مجتمعغير مصنف

أخ كبير: العثور على بديل باسم يوسف في اليوتيوب

مجتمع

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

لا يحمل “المواطنون الشرفاء” في مصر أي صفات حسنة من لقبهم هذا، فهم مجموعة تستعين بهم وزارة الداخلية منذ أحداث ثورة 25 يناير لضرب معسكر الثورة، سواء بخطابهم الهجومي على النشطاء وسلبيات الثورة أمام كاميرات التلفزيون، أو باستخدام عضلاتهم في تفرقة الاعتصامات والوقفات بدعوى تأثيرها على عجلة الإنتاج.

لطالما ظهر المواطنون الشرفاء في صورة رجل الشارع الناقم على شباب الثورة، والواعظ من ضرورة عدم انتقاد المؤسسة العسكرية، وحشد الهمم والأصوات لدعم استقرار الدولة متمثلة في رئيسها وشرطتها وجيشها، هذه الصورة ينقلها لنا يقدمها رسام الكاريكاتير المصري محمد أنديل في حلقات برنامج “أخ كبير” حيث يطرح رؤية تحليلية لحل مشاكل مصر، ولكن بطريقة أقرب للكوميديا السوداء.

يظهر أنديل في حلقات “أخ كبير” التي بدأ عرضها في أكتوبر 2017 عبر صفحة موقع “مدى مصر” الذي حجبته السلطات المصرية مع حوالي 425 موقعا، مرتديا جلبابا أحيانا وتيشرتات ملونة بشارب خفيف، وبنبرات أبوية ساخطة.

يعتمد الرسام الساخر على لغة “ولاد البلد” في المناطق الشعبية بالقاهرة والريفيين والصعايدة، كلهم ينتمون إلى المواطنين الشرفاء، المادة الخام التي تحولت لأداة بطش في يد السلطات الأمنية على مدار السنوات السبع الماضية.

استطاع أنديل أن يصنع حالة على شبكات التواصل الاجتماعي في ظل غلق المنابر الليبرالية التي تسمح بانتقاد الحكومة، فحقق الحلقة الأولى له عن الفقر على الفيسبوك 52 ألفا، وزاد العدد في حلقة التعليم، وهي الحلقة الثانية، فبلغ 90 ألفا، وتخطت حلقة الأقليات الـ116 ألفا.

لا يتناول “أخ كبير” الأحداث الجارية مثل “البرنامج” الذي كان يقدمه الإعلامي باسم يوسف، سوى في حالات استثنائية، ويعتمد على كوميديا بنية الشخصية وتفاصيلها، في سبيل السخرية من تناقضات الشأن العام.

يميز البرنامج اعتماده على التلقائية التي يتحدث بها الشخص الرئيس في البرنامج، وهو الذي يجسد ثقافة الأخ الأكبر التي يقول مراقبون إنها مسيطرة على نظام الحكم في مصر.

 

أزيكم يا …..

 

 

يتقمص أنديل شخصية المواطن الشريف حتى فى إفراطه في استخدام الألفاظ النابية، فيفتتح حلقاته أزيكوا يا.. أمكوا، شتمية شائعة لاتخطئها آذان المصريين، كما لا تخلو الحلقة الواحدة من سلسلة من الشتائم الدارجة في العامية المصرية.. كل هذا الشو يقصد به أنديل أن يظهر كأخ كبير للمصريين.

 

25 خساير

 

 

يرصد أنديل في هذه الحلقة حجم الاحتقان بين الشرطة المصرية وثورة 25 يناير التي أضاعت هيبة الأولى، فالمواطن الشريف يرى دائما أن الثورة كسرت هيبة الشرطة عندما اقتحمت الأقسام وهرب الأمناء من أماكن الخدمة.

“25 خساير” هو اللفظ الذي يروق للإعلاميين المحسوبين على النظام استخدامه، وهي الصورة نفسها عند المواطنين الشرفاء، فالثورة كانت بالنسبة لهم خسارة وخروج عن المسار.

المواطن الشريف يظهر بصورة الأخ الكبير ليتباهي بمحو أي ذكرى إيجابية للثورة وانتصار الدولة على مجتمع النشطاء.

 

إبادة الفقراء هي الحل

 

 

“لا يمكن القضاء على الفقر من دون القضاء على الفقراء” هذه الروشتة التي خلص إليها أخ كبير للقضاء على الأزمة التي تؤرق الحكومة في مصر منذ عقود طويلة خلت،

ويعتمد مشروع إبادة المتكامل على مراحل ثلاثة، أولها سيكولوجية تتمحور حول شيطنة الفقراء خطابيا، ومادية بعزلهم في أحيائهم وفرض أنظمة مراقبة وتحكم من بعد، وأخيرا تحويلهم إلى “صابون سايل”، والمرحلة النهائية هي الوقاية، بالتعقيم الاحترازي.

لا شك أن خطة أنديل المتخيلة لحل مشكلة الفقر ستحتاج لعشرات السنوات من أجل تنفيذها، ما يعني أن المصريين سيعانون لسنوات طويلة مقبلة.

“بلاها تعليم”

“المشكلة الحقيقة ليست أن نظام التعليم سيىء، بل المشكلة هي وجود تعليم من الأساس”، وضع أنديل يده على الحل السحري الذي تبحث عنه الدولة في أدمغة المبتكرين منذ سنوات طويلة

يدعو أنديل في هذه الحلقة إلى إلغاء التعليم وحينها سنرى النتيجة بدلا من إلغاء العام الثالث من الثانوية العامة وإدخال نظام البوكليت وتطوير منظومة الغش، قائلا: “دعونا نلغي التعليم من حياتنا ونرى إذا كانت ستتأثر أم لا”.

 

 

سيادة الرئيس البلبيسي

حصل الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي نصيبه من السخرية في برنامج “أخ كبير”، فتطرق أنديل للحديث عن أجواء الانتخابات الرئاسية في مصر التي انحصرت المنافسة فيها بين السيسي ومؤيده موسى مصطفى موسى، وذلك بعد إقصاء جميع المرشحين المحتملين سواء بالاعتقال كسامي عنان أو الإقامة الجبرية كأحمد شفيق أو بالتشويه كخالد علي.

كل هذه الممارسات يراها أنديل جزاء من يتجرأ على ترشيح نفسه لمنصب الرئيس أمام “سيادة الرئيس البلبيسي”، فمصطلحات مثل تداول السلطة لا تعد سوى سذاجة مفرطة وتخلف عقلي.

لا يخشى محمد أنديل الذي عمل رساما في صحف مصرية مطبوعة قبل الانتقال لمواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب من ملاحقته أمنيا في ظل الحملات المستمرة على أصحاب الرأي وصناع الكوميكس في مصر، فأغلب المصريين لديهم مخاوف من المضايقات الأمنية برغم أنهم لا يقدمون برامج ساخرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد