مجتمع

احتجاجات الأردن: الخبز محرك الغضب الدائم

سياسة

 

هو الحاضر دائما وأبدا في جل التحركات الشعبية التي يحتشد فيها أولاد الشعب عندما يضيق بهم الحال ويصبح الخبز، هو الشعار الأوحد والمحرك الكلاسيكي للغضب والمسبب للانفجار.

في الأردن، لم يخرج مشهد الإحتجاجات عن الطابع المألوف الذي لون المسيرات الشعبية  طيلة السنوات الماضية ، فكان الخبز موجودا بأيدي المتظاهرين عوض الافتات القماشية التي غلا ثمنها، فلم يستطع الأردنيون ان يحملوها  مطالبهم، واستبدلوها بما لخص كل المعاني.

مظاهرات الخبز تعم الأردن

مسيرة للأردنيين أمام البرلمان

شكل بدأ  العمل بقرار رفع أسعار الخبز بكافة أصنافه المحلية وبزيادات متفاوتة تصل إلى 100 في المئة،  السبب وراء انطلاق الاتحركات الاحتجاجية، التي توالت على مدى السنوات الفارطة.

يوم الخميس 8 فبراير الجاري ،تجمع مئات الأردنيين أمام مبنى رئاسة الوزراء الأردنية وأمام البرلمان في عمان، مطالبين بإسقاط الحكومة ومجلس النواب بعد رفع الأسعار، فيما احتشد  نحو 500 شخص أمام مبنى مجلس النواب في منطقة العبدلي في عمان حاملين لافتات كتب عليها “لا لسياسة التجويع” و”نحن الخط الأحمر، يسقط مجلس النواب” و”تسقط حكومة الجباية”.

وامتدت الاحتجاجات الى السلط ، شمال غرب عمان، التي شهدت تظاهر نحو 1500 شخص حاملين لافتات كتب على إحداها “الشعب يريد إسقاط مجلس النواب وإسقاط الحكومة وإسقاط الموازنة”.

الأردن تعاقب بسبب موقفها من القدس؟

“الوضع الاقتصادي والضغط الذي نتعرض له بسبب مواقفنا السياسية، وهناك أحيانا رسائل، أن سيروا معنا بموضوع القدس ونحن يمكننا أن نخفف عنكم”

بهذا صرح  العاهل الأردني في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي، وغلف الصعوبات الإقتصادية التي تعاني منها بلاده بغطاء سياسي، حيث قال ان الأردن تعاقب -من طرف جهات رفض ان يذكرها- بسبب تصريحاته المنتقدة للتدخل الأمريكي في القدس واقرارها بأنها عاصمة لاسرائيل

و أكمل الملك عبد الله الثاني: “القدس ليست فقط لليهود، وهذا ما قلته في إسطنبول (قمة الدول الإسلامية)، أن المسلمين والمسيحيين يمكنهم الدفاع عن القدس لأن القدس للجميع، ولذلك كان السؤال حول التعاون بين العالميين الإسلامي والمسيحي، لأن الكنائس لتعرض للضغط وباستمرار” .

ربط العاهل الأردني الوضع الإقتصادي الخانق الذي تمربه الأردن الان، -نتيجة تراجع التصدير والضغط المتواصل على الطبقات العاملةمن خلال رفع الضرائب لتوفير موارد داخلية للميزانية- بموقف بلاده السياسي هو محاولة رأى البعض أنها تأتي في إطار محاولات كسب التأييد الشعبي و تعاطف الأردنيين مع قضية هي الوتر الحساس لكل الشعوب العربية ، و للاستفادة من الزخم الحاصل في العالم العربي بعد الإعلان عن القدس كعاصمة لاسرائيل، وهو ما رفضته جل الدول العربية والعديد من الدول الغربية، و محاولة كذلك لكسب تعاطف المجتمع الدولي ، بغض النظر عن الكم الهائل من المشاكل و الازمات الداخلية التي تعاني منها الأردن و ضرورة البحث عن حلول جذرية و التعاطي الإيجابي مع المطالب الشعبية، التي تزايدت نتيجتها التحركات الاحتجاجية  و تعدت 3000 الاف مظاهرة في السبع سنوات الأخيرة، حسب إحصائيات رسمية للحكومة الأردنية، و كلها جاءت لرفض قوانين و قرارات غير موفقة مست المواطن الأردني.

المجتمعات العربية ..جائعة

اقرار الحكومة الأردنية – في 16 يناير الماضي- رفع سعر الخبز المدعوم وفرض ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام الذي تجاوز 35 مليار دولار،بررته بالسعي من هذه القرارات إلى زيادة إيراداتها الضريبية بمقدار 540 مليون دينار (761 مليون دولار)،  هو اجراء  يبدو مشابها لما أقرته و تقره الحكومات  العربية منذ ثورات الربيع العربي، وردة فعل الشعب الأردني هي أيضا مماثلة لنظرائه في بقية دول العالم العربي التي تعيش كل مرة يتم فيها الضغط أكثر على جيب المواطن، احتجاجات يكون الخبز فيها هو الناطق الرسمي باسم المطالب الشعبية، وهذا يدل على ان الوضع الاقتصادي شبه موحد في العالم العربي و السياسات الحكومية متشابهة، لا لتوحد في الاستراتيجيات او التنسيق فيما بينهم، بل لأن الارتهان الى المجتمع الدولي و مؤسسات النقد الدولية واحد، و نسبة التداين الخارجي التي ترتفع سنة بعد أخرى هي الغول الذي يلتهم قوت الشعوب ، دون ان تكون هناك يد تفلح في دفع غائلة الجوع التي تقترب يوما بعد يوم من عديد الدول العربية، التي يقبع جل أفرادها تحت خط الفقر.

تكرر المشهد وطريقة الاحتجاج في الأردن، تونس، مصر ، السودان يؤكد حالة الفراغ السياسي والفكري التي تعاني منها الحكومات العربية وغياب سياسات وطنية تنهض بالاقتصاد وتحقق تنمية عادلة لجميع الأفراد، لذا توحدت المطالب والشعارات وجمع الفقر والجوع ما فرقته الحدود والسلطة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد