سياسة

إضرابات قطاع التعليم في الجزائر.. مسلسل متكرر ضحيته التلميذ  

مجتمع

حسام الدين ربيع- الجزائر- مجلة ميم

تتكرر ظاهرة الإضرابات في قطاع التربية والتعليم بالجزائر، كل سنة، حيث يبدو المشهد في كل مرّة قاتما بين النقابات والأساتذة والوزارة الوصية، يصل حد التهديد بسنة بيضاء من جهة المضربين، وبالطرد والفصل عن العمل من جهة الوزارة، ويظلّ ضحية هذا المسلسل المتكرر هو التلميذ.

 عودة الإضرابات في قطاع التعليم والتربية في الجزائر، هذه السنة أخذت منحى تصاعديا وخطيرا بإعلان تكتل نقابات التربية الشروع في إضراب وطني شامل يوم 20 فيفري/فبراير الجاري، بعد اجتماعها الاثنين الماضي وخروجها بهذا القرار حتى يتم تحسين الظروف المهنية والاجتماعية وتحقيق مطالب أخرى للأستاذة على رأسها اعتماد النظام التعويضي ورفع الأجور.

 الإضراب إلى متى؟

وبإصرار المجلس الوطني لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار (الكناباست/مستقل) على مواصلة الإضراب المفتوح، تتواصل عملية الشد والجذب بين المجلس والوزارة مع تدخل وزارة العمل والتشغيل والتضامن الاجتماعي وسيطا في القضية بطلب من المضربين بغية إيجاد حلول نهائية للوضع المتأزم منذ فترة.

وأكدّت وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط أنّ تعليق الإضراب سيكون يوم الأحد المقبل. وقالت بن غبريط يوم الثلاثاء 13 فبراير2018، عقب المبادرة التوافقية التي أطلقها أئمة ورجال قانون بالتنسيق مع فدرالية أولياء التلامييذ والشركاء الاجتماعيين وممثلين عن الكتل البرلمانية إنّ تعليق الإضراب يكون يوم الأحد ويفتح بعدها حوار مباشر مع الأستاذة المضربين.

كما أوضحت الوزيرة بن غبريط خلال اجتماعها بجمعيات أولياء التلاميذ والشركاء الاجتماعيين (النقابات) الاثنين الماضي، بأن أكثر من 3 آلاف أستاذ مضرب عادوا للتدريس خلال الإضراب الأخير.

ويقترب موعد إضراب “الكناباست” الشهر، فيما بلغ في الولايات الأربعة وهي تيزي وزو والبليدة وبجاية وسكيكدة أربعة أشهر.

طمأنة والتلميذ ضحية كالعادة

قال خالد أحمد رئيس جمعية أولياء التلاميذ، إنّه وضعت كافة الجهود بهدف إيقاف الإضراب، والعودة للتدريس.

وتابع خالد أحمد في تصريح لقناة “النهار” الجزائرية الخاصة: “الوزيرة طمأنت بالتكفل بالتلاميذ المقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا، وإنهاء المناهج الدراسية في الوقت المحدد”.

وأشار المتحدث إلى أنّ السبيل إلى ذلك يتعلق بتوظيف أستاذة مستخلفين وغير المضربين يؤطرون تلاميذ الطور الثانوي.

وبالرغم من أنّ نقابة المجلس الوطني لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار (الكناباست) التي تقود الإضراب منذ 30 يناير/كانون الثاني الماضي قد قررت الاجتماع للفصل في المبادرة المنبثقة عن اجتماع الوزارة والأئمة والقانونيون حتى يتم الرد على هذا العرض إلا أنّ شبح الإضراب سيستمر حسب بعض المختصين، بالنظر إلى المطالب الكثيرة المرفوعة إلى الوزارة والتي تماطل الوزارة في كل مرّة عن معالجتها وإيجاد حل نهائي، لذلك غالبا ما تعود الوساطات وكل الجهود المبذولة إلى نقطة البداية.

وتزايدت حدة التصعيد اليوم الأربعاء، عندما قررت الوزارة أن تمهل الأساتذة المضربين 24 ساعة قبل الشروع في فصل 19 ألف أستاذ، لكن رأت “الكناباست” استئناف الإضراب وعدم الرضوخ لشرط الوزيرة بتعليق الإضراب، وهو ما يعني أنّ لقاء الأحد القادم لن يتم.

 

 من يخدم مصلحة التلميذ؟

وكان وزير العمل والتشغيل والتضامن الجزائري مراد زمالي في لقائه مع “كناباست” دعاها إلى العودة إلى التدريس وتغليب أسلوب الحوار خدمة لمصلحة التلميذ والوطن.

وحث زمالي على الحوار ووضع مصلحة التلاميذ والوطن فوق كل اعتبار. ووصف الإضراب الحالي بالفتنة التي لا تخدم أي طرف سواء الوزارة أو المضربين.

وجدد الوزير حرصه على مرافقة الحكومة لهذه النقابات والعمال وكل الشركاء الاجتماعيين في معرفة نصوص القانون واحترامه.

وبعودة عشرات الأستاذة المضربين المنضوين تحت لواء “الكناباست” إلى حجرات التدريس، لا يزال المئات من زملائهم المضربين بقيادة “الكناباست” مصرّين على تنفيذ ما يطلبونه غير أنّ الوزارة تصرّ أيضا على عدم الاعتراف ببعض المحاضر التي وقعتها “الكناباست” مع بعض مديريات التربية ببعض المحافظات منها ببجاية والبليدة.

 

 

مطالب ثقيلة هل تلبيها الوزارة؟

وتتمحور مطالب المحتجين (المضربين) حول تحسين الظروف المهنية والاجتماعية ورفع القدرة الشرائية، واعتماد نظام تعويضي، إلى جانب ضرورة إعادة النظر في شبكة الأجور، وتوحيد نسب منح الامتياز، وكذا تحيين منحة المنطقة، ورفع قيمة الساعات الإضافية، ومسألة التراجع المتعمد عن الحريات النقابية.

وإلى جانب إبطال العدالة لشرعية الإضراب لجأت وزارة التربية قبيل المبادرة التوافقية مع الأئمة والقانونيين، إلى إجراءات وصلت حد الفصل والعزل في حق عديد المضربين من الأساتذة، ووصفتها النقابات بالتعسفية والتي تزيد من تعقيد الأزمة.

وشهدت ولايات كثيرة وقفات احتجاجية وإضرابات على غرار برج بوعريريج وسطيف وقسنطينة وسكيدة في شرق البلاد، إضافة إلى ورقلة وإليزي والأغواط بالجنوب.

 

 

وبين الوزارة والنقابات المضربة يبقى التلاميذ في عين الإعصار رغم مساعي جمعيات أولياء التلاميذ من خلال مناشدة الحكومة بإيجاد حل فوري ونهائي للمشكل، مهددين بشبح السنة البيضاء وبإعادة السنة مرة أخرى، خاصة التلاميذ المقبلون على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا.

 واستغرب عديد التلاميذ ما يحصل في قطاع التربية كل سنة، في ظل عدم إيجاد حلول نهائية للإضرابات المتكررة وللمشاكل التي تعصف بالقطاع في شتى الجوانب، حيث تقول “فاطمة الزهراء. ك” الطالبة في الثانوي في حديث لـ”ميم”: “لم أفهم، كل سنة هناك إضرابات، والوقت يمرّ والدروس تتراكم، نحن مقبلون على البكالوريا ولا ندري ماذا سيحصل فيما بعد”. وأضافت: “نأمل أن يتم توقيف الإضراب لنعود إلى مقاعد الدراسة”.

أساتذة لم يتلقوا روابتهم منذ 20 شهرا

 ويرى الأستاذ بالثانوية والنقابي مبارك أقدوش أنّ أسباب الإضرابات.. وتكررها يعود بالأساس إلى تنصل الوزارة من التزاماتها السابقة وعدم تنفيذها لمحاضر ممضاة مع نقابة الأساتذة ولجوئها إلى الحلول الترقيعية.

وذكر أقدوش محضر 19 مارس 2015 “الذي لم ينفذ منه بند واحد”، حسب قوله.

وأشار النقابي أقدوش في تصريح لـ”ميم” إلى “تغول بعض الإدارات المحلية على مستوى الولايات مثل إدارة التربية لولاية بجاية التي تشهد تعفنا منقطع النظير”.

وأضاف: “هناك أكثر من 6500 ملف بانتظار التسوية والإدارة تماطل، وفي كل مرة هناك ترقيات مجمدة في رفوفها لآلاف الأساتذة تعود لسنوات، دون أي مبرر”.

وأشار المتحدث إلى أنّ هناك من الأستاذة من لم يتلق راتبه منذ 20 شهرا، لكن من أهم أسباب الإضراب الوطني هذه المرّة، بالإضافة إلى مشاكل ولايتي بجاية والبليدة، يتعلق بالمطالبة بتجسيد بنود محضر 19 مارس 2015″.

 وأوضح أنّ من بين النقاط الممضاة في المحضر استنفاد جميع مناصب الترقية المتفق عليها، وهي 135.000 منصب، مع الإبقاء على مناصب الأساتذة المتعاقدين وعدم تحويلها إلى مناصب قاعدية وتركها للجيل الجديد من الأساتذة حتى تتم عملية الترقية بصورة سلسة.

ويؤكد المتحدث أنّ الوصاية لم تلتزم بهذا التعهد وعمدت إلى تحويل المناصب إلى رتب قاعدية ما يترتب عنه تجميد الترقية، ليبقى كل أستاذ في رتبته.

ويشير المتحدث إلى أنّ ملفات أخرى شهدت بعض التقدم البطيء في بعض الولايات منها ملف السكن والتقاعد وجرد ممتلكات الخدمات الإجتماعية في فترة تسييرها من طرق نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين واحتساب سنوات الخدمة الوطنية وسنة التكوين في التقاعد ومنحة الامتياز للجنوب.

وشدّد المتحدث على أنّه لا توجد أي خلفية سياسية لهذه الاضرابات، متابعا بأنّ النتائج تأتي بالإضرابات لأنّ الهدف هو تحسين الوضع الاجتماعي ووضع المرّبي، وفق تعبيره.

 

قانون خاص ملغم

من جهته، يعتقد مستشار التوجيه والإرشاد المدرسي فارس لوماسين أنّ سبب الإضرابات المتكررة هو القانون الخاص الذي كرّس اللاعدالة في توزيع الرتب والترقيات على موظفي القطاع.

وقال لوماسين في حديث مع “ميم”: “القانون الخاص تم التلاعب به بتعديله حسب طلب نقابات القطاع، وجاء في أغلبه على مقاس أساتذة التعليم الثانوي من حيث التصنيف، المناصب المخصصة للترقية، وبذلك استغلت الكناباست خصوصية مرحلة التعليم الثانوي وأهميتها”.

وأشار لوماسين إلى أنّ “هذا التعديل سبب مجموعة من الاختلالات خاصة ما تعلق ببعض المناصب الإدارية، التي لم تصبح طموحا للترقية، مثل منصب ناظر ثانوية والأستاذ الرئيسي في التعليم الثانوي، إضافة إلى الإجحاف الذي طال مستشاري التربية ومستشاري التوجيه في التصنيف والترقيات.

ويتصور لوماسين أنّ الانفراج لن يحدث إلا بتدخل الوزارة الأولى (رئاسة الحكومة) لأن مطالب “الكناباست” تستدعي ذلك، بينما مطالب باقي النقابات التسع في أغلبها تصب في فتح القانون الخاص وعلاج اختلالته، فضلا عن المطالب المهنية الأخرى كالعمل، وملف السكن والتقاعد النسبي..

ويرى المتحدث أنّ التصعيد والتعنت هذه المرة جاء من وزارة التربية التي استغلت هذه الفرصة لإضعاف “الكناباست” في ظل وجود توجهات لنقابات أخرى ضد الكناباست.

وفي كل سنة يشهد قطاع التعليم والتربية والتعليم العالي إضرابات متكررة تشل القطاع لأسابيع، وتسهم في تراجع مستوى التلميذ والطالب والمنظومة التعليمية في الجزائر وعلى المستوى العربي والعالمي، كما تفضح سياسة الحلول الترقيعية التي تقوم بها الوزارات المعنية تجاه مطالب المضربين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد