مجتمع

الجزائر: مخاوف من سنة بيضاء بسب تواصل إضراب المعلمين والأساتذة

مجتمع

 

لا تزال عمليات الشد والجذب متواصلة في الجزائر بين وزارة التربية والمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار للتربية (كنابست)، بعد فشل الحوار بين الطرفين في الوصول إلى حل ينهي أزمة هذا القطاع، ووسط  مخاوف كبيرة من تضرر مصالح التلاميذ والانتهاء بهم في مأزق سنة بيضاء.

وكان قطاع التعليم في الجزائر قد شهد منذ شهر جانفي 2018، موجة من الاحتجاجات والإضرابات المفتوحة للمطالبة بتحسين الأجور ومراجعة القانون الأساسي للمعلمين والأساتذة وحرية حركة الموظفين في التنقل ومراجعة قانون العمل وإقرار التعليم مهنةً شاقة، بما يتيح للأساتذة والمعلمين الاستفادة من امتياز التقاعد المبكر.

إضراب عام بداية الأسبوع القادم

قرر التكتل النقابي لقطاع التربية الأسبوع الفارط الدخول في إضراب شامل يومي 20 و21 فيفري الجاري، وذلك للمطالبة بتدخل الحكومة للنظر في مطالب وموظفي القطاع خاصة ما تعلق باعتماد نظام تعويضي، وإعادة النظر في شبكة الأجور.

وأصدرت سبع نقابات بيانا موحدا، عقب اجتماع لهم الأسبوع الفارط بمقر الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين بالعاصمة، شددت فيه على عدم التراجع في المشاركة في الإضراب المبرمج خوضه يوم غد الإربعاء 15 فيفري/فبراير والذي سيمس جميع القطاعات دون استثناء، وذلك للمطالبة باعتماد نظام تعويضي محفز، وإعادة النظر في شبكة الأجور، وتحيين منحة المنطقة على أساس الأجر الرئيسي، وأيضا الرفع من قيمة الساعات الإضافية، وكذلك تخصيص مناصب كافية لكل الرتب بما يحقق العدالة، إضافة إلى تعديل القانون الأساسي لقطاع التربية.

وبالتوازي مع إقرار الإضراب الوطني الشامل في قطاع التربية، يتواصل إضراب أساتذة التربية المنضوين تحت لواء المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس الثلاثي للتربية “كناباست”، الذي يدخل أسبوعه الثاني، تنديدا بسياسة التهديد التي انتهجتها وزارة التربية الوطنية.

 

مراحل التفاوض

لم تتوصل وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط لاتفاق نهائي مع الأساتذة المضربين عن العمل منذ أسابيع، لتعلن الأسبوع الفارط عن الشروع في  اتخاذ جملة من الإجراءات الإدارية ضد الأساتذة والمعلمين الذين رفضوا الالتحاق بالأقسام والفصول الدراسية وذلك بعد صدور حكم قضائي يقر بعدم شرعية إضرابهم.

وشددت الوزارة على أن الإجراءات المتخذة بحق المضربين تجاوزت الحسم من الأجور ، ليتم الشروع في إرسال الإشعارات بالإنذار تحسبا لفصلهم في حال عدم امتثالهم للقانون ورفضهم الالتحاق بعملهم.

 

 

وكانت إحدى المحاكم بالجزائر العاصمة أصدرت قرارا يقضي بعدم شرعية الإضراب، إلا أن النقابة المستقلة رفضت الامتثال لهذا القرار وواصلت تحركها.

في هذا الإطار، عبرت النقابة المستقلة في بيان (رقم2)، عن رفضها لما أسمته تجاوزات وتهديدات وزارة التربية الوطنية، مطالبة في بيانها الأساتذة والمعلمين بالاستعداد للتصعيد وتنظيم اعتصامات وتحركات أمام مديريات التربية في جميع الولايات.

بعد انسداد جميع أبواب الحوار مع وزارة التربية الوطنية، طالبت النقابة بأن تكون المشاورات هذه المرة مع وزير العمل مراد زمالي.

وقد كلفت الحكومة الجزائرية وزير العمل مراد زمالي، ببدء التشاور مع النقابات المستقلة في قطاع التعليم، في مسعى لإخراج وزارة التربية من عنق الزجاجة ولإنهاء الإضرابات.

ودعا وزير العمل الأساتذة المضربين إلى العودة إلى العمل، مؤكدا في تصريحات إعلامية أنّ الحق النقابي  مكرّس دستورياً ويمارس في إطار القانون، لكن هناك “خطوط حمراء” لا بد أن يحترمها الجميع، وفق تعبيره.

يشار إلى أنّ إضراب المجلس المستقل لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار للتربية، دخل شهره الرابع في محافظتين على الأقل هما البليدة وبجاية، فيما انضمّت باقي المحافظات إلى الإضراب في 30 جانفي/يناير الماضي.

مخاوف من سنة بيضاء

خاض التلاميذ بدورهم جملة من التحركات، حيث نفذ التلاميذ بمدينة بجاية، شرقي الجزائر، مسيرة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لتواصل السجال بين الحكومة الجزائرية وبين النقابات المستقلة. وعبّر التلاميذ عن رفضهم لما وصفوه “التحول إلى  كرة لعب في ميدان صراع بين وزيرة التربية نورية بن غبريط، والنقابة المستقلة”.

وعبر التلاميذ عن رفضهم بأن يكونوا ضحايا لسنة بيضاء، مطالبين وزيرة التربية بالتفكير في تحديد سقف الدروس التي ستضمها امتحانات شهادة الباكالوريا في شهر جوان/يونيو المقبل.

أما الأولياء فقد رفعوا دعوى قضائية ضد أساتذة نقابة “كنابست” وذلك بهدف إنقاذ أبنائهم من سنة بيضاء، خاصة وأن التلاميذ  ومنهم المقبلون على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا دورة 2018 في ولايات بجاية وتيزي وزو والبليدة، لم يتمكنوا من اجتياز اختبارات الفصل الأول، باستثناء مادتين.

وطالب الأولياء وزيرة التربية الوطنية بإقرار تنظيم بكالوريا خاصة بكل منطقة واستثناء التلاميذ الذين دخل أساتذتهم في إضراب من بعض المواد التي لم يدرسوها، مع العودة إلى اعتماد العتبة كحل استثنائي.

ومن جهته أكد أمين عام الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، خالد أحمد خالد، في تصريح إعلامي، أنه متخوف من تفاقم الأمور في المؤسسات التربوية إلى حدّ إعلان “سنة بيضاء” أو وقوع تمرّد من قبل التلاميذ، مشيرا إلى وجود أطراف تسعى إلى ذلك. وقال إنه سيعمل على الوساطة بين النقابات المضربة ووزارة التربية لحلّ الأزمة.

ودعت الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، النقابات المستقلة التي تنفذ إضرابا منذ أسبوعين، والتي تعتزم تنظيم إضراب الأسبوع المقبل، إلى الإمتثال لقرار المحكمة الإدارية التي أقرت بعدم شرعية الإضراب.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد