مجتمع

الناشطة المقدسية غادة الزغير: إغلاق المعابر يضع السلطات المصرية في نفس الخندق مع إسرائيل

#قصص_نجاح_عربية

 

غادة الزغير ناشطة مقدسية، تنحدر عائلتها من القدس المحتلة، تحدّت مع المقدسيات غطرسة الاحتلال، وكسرن القيود والأغلال، ليثبتن للعالم أنهن صاحبات الحق، وأنه لا تنازل عن القضية الأم.

حصلت الزغير على الشهادة العليا في التنمية الريفية المستدامة، كما أنها متحصلة على الماجستير في الحكم الرشيد في المنطقة العربية. كانت المديرة الإقليمية لمنظمة الشفافية الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وشغلت منصب المديرة السابقة لائتلاف أمان للنزاهة والمساءلة الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية.

طريق الفلسطينيات

تقول الزغير في حوار لها مع مجلة “ميم”: “كنت حريصة، طوال حياتي على أن أنخرط في العمل الأهلي وأكون حاضرة بقوة في المنظمات والجمعيات، حتى بادرت بتأسيس عدد من المؤسسات المدنية النسوية على غرار مركز القدس للنساء وجمعية تنمية المرأة الريفية، وبالتوازي مع ذلك توليت عدة مناصب قيادية في منظمة الإغاثة الزراعية (منظمة غير حكومية)، وهي أول مؤسسة أهلية فلسطينية دعت منظمات المجتمع الدولي وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية”.

وشغلت غادة الزغير منصب عضوة في المجلس النسوي الأعلى، وهو الذراع النسوي للقيادة الموحدة، وقد تم اعتقالها في العديد من المناسبات إبان الانتفاضة الأولى أو انتفاضة الحجارة سنة 1987.

 

 

اعتقال الناشطة المقدسية غادة الزغيرومع احتدام الاحتجاجات التي عقبت قرار ترامب بإعلان القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، كان التحرك  الأكبر  في منطقة “باب العمود” وهي البوابة الرئيسية للبلدة القديمة ورمز للقدس وعروبتها، بالإضافة إلى منطقة “صلاح الدين” فكانت الاحتجاجات تتم بشكل دوري ومنتظم، وبناء على هذا الدور تم اعتقالها مرتين.

الضرب، الشتم، الركل، هذا ما يعانيه كل فلسطيني أثناء عملية اعتقاله، فجيش الاحتلال لا يميز بين طفل أو إمرأة أو مسن وتضيف الزغير ” بينما يوجه لي جنود الاحتلال سلسلة من الشتائم والضرب، كنت أستغل ذلك الوقت في تمرير رسائلي باللغة العربية والإنجليزية ليعلم كل العالم قمة الظلم والغطرسة التي يعاني منها الفلسطيني يوميا”.

“أصحاب الحق ما بنخاف”

تروي محدثتنا ردود فعلها على الاعتقال: “كنت في كل مرة يتم فيها اعتقالي، وحتى لا يعتقد عناصر جيش الاحتلال أنهم بشتمهم وضربهم يمكنهم إذلالي وإخافتي، أتعمد إطلاق الهتافات والشعارات باللغتين العربية والإنجليزية حتى أوصل صوت المقدسيات، وأثناء الاعتقال كنا نعمل على إيصال جملة من الرسائل أهمها أننا لا نخافهم ولنا كرامة وعزة ونفتخر بنضالنا ضد الاحتلال الإسرائيلي وضد قرار ترامب”.

وتضيف غادة: “تم اعتقالي في مناسبة ثانية بعد مشادة كلامية، وكان جيش الاحتلال يستهدفني بشكل خاصة لكثرة تحركاتي ونشاطي المستمر، خاصة بعد دعوتي للتظاهر ضد قرار ترامب، وقبل البدء بالتظاهر ومع بداية التجمع قام الاحتلال باعتقالي واقتيادي للتحقيق، فتعمدت حينها أن أهتف جميع الشعارات التي أعددناها للاحتجاج ضد قرار ترامب بشأن القدس وزيارة نائبه مايك بنس”.

المقدسية المنتفضة ومعاناتها اليومية

وعن دور النساء المقدسيات في النضال ضد الكيان الغاصب، تقول الناشطة إن “المقدسيات لعبن دورا رئيسا في النضال، فكن متواجدات في الشوارع باستمرار في هبة تموز الماضي، حين قررت سلطات الاحتلال فرض البوابات الإلكترونية واقعا قسرياً على المقدسيين، وكانت النساء يقدن الاحتجاجات والمظاهرات، وفي نفس الوقت كن يوفر الطعام والأغطية للمعتكفات أمام بوابات  المسجد الأقصى، حتى يمكنهن من الثبات ومواصلة اعتصامنهن أمام هذه البوابات”.

وتحدثت الزعير عن التمييز والإقصاء في ساحة النضال في حق المقدسيات، فرغم المشاركة الفاعلة للنساء، إلا أنه لم يتم تمثيل أي إمراة مقدسية في لجنة المتابعة الوطنية في القدس التي تتكون بالأساس من رجال الدين، والتي تهتم بتنظيم التظاهرات الوطنية والتخطيط لعقد المؤتمرات والندوات الصحفية، دون تشريك النساء. 

وأكدت الزغيري لموقع “ميم” أن النساء الملثمات كن في الصفوف الأمامية في انتفاضة الحجارة، حتى أنه كان من الصعب على المرء أن يميز بين الرجال والنساء زمن الاحتجاجات، فالجميع كان ملثما في ذلك الوقت، وكانت النساء تكتب الشعارات على الجدران وتقذف جنود الاحتلال بالحجارة وتوزع المناشير في ساعات متأخرة من الليل، وترفع الأعلام الفلسطينية.

 

 

وكانت مختلف أشكال النضال خطرة بالنسبة إلى النساء، مثل كتابة الشعارات على الجدران ورفع أعلام فلسطين فوق أعمدة الكهرباء، وكانت مختلف هذه الأعمال تتم بالليل حتى لا يتعرف جيش الاحتلال إلى هويتهن، وفق الناشطة غادة الزغير.

وشددت على أن دور النساء في فلسطين عامة وفي القدس خاصة لا يزال متواصلا حتى خلال فترة “عملية السلام” في بداية التسعينيات، إذ قامت  مجموعة من النساء المقدسيات بتأسيس “طاقم شؤون المرأة”، وكان هذا الطاقم موجودا في بيت القدس وبيت الشرق وهو طاقم يقدم الدعم الفني لطاقم المفاوضات الفلسطيني.

وترى الزغيري بأن تمثيل المرأة المقدسية في العملية السياسية مقابل بروزها في الميدان وفي المظاهرات،في الوقت الذي سيطر فيه الرجل على المناصب والتمثيل السياسي.

 

 

وشددت الزغير على أنّ ” النساء المقدسيات لعبن دور رياديا في جل الانتفاضات التي عرفتها فلسطين، فهن جزء لا يتجزأ من القوى الرئيسية للمجتمع الفلسطيني، حيث تعرضن للضغوطات ولكل الاجراءات والسياسات الكيان الصهيوني القمعية والتعسفية، بالاضافة إلى أن المقدسيات هن المسؤولات على إعالة أسرهن وعن أطفالهن وتوفير مأكلهم وملبسهم لذلك كانت معاناتهم أكثر من الرجال، وتتعمق معاناة المقدسيات عند تعاملهن  إكراها مع وزارة الداخلية الإسرائيلية، لإستخراج شهادات ولادة ورخص السياقة وأي وثيقة تتعلق بالهوية، وعندى هذا التعامل يتعرضن المقدسيات لمعاملة سيئة وفيها ذل وإهانة لهن، بالإضافة إلى انتشار الفقر والبطالة في القدس”.

الحصار على غزة

وتحدثت الناشطة المقدسية غادة الزغير عن الحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على غزة، واصفة الوضع “بالكارثي”، بعد أن أغلقت عدة مؤسسات صحية أبوابها بسبب أزمة الوقود، إضافة إلأى أن جميع المستشفيات في فلسطين لا تستجيب للمواصفات وللمتطلبات لنقص معداتها الطبية وتجهيزاتها ونقص الأدوية.

وعن معاناة المرضى تقول الزغير: “هم في حاجة ماسة للعلاج وبحاجة للتنقل بين غزة والقدس للتداوي، وهم يمرّون بعقبات كثيرة،خاصة مرضى السرطان، فالمجموعة القليلة التي تتمكن من الوصول إلى القدس وتحديدا إلى مستشفى المطلع الذي يحتوي على قسم لعلاج مرضى السرطان عافانا وعافاكم الله، وهي نسبة ضئيلة من مجموع السكان الذي يعانون من هذا المرض الخبيث وغير القادرين على مغادرة القطاع”.

 

تشديد الحصار على قطاع غزة

وتابعت بأن قوات الاحتلال تتعمد قطع الكهرباء على الفلسطينيين في قطاع غزة ويعمّق أثر هذا الإجراء، إغلاق المعابر من طرف مصر .

وتواصل الزغير حديثها عن تورط الحكومة المصرية في الحصار الذي تعاني منه غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام، واعتبرت أنّ إغلاق المعابر يضع مصر في نفس الخندق مع إسرائيل التي تمارس حصارها مع الفلسطينين، وفق تعبير الزغير.

ووجهت الناشطة المقدسية غادة الزغير رسالة إلى كافة النساء العربيات لدعم والتضامن مع النساء الفلسطنيات ولفلسطيني من خلال مقاطعة مختلف المنتوجات الإسرائيلية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد