صحة وجمال

فوضى استخدام المضادات الحيوية والمخاطر على الصحة

ما بين 50 و80 في المائة من الجراثيم أصبحت مقاوِِمة للمضادات الحيوية

 

الأضرار الناتجة عن كثرة استهلاك المضادات الحيوية مسألة صحية خطيرة ومهمة بدأ الأطباء والمختصون بطرحها في السنوات الأخيرة، نظرا  للاستهلاك المفرط لها، لعلاج أمراض مختلفة حتى دون وصفة طبية.

ومع حلول فصل الشتاء وانتشار عدوى الإنفلونزا، يلجأ كثيرون حول العالم إلى تعاطي المضادات الحيوية بكثرة، مع أن نصف هذه الجرعات المتناولة تكون غير لازمة وتسبب الكثير من الأمراض بحسب اطباء ومختصين.

أعراض جانبية

ورصد أطباء للمضادات الحيوية أعراضا جانبية متنوعة للإسراف في استخدام المضادات الحيوية، لعل أبرزها هو تطور البكتيريا المقاومة وما تسببه من آثار سامة على الكلى، إلى جانب ارتفاع  الإنزيمات في الكبد، فضلا عن تأثيرها سلبيا على الخلايا العصبية في الجسم، ومؤشرات الدم.

وأصبح من الواضح أن الافراط في تناول المضادات الحيوية له تأثير عكسي على صحة الجسم بدل حمايته وعلاجه على عكس ما يعتقده المرضى، نظرا إلى ما يلحِقه بالأمعاء وبالجسم من عواقب وخيمة على المدى الطويل وهو أمر أصبحنا الآن فقط ندركه.

هذه العواقب لا تؤثر فقط على الصحة الفردية لدينا، ولكنها قد تسبب تغييرات دائمة في الامعاء الدقيقة لجميع الناس من جيل إلى آخر.

الجراثيم أصبحت أكثر مقاومة للمضادات الحيوية

وأشارت تقارير عالمية إلأى أن ما بين 50 و80 في المائة من الجراثيم أصبحت أكثر مقاومة للمضادات الحيوية ما يؤدي إلى تراجع الجهاز المناعي وبالتالي إطالة مدة المرض وصعوبة علاجه وزيادة مخاطر المضاعفات التي قد تؤدي إلى الوفاة، وهو ما دفع عدد من الدول إلى العمل على إصدار تشريعات تمنع صرف المضادات الحيوية دون وصفة طبية.

ويقول الدكتور جاغري بوكا رئيس فريق مكافحة سوء استخدام المضادات الحيوية في الجمعية التركية للأمراض المعدية وأستاذ الأمراض الالتهابية في جامعة إيجة التركية ، إن تعاطي المضادات الحيوية دون لزوم والإسراف في استخدامها يؤديان إلى تكاثر البكتيريا المقاومة لها داخل الجسم، مما قد يسبب أعراضا جانبية تصل أحيانا إلى الوفاة، كما أن سوء استخدام المضادات الحيوية هو داء تعاني منه كافة دول العالم.

كما بين بوكا أن أوروبا تفقد سنويا بين 23 و25 ألفا من مواطنيها نتيجة التداعيات المرتبطة بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، بينما تفقد الولايات المتحدة الأميركية ما بين 25 و30 ألفا للأسباب نفسها.

ويلفت الأكاديمي التركي إلى أن العالم فقد حوالي عشرة ملايين إنسان في الفترة التي تلت عام 2010، على خلفية سوء استخدام المضادات الحيوية.

وحذرت وزيرة الصحة الكندية أتياس بوزين، أمس الاثنين 12 فيفري/ فبرايرمن فوضى استخدام المضادات الحيوية، التي تكون بدون فائدة وإجراء العديد من الإشاعات الطبية، وضرورة التريث قبل الإقبال عليها بالإضافة إلى كثرة العقاقير الطبية التي تضر بالجسم.

ووضعت الوزيرة برنامجا تطالب فيه الأطباء بعدم استخدام عقاقير قد لا تكون مفيدة للمريض، بل أن كثرتها يضر بالصحة مثل الاستخدام المكثف لمضادات القرح ومضادات القلق والتوتر.

ولوحظ مؤخرا زيادة استهلاك المضادات الحيوية والمهدئات في الحالات التي يمكن تعويضها بحلول أخرى كالاسترخاء وممارسة الرياضة والتأمل،

وبحسب العديد من العلماء، فان المضادات الحيوية ستكون اكبر التحديات الصحية فى القرن الواحد والعشرين حيث تعد المقاومة المتزايدة للمضادات الحيوية أزمة صحية عالمية، ويمكن ان يؤدي الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية لحدوث الاوبئة ما لم يتم التدخل من خلال حلول جذرية.

وقد اثبتت احدى الدراسات الامريكية ان العلاج بمضادات البكتيريا والاستخدام المفرط للمضادات الحيوية يمكن ان يؤدي لظهور البكتيريا المقاومة للجراثيم، وعادة ما توصف العديد من مضادات الجراثيم لعلاج أعراض أو أمراض لا تستجيب للعلاج بمضاد للجراثيم. ويرتبط الافراط في استخدام مضادات الجراثيم  كالبنسلين والاريثرومايسين، مع الناشئة المقاومة للجراثيم كما يرتبط استخدام الادوية المضادة للبكتيريا في المستشفيات وعلى نطاق واسع بزيادة السلالات والانواع البكتيرية التي لم تعد تستجيب للعلاج مع مضادات الجراثيم الاكثر شيوعا .

واشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن زيادة المتعضيات (الكائنات الحية) المقاومة للمضادات الحيوية، تهدد بعودتنا لحقبة ما قبل البنسلين في عشرينيات القرن الماضي حيث يمكن لأقل عدوى أن تكون مميتة.

وتوجد بعض البدائل للمضادات الحيوية فيمكن استخدام مزيج من النباتات المضادة للميكروبات ، والبروبيوتيك وكذلك المغذيات الدقيقة لدعم الوظيفة المناعية ، مثل فيتامين C واليود والسيلينيوم

آثار خطيرة على الرضع

ولا يقتصر الاستخدام الفردي للمضادات الحيوية على الفرد فقط ، ولكن الرضع الذين يولدون للنساء اللاتي أثناء الحمل تناولن المضادات الحيوية  فـ 30 في المائة من الأطفال الذن ولدوا عن طريق العملية القيصرية، قد تكون بداية الحياة لديهم مع مستوى تغير كبير وهو مصدر قلق خطير لأنه قد ثبت عدم وجود التنوع في بكتيريا الأمعاء الصديقة للمساهمة في عدد كبير من الأمراض والمضاعفات

وأظهرت إحدى الدراسات تغييرات كبيرة في الفلورا المعوية الأولية من الأطفال الذين يولدون عن طريق الولادة القيصرية، واستمر ستة أشهر على الأقل فيحدث الاستعمار الابتدائي من الأمعاء عقيمة المولود الجديد عادة أثناء الولادة المهبلية، وأنه من غير المعروف ما إذا كان الرضع يولدون مع غير كافية أو غير متوازن الاستعمار سيتطور الفلورا المعوية الطبيعية من أي وقت مضى دون تدخل .

بديل المضادات الحيوية

ويقول خبراء بمراكز منع الأمراض بأمريكا إن معرفة متى نتناول المضادات الحيوية ومتى نرفضها قد يساعد في محاربة انتشار أنواع من البكتيريا القاتلة، فأكثر من نصف المضادات الحيوية التي يصفها الأطباء للمرضى غير ضرورية أو غير ملائمة، كما أن الإكثار من هذه المضادات الحيوية أسهم في خلق أنواع من البكتيريا لا تستجيب للعقاقير التي توصف لقتلها.

وقد طور علماء هولنديون أول بديل فعال عن المضادات الحيوية فيما يعتبر تقدما هاما في مكافحة العدوى المقاومة للأدوية.

الاعشاب الطبيعية بديل للمضادات

وأظهرت تجربة سريرية فعالية الدواء الجديد في القضاء على البكتيريا المعروفة باسم المكورات العنقودية المقاومة للمضادات الحيوية “مارسا”، ويقول العلماء إنه من غير المرجح أن تطوِّر البكتيريا المعدية مقاومة ضد العلاج الجديد الذي بات متاحا بالفعل في شكل مرهم للأمراض الجلدية. ويأمل الباحثون تطوير حبوب أو نسخة من الدواء قابلة للحقن خلال خمس سنوات.

واكتشف البروفسور والباحث في علم الأحياء (البيولوجي) في جامعة فاس في المغرب، عدنان الرمال أنّ الزيوت العطرية الأساسية قد تكون على الأرجح الحل المناسب لعدم كفاءة أنواع معيّنة من المضادات الحيوية وقد تلقى مقابل بحثه هذا جائزة المخترع من مكتب براءة الاختراع الأوروبي.

ولتعزيز فعالية المضادات الحيوية التي أصبحت غير فعالة في مواجهة المقاومة المتزايدة لبعض أنواع البكتيريا من جديد، عمل بروفسور علم الأحياء في جامعة فاس في المغرب، على تطوير مزيج من الزيوت العطرية الأساسية التي تحفّز الأدوية وقد نال مقابل اختراعه هذا الذي قد يزعج الأوساط الدوائية، جائزة مرموقة حيث تمَّ منحه جائزة المخترع الأوروبي، من قبل مكتب براءة الاختراع الأوروبي.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

اترك رد