مجتمع

مشاهير متهمون بالتحرش الجنسي: عندما تصبح الشهرة مرضا

مجتمع

 

قد يظن البعض أن وصول شخص ما إلى أعلى مراتب المجد والشهرة وامتلاكه للعديد من المزايا أو المواهب يعني بالضرورة أنه شخص في مقام التبجيل والاحترام وأنّه لا يمكن أن يرتكب حماقات أو جرائم. لكن هذه الصورة الانطباعية، خاصة التي يسوّقها النجوم من فنانين وسياسيين عن أنفسهم، أو رسمها معجبوهم، ليست دائما صحيحة، بل تخفي أحيانا حقائق أقل ما يقال عنها إنها مخجلة وغير أخلاقية.

وقد حلّت نهاية سنة 2017 لتختتم سلسلة من الفضائح المدوية والمتعلقة بالتحرش الجنسي، لا ضد المشاهير، بل بسببهم، بعد أن قررت نجمات في هوليوود كسر حاجز الصمت والإدلاء بقصص مخجلة حول الجرائم الجنسية التي ارتكبها المنتج الشهير هارفي وينستين، بعد أن نشرت مجلة “نيويورك تايمز” تحقيقا مطولا حول اتهامات له بالتحرش بممثلات في بداية مشوارهن الفني لأكثر من 3 عقود، استغل خلالها نفوذه للإيقاع بضحاياه.

ولكن هارفي ليس الوحيد، فالفضائح طالت البرلمان البريطانيي والكونغرس الأمريكي، وحتى الأمم المتحدة، لتكشف عن سلسلة من التواطؤ والإجرام من الصعب تصديق وجودها، لولا الأدلة التي قدمت لإثباتها.

هوليوود.. المتحرشون نجوم

شملت القائمة التي تم الإعلان عنها والخاصة بهارفي عديد النجمات منهن، غوينيث بالترو وانجلينا جولي وآشلي جاد وروز ماكغاون وجيسكا أركيت و23 أخريات قمن بمشاركة هذه التجربة “المقززة “، كما وصفتها غوينيث بالترو علنا، وهو ما تسبب في موجة من السخط والغضب في الوسط الفني بهوليوود.

ومباشرة توالت بعد ذلك اتهامات لعدد من المنتجين والفنانيين الأميريكيين بـ”التحرش الجنسي” وسوء السلوك، إلا أن المثير في كل هذه الاتهامات بلا استثناء أن كافة الوقائع المذكورة تعود لتواريخ قديمة، أغلبها قبل بداية الألفية الثالثة.

 

وجوه بارزة في هوليود تلاحقها تهم التحرش

 

وكان نصيب الأسد للمنتج الفني الأميركي هارفي واينستين (65) عامًا، والمخرج جيمس توباك، المتهمين بتحرشات واعتداءات ضحاياها أكثر من 80 امرأة، وعلى الرغم من نفيهما إلا أن شرطة نيويورك فتحت تحقيقًا مع الرجلين في الادعاءات الموجهة ضدهما.

 

بعض ممن اتهمن واينستن بالتحرش بهن

 

كيفن سبيسي، بطل مسلسل “هاوس اوف كاردز” دخل هو أيضا قائمة المدانين بسوء السلوك، بعد اتهام زميله أنتوني راب بالتحرش به عام 1986، وهي الرواية التي قال سبيسي إنه لا يتذكرها جيدًا وقدم اعتذاره لكنّ ذلك لم يكن كافيًا، إذ ألغت الأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية جائز إيمي فاوندرز الدولية لعام 2017 التي كانت ستمنحها له، خاصة بعد اتهام مماثل وجهه المكيسكي روبرتو كافازوس للممثل المتحرش.

لكنه لم يكن وحيدًا في القائمة التي تحوي عددا كبيرا من الفنانين المتهمين بقضايا بتحرش، أبرزهم الممثل بيل كوسبي الذي يواجه عقوبة السجن لنحو عقد من السنوات إذا ثبتت إدانته في قضايا اعتداءات جنسية على العشرات، والممثل الأميركي المخضرم داست هوفمان.

دومينو التحرش

لم يسلم الرئيس الأميركي المثير للجدل دونالد ترامب، من تهمة التحرش الجنسي، بعد أن رصدت صحيفة “واشنطن بوست” اتهامات ضد ترامب تقدمت بها 13 سيدة اتهمنه بسوء السلوك والتحرش بهن، ورغم التدقيق في هذه المزاعم ووجود شهود عليها،  إلا أن رد ترامب كان هجوميا وعنيفا على السيدات في الكونغرس اللواتي طالبنه بالاستقالة، ونفى كل الادعاءات التي اعتبرها مجرد مؤامرة.

واعترف وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بواقعة تحرش قام بها منذ أكثر من 10 سنوات، وجعل اعترافه بريطانيا تواجه سلسلة من فضائح التحرش طالت، إلى جانب وزير دفاعها، وزير الدولة للتجارة الدولية مارك جارنييه، وأعضاء في برلمان اسكتلندا، كما تم فتح تحقيقات مع داميان غرين، نائب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وليس الساسة البريطانيون وحدهم في القفص، إذ طالت هذه الادعاءات كذلك الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، بعد اتهام الممثلة هيذر ليند له بالتحرش بها، وهو ما لم ينفه، بل بادر كذلك عبر متحدث باسمه، للاعتذار موضحًا أن الأمر كان عبارة عن مزحة قام بها حتى تشعر أنها على سجيتها خلال جلسة لالتقاط الصور.

الأمم المتحدة تتستر

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس

نشرت صحيفة الغارديان تحقيقا عن التحرش الجنسي في الأمم المتحدة، تقول فيه إن المنظمة الدولية تهمل الضحايا، وتبقي المتهمين في مناصبهم دون حساب.

وتوضح الغارديان أنها التقت خلال تحقيقها عشرات الموظفين السابقين والحاليين في الأمم المتحدة، وإنهم تحدثوا عن “ثقافة الصمت” داخل المنظمة.

وتقول الصحيفة إن 15 امرأة تعرضن أو أبلغن عن التحرش أو الاعتداء الجنسي في الخمسة أعوام الماضية. وتتراوح الاعتداءات ما بين التحرش اللفظي والاغتصاب. ولكن الضحايا، حسب ناشطين، لا يستمرون في شكواهن خوفا من فقدان وظائفهن، أو لاعتقادهن أنه لا فائدة من الشكوى.

وتذكر الغارديان أن الأمم المتحدة اعترفت بقلقها من تخلي الضحايا عن الشكوى، وأكدت أن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، وضع ضمن أولوياته “مكافحة التحرش الجنسي، وعدم التسامح معه”. وشمل تحقيق الغارديان موظفات يعملن في 10 دول مختلفة، أبلغت ثلاث منهن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية فطردن من الوظيفة العام الماضي. ولا يزال المتهمون، بينهم مسؤول كبير في الأمم المتحدة، في مناصبهم.

الشهرة سببا للانحراف السلوكي

يرى الأخصائي في علم النفس  عماد الرقيق، أن الشهرة التي يطمح إليها عديد الفنانين ونجوم المجتمع والسياسة هي نفسها يمكن أن تكون سبب اعتلالهم النفسي وخروجهم عن الأطر السليمة لبناء علاقات اجتماعية وجنسية سوية.

فالشهرة قد تصيب صاحبها بالنرجسية والغرور، وتوهمه أنه قادر على السيطرة على كل من حوله دون رقابة، وتتيح له الإفلات من العقاب. أي أنه يقزّم هوية ضحيته ليشعر بالسيطرة والنفوذ غير المحدود.

وقال الرقيق في تصريح لمجلة “ميم” إن الشخص المشهور يمكن أن يعاني من مرض نفسي أو من عقدة سلوكية، ويلجأ إلى استغلال النفوذ والسلطة التي تمنحها الشهرة لتحقيق خيالات نفسية عميقة وغير مشروعة، معتمدا على ما توفره له الشهرة من حماية.

 

الوسوم

فاتن العمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد