظة في مكان آمن خارج مصر، في حال المساس بعنان.

وعبر جنينة، في لقاء له مع موقع “هاف بوست عربي”، نهاية الأسبوع الفارط، عن تخوفه من إمكانية تعرض عنان للاغتيال  داخل السجن، مستشهدا بالحادثة التي أنهت حياة المشير عبد الحكيم عامر، مؤكدا أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها شخصيا، مؤخرا استهدفت منعه من تقديم طعن على استبعاد عنان من الانتخابات الرئاسية أمام المحكمة الإدارية العليا، والهيئة الوطنية للانتخابات.

وفيما يتعلق بالوثائق التي يمتلكها عنان، أشار جنينة إلى أن تلك الحقائق تتعلق بـ”أحداث محمد محمود”، وتفاصيل ماجرى في “مجزرة ماسبيرو”، وتكشف بوضوح حقيقة الطرف الثالث، الذي تورط في العديد من الجرائم السياسية بمصر عقب ثورة 25 يناير، ومن بينها اغتيال الشيخ عماد عفت، فضلاً عن حقائق خفية عن أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013.

اعتقال هشام جنينة

وعلى خلفية التصريحات الإعلامية التي أدلى بها المستشار هشام جنينة، والتي أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري، قررت النيابة العسكرية المصرية، حبس جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات وهو أعلى جهاز رقابي بمصر، 15 يوما على خلفية تصريحاته بخصوص الفريق سامي عنان.

وذكرت وكالة الأنباء المصرية الرسمية أن جنينة خضع للتحقيق أمام النيابة العسكرية، لكون ما ذكره يتعلق بالقوات المسلحة، دون تفاصيل أكثر.

ولاحقًا، نفى سمير نجل عنان ومحاميه ناصر أمين صحة تصريحات “جنينة”، مشيرين إلى اعتزامهما مقاضاته.

طريق الجنون

وجه الدكتور حازم حسني، النائب والمتحدث الرسمي باسم المرشح الرئاسي المعتقل ورئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان تحذيرا مباشرا لعبد الفتاح السيسي، من مغبّة دفع الأمور في مصر إلى “طريق الجنون”.

وقال حسني في تدوينة له عبر حسابه بموقع “تويتر”: “بعض الظرفاء يفكرون فى معارك الدولة العليا بمنطق صبيانى انفعالى، فيلومون هذا على صمته، وذلك على مواقفه… الفريق #سامى_عنان يضع تماسك #الدولة_المصرية وجيش #مصر فوق اعتبارات أخرى كثيرة، أما إذا دفع #السيسى الأمور إلى طريق الجنون فليتحمل وحده مسؤولية هذا الطريق !”

ملف “ماسبيرو” 

كشفت مصادر مصرية لموقع “العربي الجديد” أن أبرز ما يخشاه السيسي هو حيازة عنان لوثائق خطيرة تتعلق بتفاصيل مجزرة  ماسبيرو 2011.

 

صورة للمواجهات في أحداث ماسبيرو

 

وكشفت المصادر ذاتها أنه “إبان حادثة ماسبيرو وقع خلاف كبير داخل المجلس العسكري بشأن التعامل مع تظاهرات الأقباط يومها، وكانت هناك انتقادات عنيفة من جانب عنان وثلاثة آخرين من كبار قيادات المجلس العسكري للتعامل مع التظاهرات بشكل عنيف، وتورط المخابرات الحربية، التي كان السيسي يتولى رئاستها حينذاك، في الحادثة، وولم يكن يدافع عنه ويتبنّى موقفه بالتدخل سوى رئيس المجلس حينها المشير حسين طنطاوي”.

 

وأكدت المصادر أنه “بعدما تواردت تفاصيل عما قامت به مجموعات لم تكن من قوات الجيش الموجودة في محيط مبنى التلفزيون، من عمليات قتل في صفوف الأقباط المتظاهرين، تفجّر يومها غضب كبير داخل المجلس في ظل خشية من تدخل غربي لحماية الأقباط حال تم الكشف عما حدث”.

ولفتت المصادر إلى أن أبرز ما أثار غضب، مَن وصفتهم المصادر “بالقيادات الكبرى”، هو تنفيذ عمليات قتل في حال الكشف عن تفاصيلها قد تندرج تحت مسمى “جرائم حرب”.

 

وحسب المصادر نفسها، فقد تبين أن “عمليات قتل لمتظاهرين أقباط تمت على يد تابعين للمخابرات الحربية، وعلى الفور أبلغ طنطاوي النائبَ العام يومها، عبد المجيد محمود، بإبعاد النيابة العامة تماماً عن التحقيقات في القضية، وترك الأمر برمّته للنيابة العسكرية والقضاء العسكري لتسهيل مهمة إخفاء الأدلة التي تثبت تورط عسكريين في عمليات الذبح التي تمّت في غرفة في إحدى البنايات المجاورة لمنطقة الحادث، حيث كان يتم القبض على عدد من الأقباط وذبح بعضهم على يد أفراد من الجهاز داخل تلك الغرفة”. وشددت المصادر على أن “احتفاظ عنان بملف مثل هذا، يأتي ربما لكونه يدرك طبيعته وحساسيته ومدى تأثيره في الخارج”.

 

سيدة تبكي فقيدها الذي قتل في مجزرة ماسبيرو

 

وقد تداولت بعض المواقع الإلكترونية المصرية عقب مجزرة مايسبيرو التي جدت يوم الأحد 29 أكتوبر 2011 والتي راح ضحيتها 28 شابا قبطيا، جملة من الوثائق التي نشرها أحد المدونين، تورط الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي خطط لهذه المجزرة.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد