ثقافة

المحطة المتحف بالجزائر: 2000 سنة من الحضارات المتعاقبة

ثقافة

قادت أشغال مشروع خط المترو الرابط بين ساحة الشهداء والبريد المركزي في الجزائر العاصمة سنة 2009، إلى العثور على آثار تاريخية ترجع إلى أكثر من 2000 سنة.

وقد أدى هذا الاكتشاف إلى اعادة تعديل مشروع المترو، حيث تقرر إنجازه على عمق 34 مترا، بعد أن كان من المقرر إنجازه بعمق 19 مترا تحت الأرض، حتى لا يلحق ضرر بهذا الكنز الأثري، كما تقرر إنجاز متحف أثري يشمل مجسمات في شكل مدن العصر الفينيقي والروماني، حتى يطلع المسافرون متن القطار على تاريخ الجزائر القديم والحضارات المتعاقبة عليها، ومشاهدة بنايات سقطت بفعل الاستعمار ولم يتبق منها سوى الآثار الحجرية.

وبذلك تحول المشروع من تهيئة محطة مترو خفيف تحت الأرض، إلى مشروع المحطة المتحف، وقد دام إنجازه 9 سنوات ولم يعلن بعدُ عن تاريخ افتتاحه.

المدينة المرفأ

اكتشف علماء الآثار أثناء الحفريات، مدينة تحت الأرض ترجع إلى العهود الفينيقية والرومانية والبونيقية، حيث تم العثور على “مدينة إيكوسيم”، التي ذكر المؤرخون أنها “كانت في الفترة القديمة مرفأ بونيقيا تحت مستويات حي البحرية الحالي، وقد عرفت في ذلك الزمن مدينة تابعة لممالك البور، ثم أصبحت تابعة لمملكة موريطانيا القيصرية تحت حكم يوبا الثاني، قبل أن تُضم إلى الإمبراطورية الرومانية نحو 40 ميلادية، وفي سنة 75 للميلاد، مُنحت لها رتبة بلدية تحت اسم “إيكوزيوم”، وسقطت تحت سيطرة الوندال في الفترة ما بين 429 و534 قبل أن تتواصل مع الفترة البيزنطية”.

وبالإضافة، إلى هذه المدينة القديمة، وجد علماء الآثار مقابر ترجع إلى القرن السادس للميلاد والتي أظهرت تحاليل مادة الكربون 14 أنها تعود لسنة 610 للميلاد.

 

آثار عثمانية

لم تقتصر المكتشفات الأثرية في نفق الجزائر، على هذه الآثار التي ترجع إلى العصور القديمة، فقد تم اكتشاف مبان عثمانية، هدمها الاستعمار الفرنسي سنة 1831، لتحول المكان إلى ساحة لتجميع قواتها المسلحة، وأطلقت عليها “ساحة الأسلحة”.

وقد شملت هذه المباني العثمانية، التي وقع هدمها، على بيت المال، الذي كان مركزاً للإدارة المالية العثمانية وشُيد سنة 1625. وأظهرت الحفريات مخطط بيت المال، الذي ينقسم إلى عدة غرف، زيادة إلى ملحقات جانبية بسيطة ومسقفة بأقواس مع قاعدتين واسعتين مبلّطتين بالآجُر وبقايا الأعمدة مزخرفة. كما عُثر، كذلك، على أسس منارة مسجد “السيدة”، المسمى أيضا بالجامع الحنفي، الذي كان يصلي فيه الباشاوات العثمانيين إلى غاية 1817، ويحتوي المسجد مدرسة قرآنية بُنيت سنة 1703.

 

 

وكان مدير الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية عبد الوهاب زكاع، قد أفاد بأن المدن التي تم العثور عليها تحت الأرض، تتطابق مع الخرائط الموجودة الخاصة بتلك الفترة، وذلك رغم انهيارها.

عكس مشروع المحطة_المتحف بالجزائر، القدرة على الجمع بين الحاضر والماضي، دون المسّ بمكانة أي منهما، من أجل بيان معالم تاريخ الجزائر وعمق حضارتها، وهو ما حاولت يد الاستعمار طمسه، فضلا عن عامل الزمن.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد