سياسة

بعد القائمة السوداء.. الاتحاد الأوروبي يخنق فرص الاستثمار الخارجي في تونس

سياسة

This post has already been read 20 times!

 

حذّر عديد الخبراء الاقتصاديين من تبعات تصويت البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي على تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للدول “عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، وذلك في جلسة عامة عقدت بمقره بالعاصمة البلجيكية بروكسيل.

فمن المنتظر أن تكون لنتائج هذا التصويت عواقب وخيمة على الاقتصاد التونسي الذي يعاني منذ سنوات من تعثر. فلم تكد تونس تستعيد صورتها بعد شطبها من قائمة “الملاذات الضريبية” وتطلعت الحكومة إلى دعم دولي للخروج من الأزمة يأتي القرار الأخير بمثابة عقوبة، غير مفهومة من الجانب التونسي الذي أكّد في عديد المناسبات أنّه على الطرف الأوروبي مراعاة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي

ورغم أنّ البنك المركزي التونسي أبدى تعاونا كبيرا مع “مجموعة العمل المالي الدولية” وساهمت في تقريرها لجنة تابعة للبنك، مقدمة التوضيحات اللازمة عن الوضع التونسي، إلاّ أنّ مجموعة العمل مضت في قرارها نحو التوصية بتصنيف تونس بالقائمة السوداء لتبييض الأموال، وذلك ما دفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى اتخاذ قرار طرح طلب إعفاء محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري من منصبه أمام البرلمان.

وقد بدأت آثار القرار الأوروبي تظهر بعد تأجيل صرف القسط الثاني من قرض صندوق النقد الدولي الذي تقدر قيمته بـ300 مليون دينار وكان من المزمع صرفه آواخر شهر فبراير الجاري، ليتم تأجيله إلى شهر يونيو المقبل 2018، رغم أنّ سياسة الإصلاحات تمضي قدما إلى تحقيق نتائجها، جسب تصريحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكان قد أكد سابقا أن المسار الصعب الذي تعيشه تونس قد قارب على الانتهاء بنهاية سنة 2018.

ورغم أن سفير الاتحاد الأوروبي بتونس باتريس برغماني صرح منذ أيام أن تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء لا يعدّ عقوبة لتونس وأنه سيتم العمل على سحبها من القائمة بحلول شهر يونيو المقبل، إلا أن هذا التصريح زاد في تأكيد ازدواجية المعاملة التي ينتهجها الجانب الأوروبي تجاه تونس، وذلك لمزيد فرض شروط وإملاءات “إصلاحية” على الحكومة التونسية مقابل تقديم المساعدات الاقتصادية لها.

وسيبقي الارتباط العضوي بين تأجيل صرف القسط الثاني من قرض صندوق النقد الدولي، (المؤسسة التي تصطف خلفها جميع المنظومات المالية والمؤسسات النقدية في العالم) إلى شهر يونيو، وبين الوعد بسحب تونس من القائمة بحلول نفس الشهر، واضحا، تونس في حالة انتظار لما ستسفر عنه المشاورات الدولية من شروط جديدة، ولا يُعرف مدى مقدرة تونس على الايفاء بها في الوقت الحالي.

سفير الاتحاد الأوربي في تونس باتريس برغاميني

وضع اقتصادي حرج 

كشفت بيانات أصدرها البنك المركزي في 6 فبراير الجاري، أن مخزون العملة الصعبة في تونس بلغ أدنى مستوياته لأول مرة منذ 15 عاما، ليغطّي 84 يوم تصدير، بينما كان رصيد العملة الصعبة يغطي على الأقل 101 يوم في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويُعد استمرار انخفاض قيمة الدينار المتلاشية وارتفاع حجم التضخم وتدهور المقدرة الشرائية وارتفاع أسعار واردات المواد الأولية، إضافة إلى المصاعب المتعلقة بسداد تونس ديونها، من أهم المخاطر على انهيار مخزون العملة الصعبة، والتي تقف وراءه أسباب عديدة، أبرزها ارتفاع عجز الميزان التجاري الناتج عن تراجع الصادرات التونسية، خاصة في قطاع الطاقة، مقابل ارتفاع الواردات.

وفي حين تستعد تونس إلى مزيد من التداين الخارجي لإسناد ميزانية السنة الجديدة، يتوقع خبراء أن تؤثر الضربات المتتالية من الاتحاد الأوروبي لتونس، سلبا في فرص جلب الاستثمار الخارجي، وتعطل بالتالي إمكانيات تدارك الوضع الاقتصادي. وهو ما يجدد مشروعية التساؤل إن كان الجانب الأوروبي مقتنع حقا بجدوى الاستثمار في الديمقراطية الناشئة في تونس، لا تحقيق الأهداف الأوربية في المنطقة بمزيد الضغوط التشريعية والسياسية على بلدانها.

لكن يبقى التفاؤل التونسي قائما، بناءً على وجهة تصويت النواب الأوروبيين الذين رفض أغلبهم التصنيف الأخير لتونس، دون تحقيق الأغلبية المطلقة، ولكن يعكس ذلك مدى إيمان جزء هام من الاتحاد الأوروبي بتقدم تونس على المسار الصحيح في إصلاحاتها الجذرية للمنظومتين الاقتصادية والتشريعية، وبأنّه لا مبرّر لهذا القرار المجحف والمتسرع في حق شعب أطلق شرارة التغيير في الوطن العربي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.