سياسة

هل دخلت ماليزيا نادي التطبيع مع الكيان الصهيوني رسميا؟

سياسة

هل دخلت ماليزيا على خط التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ سؤال طُرح مؤخرا، بعد أن استقبلت الحكومة الماليزية وفدا رسميا من الكيان الصهيوني مكث فيها أسبوعاً كاملاً، وأجرى مباحثات مع جهات سياسية في الدولة، وفقًا لتقرير بثته قناة الكيان الثانية، مساء أمس الإثنين.

ومن المعروف فإن ماليزيا من أكثر الدول المعادية للكيان الصهيوني، إذ جددت في عديد المناسبات رفضها إقامة علاقات دبلوماسية معه. وقال وزير الصناعة والتجارة الدولية الماليزي مصطفى محمد، في تصريحات سابقة، إن ماليزيا تتمسك بموقفها الرافض لإقامة أي علاقة دبلوماسية مع الكيان الصهيوني.

وقد أقرت وزارة الخارجية الصهيونية بصحة النبأ، فيما أوضحت القناة الثانية أن الوفد ترأسَه دافيد روط، وهو موظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية وسبق له أن شغل منصب نائب سفير الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة، وشمل الوفد عددًا من المسؤولين الموظفين في الخارجية، ومهنيين آخرين بينهم عضو الكنيست ووزير الداخلية الأسبق، عن حزب العمل أوفير بينس.

صورة لدافيد روط في العاصمة الماليزية

ولفتت القناة التابعة للكيان الصهيوني إلى أن هذه الزيارة تعتبر سابقة، بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الكيان وماليزيا بفعل الضغوط العربية، ومواقف جهات وصفتها القناة بأنها “جهات إسلامية ماليزية متطرفة” تمنع الحكومة من إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني.

وأشارت القناة إلى أن الوفد اليهودي وصل للمشاركة في مؤتمر تعقده إحدى منظمات الأمم المتحدة، وتدعى “هابيتيت”، وتعنى بتطوير مستقبل حضري أفضل.

وادعت القناة أن ماليزيا، وباعتبارها دولة مضيفة لمؤتمر للأمم المتحدة كانت ملزمة باستقبال ممثلي كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو ما اضطرها لاستقبال الوفد الممثل للكيان الصهيوني، ومع ذلك أبرز التقرير أن أعضاء الوفد أجروا لقاءات ومحادث مع مسؤولين ماليزيين.

 

موقف معاد

ويذكر أن وزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين أكد في ديسمير الماضي، وإثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني، أن جيش بلاده مستعد لـ”الاضطلاع بواجباته” تجاه المدينة المحتلة، ورأى الوزير الماليزي أن قرار ترامب بشأن القدس “صفعة في وجه العالم الإسلامي كلّه”، قائلًا: “بصفتي وزيرًا للدفاع، فإنني واثق من أننا سننفذ أي أمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الماليزية في هذا الشأن”.

وزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين

وجدير بالذكر أن الكيان الصهيوني اتهم في عديد المناسبات ماليزيا برعاية حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن طريق احتضان نشاطات مدنية وعسكرية لشباب الحركة، والسماح لهم بتجنيد الشباب الفلسطيني الذي يدرس في الجامعات الماليزية، لينضم للجناح العسكري للتنظيم عند عودته للضفة الغربية.

وبناءً على هذه المزاعم والادعاءات، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في 2015 الشباب الفلسطيني العائد من ماليزيا للتحقيق معهم، وقد قدّمت ضد جزء منهم لوائح اتهام تتهمهم بـ”الاتصال مع عدو” في ماليزيا و”الانضمام لجماعات محظورة” و”قبول أموال من عدو”.

 

تاريخ العلاقات الديبلوماسية

وبحسب بحوث حول تاريخ العلاقة بين ماليزيا والكيان الصهيوني، فقد تبيّن أن الكيان سعى عدة مرات لتطبيع العلاقات وتعزيزها مع ماليزيا، إلا أن محاولات ديبلوماسييه باءت بالفشل.

ورغم إبداء ماليزيا عام 1956 استعدادها لفتح المجال أمام العلاقات، إلا أن هذا التجاوب كان خجولاً في أثناء زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي “موشيه شرِت” لأول مرة لكوالالمبور، والتي كانت حينئذ تحت الاستعمار البريطاني، وقد استفادت ماليزيا من التجاوب المبدئي مع الكيان في حينه، لأنه حفّز بريطانيا على دعم ماليزيا للدخول كعضو مستقل في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1957.

 

الدبلوماسي الإسرائيلي يغرد متمنيا إقامة علاقات دبلوماسية مع ماليزيا

 

ولم يتضح فشل المساعي الصهيونية لكسب ود ماليزيا إلا في ستينات القرن العشرين، عندما رفضت الحكومة الماليزية بشكل واضح عدة مبادرات من الكيان لإنشاء علاقات دبلوماسية وتجارية بشكل محدود، وبرّرت موقفها الرسمي بشكل واضح قائلة: “إنها لن تفعل ذلك لأن جزءاً كبيراً من الشعب الماليزي رافض لهذه العلاقات، إلى جانب الضغوط من الدول العربية عليها في هذا الجانب”.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد