ثقافة

المغربية حبيبة زوكي: الكتابة أعادت لي الحياة وهي سلاحي الذي هزمت به مرض السرطان

مجتمع

 

تعتبر الكاتبة والمترجمة المغربية حبيبة زوكي أن المرض ليس نهاية مشوار شخص ما أو نقطة نهاية لتجربة، فالمرض، بالنسبة إليها فرصة للتعرف إلى ذواتنا أكثر، وكلما فهمنا الجسد يصبح المرض زائرا خفيف الظل”. وتتابع حبيبة: “كثيرات هن النساء اللواتي صادفتهن وقد يئسن من الحياة حفرن قبرا بالدنيا”.

الكاتبة حبيبة زوكي عضوة باتحاد كتاب المغرب، وتعمل بالمجال الاجتماعي، تمكنت من هزيمة مرض السرطان الذي زارها سنة 2006، وتعتبر أن التحدث عن تجربة المرض أمر صعب لأنّه “عملية تذكّرٍ عميق بكل لحظة بحزنها وأملها، بفرحها وألمها  وبالمخاوف التي كانت  تحيط بنا ونحن نعاني المرض”.

 

روَت حبيبة في حوار لها مع مجلة “ميم” قصّتها مع مرض السرطان واصفة هذه التجربة بـ”المواجهة المستمرة مع الموت والتشبث بالحياة والخوف من مفارقة من نحبّ إلى الأبد، والعيش يوميا على إيقاع جديد”.

مقاومة “سلطان الأسقام”

سنة 2006 أصيبت حبيبة بمرض السرطان، أو كما أسمته”سلطان الأسقام”، ففي تلك السنة التي اكتشفت فيها حبيبة إصابتها بسرطان الثدي لم تفكر في مصيرها مع هذا المرض وإنما تاهت في دوامة من الأسئلة حول مصير ابنها “عمر” الذي لم يتجاوز سنه في ذلك الوقت 6 سنوات.

حبيية زوكي

وفي هذا الإطار تقول حبيبة: “في هذه السنة بالذات عرفت معنى الألم  ومعنى المقاومة ومعنى أن نستحق  الحياة”، مضيفة: “فكرت في ابني أكثر مما فكرت في مصيري، كيف سيعيش دون أمّ؟ لمن سيحكي ألمه  ومن سيشاركه فرحه؟ لمن سيحكي حزن فراق الحبيبة وهو مراهق، من سيفرح معه؟ من سيواسيه خلال كل محطات حياته، وهي مواقف يحتاج فيها المرء لأمه أكثر من أي شخص آخر”.

لم تكتشف حبيبة أنها مصابة بالمرض الخبيث منذ اللحظات الأولى، فبعد عودتها من مدينة مراكش، وبعد أن أمضت أمتع الأوقات مع عائلتها في عطلة صائفة 2006، انتبهت إلى شيء صلب على مستوى الثدي بحجم حبة عدس. فلم تعر الأمر أي اهتمام ومع إلحاح والدتها ذهبت لطبيب النساء الذي لم يكتشف حقيقة الداء الخبيث.

وبعد مرور سنة أخبرها الطبيب بأنه من الضروري أن تخضع لعملية جراحية لمعرفة سبب مرضها، وأثناء خضوعها للجراحة تبين أنها في المراحل الأولى لمرض السرطان، وكان من الضروري أن تجري عملية جراحية أخرى.

وتتابع محدثتنا قصّتها قائلة: “لم يقدر أي فرد من عائلتي أن يخبرني بما وقع فكلفوا الطبيب بذلك، فصعقني الخبر وأحسست وكأنه سيغمى علي، فهدّأ  الطبيب من روعي وأوضح لي أن المرض الآن لم يعد كذي قبل وبأنني سأتعافى وأعود للحياة.. عدت أدراجي للبيت بكيت كثيرا، وهبّت الرياح بما لا تشتهي سفني، وتحطمت كل القصور التي كنت قد شيدتها، ريح هوجاء دمرت كل شيء، و بما أنه يجب الإيمان بالقضاء خيره وشره سلمت أمري لله سبحانه وتعالى”.

هزمت المرض بالكتابة

تسلحت حبيبة بالصبر والقوة والعزيمة، مع بداية فترة العلاج، وكانت تشاهد عدد المرضى الذين كانوا يتفاوتون في الأعمار، يتزايد يوميا، فمرض السرطان لا يميز بين صغير وكبير، أطفال ونساء وشيوخ كان عددهم يتزايد يوما، وفي خضم ذلك عدلت حبيبة عن فكرة الهجرة إلى فرنسا للعلاج.

وتتابع حبيبة قصّتها: “غيّرت أحلامي بأخرى، ألم الجسد يصقل الروح ويجعلها أكثر نورانية، الألم بالنسبة إليّ ليس مجرد كلمة في القاموس اللغوي، بقدر ما هو إحساس وتفاعل مع الذات”.

وتضيف متحدثة عن محيطها العائلي: “كانت كل عائلتي مهتمة بحالتي وخصوصا والدتي أطال الله في عمرها، مرات عديدة كنا نجدها تبكي خلسة. وما أثار انتباهي خلال فترة  المرض أن النساء يحاولن مساندة أزواجهن عكس الرجال”.

وعن هاجسها بعد التدخل الجراحي تقول: “ما زلت أذكر أنّ أول شيء قمت به بعدما استيقظت من العملية، تحسست مكان الثدي للتأكد أنه لم يبتر، وحين التقيت نساء أخريات بترت أثدائهن فهمت أكثر ردة فعلي”.

وتصف حبيب فعل الكتابة ودوره العلاجي المصاحب: “كنت بين الفينة والأخرى أكتب وأعبّر عن كينونتي بالحرف والمعنى، فالكتابة كان لها دور إكلينيكي فأسافر عبر الحرف لأنسى الألم”.

ووجهت حبيبة نصيحة إلى النساء اللواتي يخشين من الكشف المبكر عن السرطان، بأن هذه العملية قد تعفيهن من المرور من هذه التجربة، مضيفة: “وإن حصل وأصبن بمرض السرطان فعليهن المقاومة والصبر لأن الموت، نقطة نهاية الحياة، وننطفئ حينما تسقط ورقة الحياة وتخضرّ ورقة الموت. لهذا أنصح كل النساء بعدم الخوف، فكلما كانت المعنويات عالية، تفاعل الجسد مع الدواء، كما أوصي عائلات المرضى بمساندتهم ومدّ يد المساعدة لهن حتى يعدن للحياة من بابها الواسع إن كان بالعمر بقية”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد