مجتمع

المهندس التونسي أحمد براهم.. الأول عالميا في مجال التصميم والمحاكاة الميكانيكية

#قصص_نجاح_عربية

 

بعد مسيرة علمية ناجحة تمكن المهندس التونسي أحمد براهم من إحراز اللقب الأول عالميا وكسر كل الأرقام والمعادلات بعد أن اجتاز كل مراحل الامتحان الدولي في مجال التصميم والمحاكاة الميكانيكة، ليكون الشاب الوحيد الذي اجتاز المعدل المتفق عليه والمحدد بـ 230 درجة  في هذا المجال.

يقول براهم في مقابلة له مع مجلة “ميم”: “تمكنت من تجاوز المعدل المحدد وهو 230 نقطة وتحصلت على 265 نقطة بعد أن أحرزت على 55 شهادة في مجال التصميم والمحاكاة الميكانيكية”.

ولعه بعالم الميكانيك

في سن الخامسة، شاءت الأقدار أن يعيش أحمد براهم بعيدا عن والده الذي انفصل عن والدته، وهاجر إلى الخارج،تاركا وراءه أربعة أطفال.

وعن دور والدته في نجاح أبنائها الأربعة، يقول أحمد: “كانت والدتي حريصة أشد الحرص على أن أكمل وأخوتي تعليمنا، ونتميز، الفضل يعود لها، تعلمت منها معنى الصبر والتفاني في العمل والإصرار على النجاح، فما توصلت له اليوم هو نتاج سنوات من الكد والجهد والعمل الذي بذلته والدتي من أجل أن نكمل دراستنا ونعوض لها سنوات الحرمان والشقاء”.

تلقّى أحمد براهم ابن منطقة أكودة التابعة لمحافظة سوسة في الساحل التونسي، تعليمه الابتدائي والأساسي في منطقة حمام الأنف، ليعود إلى مسقط رأسه في منطقة أكودة أين تحصل على شهادة البكالوريا سنة 2009.

يبدو أن رحلة أحمد (28 سنة)، بدأت بعد أن اجتاز الامتحانات الوطنية للبكالوريا حيث سافر بعدها إلى الجنوب التونسي وتحديدا إلى جزيرة جربة أين تحصل  سنة 2012 على الإجازة في الهندسة الميكانيكية من المعهد العالي للدراسات التكنولوجية، وكان من ضمن قائمة الطلبة المتميزين.

ولم يقف طموح أحمد عند حصوله على الإجازة فقد قرر هذه المرة الدراسة في تونس العاصمة، حيث تحصل على شهادة الهندسة في الطيران.

وفي هذا السياق يتابع أحمد حديثه مع موقع “ميم”: “خيّرت أن أثري تجربتي في عالم الميكانيك، بالجانب التطبيقي وهو مهم لكل طالب، فقررت الالتحاق بأحد الشركات في تونس العاصمة سنة 2013، كانت تجربة مهمة فتحت أمامي آفاقا كبيرة في تخصصي ووولعي اللامتناهي بالتصميم والمحاكاة الميكانيكية”.

 

 

ما يميز أحمد براهم عن بقية زملائه هو شغفه اللامحدود بالتطوير وعدم الاكتفاء المألوف، فقد قرر الشاب العشريني أن يضع حدودا جديدة لعالم المحاكاة الميكانيكية والتصميم، ولم تذهب أمنياته سدى خاصة بعد أن تسلح بالعزيمة والدراسة ليلَ نهارَ، من أجل أن يكسب الرهان ويصمم قواعد جديدة ومقاييس عربية وعالمية يختارها وفق قدراته الذاتية. “إذا أردت الوصول إلى ما تطمح إليه فما عليك إلا العمل ثم العمل وأن لا تقيد نفسك بزمن معين أو مكان معين يعوقك على تحقيق أحلامك، فقط ضع أمامك أن لا مكان للمستحيل مادمت تسلحت بالعزيمة والاجتهاد”، على حد تعبير براهم.

التكريم التونسي والإفريقي ثم العالمي

رغم حصوله على شهادة الهندسة إلا أن شغف أحمد بالدراسة لم ينته عند هذا الحد، “كان صوت بداخلي يقول لي دائما إن ما توصلت إليه ليس كافا وبإمكانك تحقيق المزيد، لم أكن راضيا على ما أحرزته من تقدم”.

ويعتر هذا الشاب التونسي من أول الشبان الذين تحصلوا على شهائد (cswp advanced Mold / Sheet metal / Weldment / (Surfacing في المغرب العربي، في ماي 2012.

تكريم عالمي

 

ويتابع أحمد قائلا: “درست في مدينة تولوز الفرنسية. وبعد مجهودات جبارة تمكنت من إحراز 12 شهادة في مجال التصميم والمحاكاة”، ورغم صغر سنه إلا أنه دخل عالم الإبداع والتميز من بابه الكبير حيث يعتبر من بين المهندسين الأوائل في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية ممن تحصلوا على الشهائد الممكنة في مجال التصميم والمحاكاة.

وفي الثامن من شهر فيفري 2018 كسر الشاب التونسي الرقم العالمي في مجال التصميم والمحاكاة الميكانيكية بعد أن خاض جملة من الامتحانات رفقة عدد من المهندسين من مختلف أنحاء العالم ويضع بذلك مقياسا عالميا جديدا في هذا التخصص ويترك بصمته العالمية.

 

 

“يعود الفضل طبعا إلى والدتي وأيضا إلى أستاذي رضا بلعربية، وهو جزائري الجنسية، قدم لي يد المساعدة بالنصيحة، كان يوفر لي ما أحتاجه من كتب ودراسات، وأوجه إليه رسالة شكر وامتنان”، يضيف أحمد.

موقع إلكتروني الأول في تونس

منذ خطواته الأولى نحو التألق والتميز أخذ أحمد على عاتقه مسؤولية تكوين المهتمين بمجال التصميم والمحاكاة الميكانيكية وفي هذا الإطار يقول: “كوّنت عشرات الشبان في مختلف محافظات الجمهورية التونسية، وبصفة تطوعية ومجانية، وحتى تعم الفائدة لكل من يرغب في الانضمام إلينا، قررت إحداث أول موقع، في المجال، في تونس والذي سننطلق بصفة فعلية في العمل به إبان الشهر القادم، كما أن مختلف الدورات التدريبية ستكون مجانية”.

ووضع أحمد على موقع التواصل الإجتماعي تصميما أنجزه لطائرة هليكوبتر وعدة تصميمات أخرى. وحسب محدثنا، فإن من بين أهداف مجال التصميم والمحاكاة الميكانيكية أنه يوفر للشركات وللمؤسسات موارد مالية هامة، فعوض أن يستمر العامل في إنتاج عينات لعدة تجهيزات ومواد فإنه بهذه التقنيات يمكن لصاحب المؤسسة أن ينجز تصورات لمتوجاته عبر برامج مختلفة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد