رأي التحرير

اليمن في ذكرى “فبراير 2011”.. هل تحمي الثورة المضادة إرادة شعب؟

 

تحل الذكرى السابعة لثورة “11 فبراير” والشعب اليمني لا يزال يصارع تحوّلات الثورة المضادة. انطلقت ثورة ضد الطغيان وحكم العائلة فأطاحت بالطاغية لكن قوى الثورة المضادة المدعومة خليجيا وإيرانيا من أعداء الربيع العربي عطلت استكمال الانتقال الديمقراطي فدعمت علي عبد الله صالح الذي احتمى بالمملكة العربية السعودية ورسّخت له وزنا داخليا كما دعمت ميليشا الحوثي الشيعية التي مكنت لنفسها موطئ قدم داخل المدن بعدما كانت محتمية بالجبال.

ومن مفارقات الحالة اليمنية اليوم أنّ أعداء الثورة يدخلون هذا البلد اليوم لحماية الثورة، بل الشرعية، لتنتقل الساحة اليمنية من الثورة السلمية إلى “مقاومة” انقلاب الحوثي، ولتتحول إلى أرض صراع لأجندات الصراع الإقليمي بدل تطلعات الشعب اليمني.

أقامت إيران من جانب، والسعودية والإمارات من جانب آخر الدليل على أنّ قدر الثورات هو الدم والانقسام، ذلك ما يبشّرون به، ليدخلوا الأرض اليمنية فاتحين.

تقول توكل كرمان في كلمتها للشعب اليمني في الذكرى السابعة لثورته موجهة خطابها إلى الإمارات والسعودية: “استغليتم انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على الشرعية في صنعاء، لتمارسوا احتلالا بشعا ونفوذا أبشع على اليمن العظيم. إنكم ومنذ 3 سنوات تعملون على تدمير اليمن الأرض والإنسان ومحاولة تقسيمه إلى دويلات وتقويض كيانه، والعمل على إبقاء جنوبه محتلا وشماله غارقاً في الفوضى والصراعات، وجعل اليمن بكامله شمالا وجنوبا في مرحلة اللا دولة حتى يسهل عليكم الاستمرار في احتلاله والسيطرة عليه”.

المقاومة نهاية الثورة

ومثلما دمّر بشار الأسد سوريا تحت شعار “المقاومة” ضدّا للثورة، مدعوما من إيران وميليشياتها في لبنان والعراق وسوريا، احتلت السعودية والإمارات دولة اليمن تحت شعار “المقاومة” ضدّ “الانقلاب” الإيراني. وهكذا، أنهى مصطلح المقاومة مسار الثورة ليصغي الجميع لصوت السلاح ولتعلو قيمة “الموت” على قيمة “الحياة”. وانتهى بذلك حلم إعادة الاعتبار للإنسان اليمني لصالح مشروع تقديس الموت الجماعي معبرا لـ”تحرير الأوطان” المحررة أصلا، ولكن المستعبدة من الدولة.

وبانتهاء مشروع الثورة بات اليمنيون يطحنهم ثالوث الفقر والجوع والمرض، يراد لهم أن يضحّوا بكل آمالهم من أجل أن يعيد لهم “الشرعية” أعداء الثورة القادمون من السعودية والإمارات، والذين وثقت إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أنه منذ التدخل العسكري للتحالف صار اليمن أسوأ الأماكن على وجه الأرض بالنسبة للأطفال، إذ يتعرض خمسة أطفال يوميا للقتل أو الإصابة.

 

قوات سعودية في اليمن

 

وفي حصاد التحالف العربي من أجل استعادة الشرعية لا “الثورة” سجلّ أسود:

– 13 مليون شخص تحت شبح الجوع.

– ثلاثين ألف مريض جديد بالسرطان كل عام.

– خمسة آلاف مريض بالفشل الكلوي يحدق بهم الموت.

– 90% من مساحة اليمن غزتها الكوليرا وأصابت نحو مليونين.

– سجون سرية تديرها الإمارات.

الثورات لا تُهزم

قد يرى المحبطون من مآل بعض الثورات العربية أنّها هُزمت بقوة السلاح، وبالفعل فإنّ من قرائن هزيمة الثورات السلمية أن تسلل إليها الرصاص. لكنّ هذا يعني أيضا أنّ العدو للثورات هو السلاح نفسه لا من يدير عملياته. وقد واجه اليمنيون خلال ثورتهم سلطة عسكرية وأطاحوا بها دون سلاح. وجزء من المعركة المسلحة التي يخوضها اليوم الشباب اليمني الذي أنجح ثورته، ليس معركته، غير أنّه مضطر ليستعيد زمام المبادرة على الأرض حتى لا تمتد الأجندات الإقليمية في الفراغ الميداني، وقد انكشف جزء منها في عدن بدعم الإمارات للحركة الانفصالية الجنوبية.

لقد أدركت الإمارات أنّها لا يمكن أن تقع في فخ إنجاح الثورة اليمنية، وعيا من حلفاء السعودية بأنّ الشعب اليمني وشبابه لا يمكن أن ينقادوا إلى حكم “شرعي” جديد بمضمون “علي صالح”، ولعلّ معركة عدن الحالية هي إحدى تجليات معارك القوى الخارجية ضد الثورة تمهيدا لما بعد الحوثيين.

يعني ذلك أنّ الثورة لا تزال قائمة في نفوس اليمنيين، ولا تزال هاجس أعدائها الذين نزعوا يوما بعد يوم أقنعة الخداع، فالوجود الخارجي على أرض اليمن ليس هدفه مقاومة الحوثيين الخارجين على الشرعية، بل هدفه “مقاومة الثورة” في مهدها وهذا ما أصبح يعيه اليمنيون الذين يرفضون أن تهزم ثورتهم. فأي ثمن سيُدفع بعد أن تحرر الإنسان اليمني.. من أجل تحرير اليمن؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “اليمن في ذكرى “فبراير 2011”.. هل تحمي الثورة المضادة إرادة شعب؟”

اترك رد