مجتمع

جميلات بمقاييس إلكترونية

بقلم: تمارة عماد

 

‎الإنستغرام وما أدراك ما الإنستغرام! تلك القوالب المقولبة في وجوه وأجساد وملابس باذخة في كل شيء للحد الذي أصبح الجمال فيهِ ضرباً من الخيال!

‎ما كل هذهِ الألوان والأشكال والإكسسوارات المبالغ بها؟

‎الرأسمالية باتت تقيم على عقول النساء أولاً قبل كل شيء، وتتغذى على جيوبهن بثروات هائلة لا نهاية لها.

‎أليس من الأجدر بنا -عزيزتي حواء- أن نقاطع هؤلاء النسوة اللواتي يتخذن من اللهو والتجميل والتقطيع والشفط والنفخ والجروح والمواد الكيميائية التي تحقن في عقل المرأة، قبل أماكن أخرى من جسمها وتلوث كل الطبيعة التي خلقها الله عليها؟!

تمارة عماد

‎أليس من الأفضل لنا مقاطعتهن؛ لكي لا يسوّقن لمنتجات بأثمان باهظة وحتى وإن كانت رخيصة، لكنها على حسابنا نحن وبناتنا مستقبلاً، نحن الهدف، والغاية هي أن نسير في الشارع ونشابه بعضنا البعض؟!

‎ألم تشردي للحظة واحدة وتنظري من حولكِ لتجدي أن الفتيات أصبحن شبيهات ببعض بشكل مثير للشفقة؟!

‎لمَ أرتدي ما يسوقون لهُ فقط؟ ولمَ أضع العطور التي يصدرونها بأسمائهم؟ وأيضا، لمَ أقرأ الكتب التي ينصحون بها؟!

‎لمَ أكون نسخةً من تجارب الآخرين ولا أكون أنا تجربتي الحرة الحية الطبيعية بما أرتاح لهُ ويروق لي فعلهُ؟!

‎المقهى الفلاني ليس هو أفضل مقهى؛ لأن تلك الجميلة تَرتادهُ وتصور فيه عشرات الصور برفقة كوب من القهوة ثم تنصرف دون أن تدفع ثمنها.

‎فالمتابعون لها، ومن سوف يتوجهون نحو طاولتها في ذلك المقهى المواجهة نافذتهُ لأشعة الشمس.. كفيل ذلك بأن يؤمّن لها ثمن خمس جلسات كهذهِ برفقة خمس نساء أخريات برفقتها!

‎ما الذي جرى لنا؟ أهذهِ الحريات التي تنادي بها الجمعيات النسوية وحقوق المرأة العربية والغربية؟!

‎كان الله مع تلك التي تقيم حياتها على أسس من تتابعهن وتسعى لتعيش حياتهن.

‎هي في الحقيقة لا تعرف كيف تبدو الحياة، وكاميرات هواتفهن متوقفة عن بث كواليس أيامهن.

‎بعيداً عن الرموش الصناعية والرتوش والتأثيرات الصورية والملابس غالية الثمن التي يتم تغييرها واستبدالها والسعي لتأمين كل جديد منها بصورة يومية!

‎ما رأيكن في هذهِ الحرية التي نرجو الحصول عليها؟!

‎وأين الرجل من كل هذا، لا يد لهُ، وقد يكون مغلوباً على أمره يحاول أن يشرح لأخته أو زوجته أنها جميلة دون أن تشع الإضاءة من خديها أو تلون بالأحمر وجنتيها، هي جميلة بعيونها العربية، بالليل الذي يغفو على كتفها، وبابتسامة بريئة ترتسم كل صباح على شفتَيها.

هي جميلة لأنها لا تشبه الصور الأخرى المستنسخة من بعض، التي تقيم خلف شاشات الهواتف.

تمارة عماد

كاتبة ومدونة من العراق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق