رياضة

التنشط الممنهج… قضية رياضية تحولت الى حسابات واتهامات سياسية

رياضة

 

بعد  اتهام روسيا بالتنشط الممنهج، حرم عدد من الرياضيين الروس من المشاركة في الألعاب الأولمبية الكورية، بل وباتت روسيا مهددة بعدم المشاركة في الأولمبياد القادم، على خلفية فضيحة المنشطات المتورطة بها منذ أكثر من عامين.

فضيحة أثارها المحقق الكندي ريتشارد ماكلارين التابع للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، والذي كشف عن وجود نظام تنشط ممنهج للدولة الروسية في الفترة بين 2011 و2015، خاصة خلال أولمبياد 2014 الشتوي الذي احتضنته مدينة سوتشي الروسية.

وردت عليه الحكومة الروسية باتهام المدير السابق لمختبر موسكو للكشف عن المنشطات غريغوري رودتشنكوف بأنه من قام شخصيا بتنشيط الرياضيين الروس وتلاعب بنتائج الفحوص لصالح الاستخبارات الأمريكية.

وبعد أن ظهرت مؤخرا بوادر لانفراج أزمة الرياضة الروسية عقب تلقي الروس الأسبوع الماضي أنباء عن الغاء محكمة التحكيم الرياضي عقوبة الإيقاف مدى الحياة المفروضة على 28 رياضيا وإداريا روسيا، عادت اللجنة الأولمبية لتقضي على تلك الآمال بعد أن رفضت دعوة 15 رياضيا للالتحاق بألعاب بيونغ تشانغ الحالية.

من قضية رياضية الى قضية سياسية

وبسرعة تحولت الأحداث القضية من قضية رياضية الى قضية سياسية، حيث أثار القرار غضب رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف واصفا اياه بأنه “مخجل وغير عادل وغير شرعي وغير أخلاقي ونابع من دوافع سياسية هدفه إلحاق ضرر سياسي” ببلاده.

المدير السابق لمختبر موسكو للكشف عن المنشطات غريغوري رودتشنكوف

وبدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء بثته قناة روسيا الاولى، خلال حديثه عن اتهام بلده بالتنشط الممنهج، “أعتقد بأن هذا نوع من المنافسة الوقحة لأن المنتخب الأميركي غير قادر على هزيمتنا رياضيا في معركة عادلة”، معتبرا أن الولايات المتحدة دبرت مكيدة لروسيا في الخفاء لاستعادة المركز الأول عالميا في الرياضة”.

ومن جانبه اعتبر نائب رئيس الوزراء الروسي فيتالي موتكو اتهام روسيا بالتنشط المنظم، محاولة لوصمها بـ”محور الشر”.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورغم اعترافه بتورط بعض الرياضيين في قضية المنشطات، الا أنه هاجم بشدة المدير السابق لمختبر موسكو للكشف عن المنشطات غريغوري رودتشنكوف، وقال بأنه “غبي” ودعى الى سجنه.

مؤكدا بأن هناك استهداف مباشر لروسيا لأنه تم تسجيل حالات منشطات مماثلة في جميع أنحاء العالم، لكن لم يتم تسليط الضوء عليها وجعلها مأساوية مثلما حصل في روسيا. وتابع بالقول “لا ينبغي التقليل من قيمة الرياضة والحركة الأولمبية وتحويلها إلى نوع من المطبخ السياسي القذر”.

تصريحات بوتين جاءت بعد أن اتهمه رودتشنكوف الذي يعيش حاليا كلاجئ في الولايات المتحدة الأمريكية، بالوقوف وراء برنامج التنشط الممنهج وتسببه في حرمان الرياضيين الروس من المشاركة في المنافسات.

 

 

وللتذكير، فقد تم إيقاف اللجنة الأولمبية الروسية من قبل الأولمبية الدولية يوم 5 ديسمبر الماضي لتورطها في قضية التنشط الروسي الذي بلغ أعلى درجاته خلال أولمبياد 2014 الشتوي بمدينة سوتشي الروسية،مما أدى الى استبعاد عدد من الرياضيين الروس عن أولمبياد بيونغ تشانغ.

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد قررت منذ ديسمبر الماضي حرمان روسيا من المشاركة في المسابقات، وفرضت عليها غرامة قدرها 15 مليون دولار، كما منعت كلا من فيتالي موتكو، وزير الرياضة السابق ونائب رئيس الحكومة الحالي، من حضور الألعاب الأولمبية لمدى الحياة، بعد اتهامهما في فضيحة التنشط الممنهج.

كما سلطت قوانين أخرى على الرياضيين النظيفين، مثل منع وضع ألوان العلم الروسي (الأبيض والأزرق والأحمر) معا في أي مكان عام، ولا حتى على شققهم  في القرية الأولمبية، وإذا قدم إليهم أحد المشجعين علم بلادهم، عليهم رفضه.

بالإضافة إلى ذلك، تم منع اللاعبين من ارتداء أي مزيج من الملابس التي من شأنها أن تشكل ألوان العلم الروسي. ومراقبة حساباتهم على مواقع التواصل للتأكد من أنهم يعرفون عن أنفسهم كـ”رياضي أولمبي من روسيا”.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد