الرئيسيدين وحياة

تجسيد  الأنبياء والرسل في السينما  والدراما: رؤى مختلفة بين الأديان السماوية الثلاثة

دين وحياة

 

راهنت السينما الأمريكية كثيرا على تجسيد شخصيات دينية ولم تعبأ  كثيرا بالرفض الذي جوبهت به في مجمل الأعمال التي قدمتها في هذا المضمار.

ف”آلام المسيح” الذي قدمه ميل جيبسون عام 2004  أثار عاصفة من الجدل، وهو الذي صور الساعات الأخيرة في حياة  المسيح عليه السلام. وقام المخرج بعرض خاص لرجال الدين، وانقسموا حول الفيلم، فإذا كان اليهود قد ابدوا انزعاجا سرعان ما تحول إلى اعتراض فإن المسيحيين رحبوا بهذا العمل الفني.

 

 

ومن الملاحظ أن جيبسون اختار تبني رؤية الكنيسة الكاثوليكية في رواية أحداث آخر 12 ساعة من عمر المسيح  وروى كيف مات فداء للبشرية، وهو ركن مركزي كما هو معلوم في الديانة المسيحية رأى فيه البعض تبني فكرة تآمر اليهود على المسيح ثم قتله.

هذا ما أثار غضب هؤلاء واعتبروه غير موضوعي، وذهب احد الحاخامات الى القول بأن “هناك مبالغة لدور اليهود في المحاكمة وإعدام المسيح”، ورأوا ان هذا قد يثير موجة من معاداة السامية.

وقال المتحدث باسم الفاتيكان وقتها “هو معالجة سينمائية للحدث التاريخي طبقا للكتاب المقدس، والبابا معتاد على ألا يعبر عن رأيه في عمل فني علنا”.

كما نال فيلم “نوح” نصيبه من الجدل الصاخب في العالم بأسره، واختلفت مجمل الأديان والطوائف حوله منذ الإعلان عنه، لاسيما وان قصة النبي  نوح تعد من  أشهر القصص الواردة في كل الكتب السماوية، بل وذكرت في مجمل الحضارات القديمة كالبابلية والسومرية وفي حضارة مصر القديمة والهند والصين واستراليا، كما وردت في الأساطير أيضا.

 

 

وهذا ما جعل الفيلم يوضع تحت العدسة المكبرة، وقد انقسم المسيحيون بين رافض للفيلم، على اعتبار انه وفق قولهم حرف الرواية  الواردة في الإنجيل،  وبين ملتزم للصمت.

في حين كان رد فعل بعض الدول الإسلامية الرسمي رفض عرض الفيلم باعتباره يجسد شخصية احد الأنبياء.

وشكل الجدل الذي أثير حول الفيلم محرضا ومحفزا على الإقبال عليه. وقد أنتج عام 2014 وقام بدور البطولة فيه راسل كرو وكان من إخراج دارين ارونوفسكي، وتم تقديم الفيلم في شكل فانتازيا ملحمية، وقال صناع الفيلم إنهم لم يقدموا القصة بشكل ديني واكتفوا باستلهام جوهر الحكاية.

كما نال فيلم “شفرة دافنشي” المأخوذ عن رواية لدان براون بنفس العنوان شهرة واسعة. وجسد دور البطولة فيه توم هانكس، وهو يقدم في سياق قصة متخيلة رؤية متعلقة بتاريخ المسيحية، الأمر الذي رفضه المسيحيون بشدة، وتجلى الرفض في شكل احتجاجات ودعوة إلى المقاطعة. لكنه عرض عام 2006 في افتتاح مهرجان كان وحقق نجاحا جماهيريا كاسحا وحقق إيرادات عالية.

 

 

أما فيلم “الوصايا العشر” الذي يتناول قصة موسى عليه السلام، فقد قدم أكثر من مرة في السينما العالمية، آخرها عام 2014. وقال المخرج روبرت دونهيلم  انه قدم رواية الكتاب المقدس، ساعيا إلى إحياء فكرة السلام بين الشعوب، وأضاف انه اختار القصة التي يجمع عليها أتباع الديانات الثلاث.

ومن الأنبياء الأكثر حضورا في السينما شخصية النبي يحي عليه السلام أو يوحنا المعمدان كما في الرواية الانجيلية وكذلك شخصية المسيح التي أثارت اهتمام المخرجين.

وإذا كان اليهود والنصارى يختلفون حول العمل الفني الذي يتناول الرسل  من حيث المضمون والرؤية والتصور، فإن الإسلام يحرم تجسيد شخصية الأنبياء  قولا واحدا في هذا الشأن.

 

 

ورغم ذلك فقد تابعنا أعمالا فنية انتجت في إيران بالتحديد تناولت هذه الشخصيات الدينية، ومن اشهر هذه الأعمال مسلسل “يوسف الصديق” وهو من إنتاج إيراني وبدبلجة لبنانية وقدم في عديد القنوات العربية، وهو يعرض سيرة النبي يوسف عليه الصلاة وفق القصة القرآنية.

وقد لاقى اعتراضا كبيرا من بعض الشيوخ الذين اعتبروا ذلك تعارضا مع تحريم الإسلام لتجسيد الشخصيات الدينية.

من مسلسل يوسف الصديق الإيراني الشهير

وكان الرفض بخصوص عرض وجه الممثلين اللذين جسدا دوري النبي يوسف والنبي يعقوب عليهما السلام، على اعتبار ان  الإسلام يحرم هذا وكان يمكن الاستعاضة عن التجسيد بهالة من النور، كما قام بذلك المخرج الكبير عباس محمود العقاد في فيلم “الرسالة”.  

بل وهناك من يعترض على تشخيص الصحابة أيضا، فنحن نذكر موجة الرفض والاعتراض على مسلسل خالد بن الوليد الذي أنتجه السوريون في جزئين  وقام بدور سيف الله المسلول باسم ياخور ثم سامر المصري.

وكذلك الشأن بالنسبة إلى مسلسل “عمر بن الخطاب” الذي لم يحقق نجاحا يذكر وقوبل بموجة من الرفض حتى من الجماهير ذاتها.

في حين حققت الأعمال التي تناولت حياة وسيرة الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز والتي جسدها باقتدار الراحل نور الشريف نجاحا كبيرا، وهو ما حصل مع شخصية عمرو بن العاص والتي قدمها نور الشريف أيضا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد