سياسةغير مصنف

السودان: المهندس قوش يعود على رأس جهاز الأمن والمخابرات

سياسة

 

استعاد الفريق أول المهندس صلاح عبد الله منصبه مديرا عاما لجهاز الأمن والمخابرات الوطني بعد 9 سنوات من إقالته.

وجاء تعيين صلاح المعروف باسم “قوش” في وقت تواجه السلطات الأمنية مظاهرات معارضة منذ بداية العام الجاري احتجاجا على ارتفاع اسعار السلع الغذائية وفي مقدمها الخبز. كما اعتقلت السلطات عددا من قادة المعارضة والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وأوقفت عددا من الصحافيين.

واتهمت قيادات من حزب المؤتمر الحاكم، المعارضة السودانية بكونها تحاول استغلال الاحتجاجات الجماهيرية على غلاء الأسعار لإسقاط النظام، بما يخدم أهدافها الحزبية الضيقة.

وقد عُرف عن “قوش” أنّه أحدث تطورا كبيرا في جهاز الأمن من حيث المقار والمعدات والكوادر الفنية المدربة تدريبات عالية على العمل الأمني في الداخل والخارج، وذلك خلال تدرجه بالمناصب الأمنية خلال التسعينات من القرن الماضي حتى العقد الأول من الألفية الجديدة.

وذكرت شهادات من خبراء أمنييّن أن قوش نجح سابقا في تحويل جهاز الأمن والاستخبارات من مؤسسة لجمع المعلومات والتحقيقات، إلى قوة ميدانية ضارية في البلاد.

والفريق صلاح عبد الله (61 عاما) المعروف بكنية “قوش” متخرج من كلية الهندسة بجامعة الخرطوم سنة 1982 وعمل مهندسا في عدد من المواقع في القطاع الخاص بعد التخرج.

وقد التحق بجهاز الأمن السوداني عام 1990 بعد عام من قدوم حكومة الرئيس البشير عبر الانقلاب العسكري عام 1989. وشغل مديرا للعمليات الخاصة ثم نائبا لمدير جهاز الأمن الداخلي عام 2000. ومديرا لجهاز الأمن عام 2002. ثم تولى إدارة جهاز الأمن والمخابرات بعد دمج الجهازين عام 2004، حتى سنة 2009.

تلميذ الترابي والخارج عليه

اعتقل في نوفمبر تشرين الثاني 2012 مع 12 ضابطا من الجيش وجهاز الأمن والمخابرات، بتهمة الضلوع في محاولة انقلابية ثم صدر بحقه في يوليو/ تموز 2013 عفو عام وأسقطت التهم الموجهة إليه هو وزملاؤه.

حسن الترابي

ونقل عنه بعد صدور قرار العفو والإفراج عنه، قوله: أنا ابن الإنقاذ (المجموعة التي شاركت في الانقلاب العسكري عام 1989 بقيادة عمر البشير)، ولم تتغير مبادئي، وما أزال ابن الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني.

وبالفعل فإنّ صلاح عبد الله هو ابن التيار الإسلامي الذي انتمى إليه تحت زعامة حسن الترابي منذ دراسته الثانوية في مدينة بورتسودان. وكان مسؤولاً عن جهاز المعلومات الخاص بالجبهة القومية الإسلامية، وأهّله أداؤه في العمل الاستخباري للالتحاق بجهاز المخابرات.

وعندما اختلف عمر البشير مع زعيم الجبهة القومية الإسلامية حسن الترابي، سنة 1999، انحاز “قوش”، إلى جانب مجموعة أخرى من قيادات الجبهة، إلى البشير، ولعب دورا محوريا في القضاء على وجود أنصار الترابي في جهاز الدولة.

استحقاقات الخلافة

وقد علق بعض السودانيين على استعادة قوش لمنصبه بأنّها “عودة للحرس القديم من الإسلاميين، بعد أن شهدت البلاد مؤخراً أزمة اقتصادية أثارت احتجاجات شعبية؛ جراء سياسات اقتصادية تقشفية”. وشبّه المراقبون السودانيون الظروف التي استدعت عودة صلاح قوش، بتلك التي كانت سائدة عقب الانقلاب الأبيض الذي قاده تلاميذ الترابي سنة 1999، ووصفت عودة “رجل المعلومات” بكونها تأتي لتوطيد دعائم حكم الرئيس البشير الذي تعارض انتخابه لدورة رئاسية جديدة رموز إسلامية بارزة داخل المؤتمر الوطني الحاكم، وذلك في أفق الانتخابات الرئاسية لسنة 2020، الاتي لا يسمح فيها الدستور بإعادة انتخاب البشير.

دور خارجي

ذكرت تقارير صحفية عن الرجل أنّ العلامة الأبرز في مسيرته هي تعامله الكبير مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في مكافحة الإرهاب، في وقت كانت تضع فيه واشنطن السودان، منذ عام 1993، في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويرى بعض المحللين أنّ الحوار ذاته، تسعى الخرطوم حاليا إلى إنجازه لترفع واشنطن السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن رفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب، في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الخرطوم منذ عام 1997.

ويتزامن تعيين الرجل القوي في مجموعة عمر البشير مع التوتر القائم مع مصر بسبب مياه النيل ومثلث حلايب ونتج عنه سحب السودان سفيره من القاهرة.

وقد أقيل محمد عطا المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات بعد عودته من القاهرة حيث شارك إلى جانب وفد سوداني في لقاءات مع مسؤولين مصريين حول عدة ملفات أبرزها المسألة الأمنية.

وقال القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عبد السخي عباس، في تصريح لوكالة الأناضول إن النظام الحاكم المصري يعتقد أن الإسلام السياسي المهدد الرئيسي لمسيرة الدولة بمصر وأنّ نظام الحكم في السودان هو امتداد طبيعي لهذا المُهدد.

واتهم السياسي السوداني، نظام السيسي بتنفيذ أجندة إسرائيلية بمحاصرة السودان، وقال: “ظلت مصر تضع السودان في قائمة المهددات لأمنها القومي، كما أن إسرائيل تعتبر نظام الخرطوم من مهددات مشروعها، وبالتالي على حلفائها في المنطقة والشرق الأوسط وعلى رأسهم مصر، القيام بدور لمحاصرة الواقع”.

ويبرز هذا التصريح المخاوف الأمنية لدى السلطات السودانية من أي تهديدات من جارتها الشمالية، قد يكون من أهدافها تقويض الحكم، وهو ما يستوجب الإعداد له باستقدام أركان المؤسسة الأمنية القوية مثل صلاح عبد الله “قوش”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد