سياسة

صراع الغاز بين إسرائيل ولبنان في مياه المتوسط

سياسة

 

أعلن وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل أمس الجمعة 9 فبراير/ شباط 2018 إنّ بلاده وقّعت أول اتفاقات التنقيب والإنتاج للنفط والغاز في البحر في منطقتين يقع جزء من إحداهما في المياه المتنازع عليها مع إسرائيل.

وتم توقيع الاتفاقيتين مع شركات “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية، خلال حفل حضره رئيس الجمهورية ميشال عون، ليدخل بذلك لبنان نادي الدول النفطية. ومن المتوقع أن تبدأ اعمال التنقيب في العام 2019.

وقال الوزير إن النزاع مع إسرائيل لن يمنع لبنان من الاستفادة من الاحتياطيات المحتملة تحت البحر في المنطقة محل النزاع. وتابع أبي خليل: “نحن اليوم نعلن للعالم أننا بدأنا مسارنا البترولي في المياه البحرية اللبنانية بصورة عملية”.

 

وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل خلال إعلان توقيع الاتفاقيتين

 

يأتي ذلك رغم إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، أن “بلوك الغاز رقم 9 في البحر المتوسط هو لإسرائيل”. وهو ما رد عليه لبنان رسميا، بتمسكه بحقه في استغلال “بلوك الغاز الطبيعي رقم 9” في البحر المتوسط، مؤكداً أنه يقع بكامله ضمن المياه الإقليمية اللبنانية. كما اعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون، أن حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يمثل تهديدا للبنان.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز أمس الجمعة، عقب إعلان لبنان إسناد تراخيص الاستكشاف، إن الحل الدبلوماسي للنزاع “أفضل من التهديدات”. لكنه استدرك قائلا: “أوضحنا أمرين بطريقة مباشرة جدا خلال السنة الماضية.. لا تستفزونا ولا تقوموا بعمليات استكشاف داخل أو حتى بالقرب من خط التماس المتنازع عليه”، في تلميح لإمكانية عرقلة التنقيب.

لكنّ مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، أعلن يوم 7 فبراير/ شباط، عقب اجتماع استثنائي، أنه يمنح “الغطاء السياسي للقوى العسكرية، لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر”.

وذكرت مصادر رسمية أنّ ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي زار إسرائيل الأسبوع الماضي ولبنان هذا الأسبوع في مهمة وساطة.

قصّة النزاع

سيجري التنقيب في الرقعة 9 بمحاذاة جزء صغير متنازع عليه بين لبنان واسرائيل، لن تشمله أعمال الاستكشاف. ويتمحور النزاع حول منطقة على شكل مثلث تبلغ مساحتها نحو 860 كيلومترا مربعا وتقع على امتداد ثلاثة من امتيازات الطاقة البحرية العشرة في لبنان، وقد تم تقسيم المساحة المتنازع عليها إلى عشرة مناطق أو بلوكات، ويمثل البلوك 9 أحد تلك المناطق.

البلوك 9 وخارطة النزاع (الأناضول)

ويعود تاريخ البلوك 9 إلى عام 2009، حين اكتشفت شركة أمريكية كمية من احتياطي النفط والغاز في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، تبلغ مساحته 83 ألف كم مربع، قرب منطقة الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية.

وتقدر حصة لبنان من الغاز الطبيعي، الذي يحتضنه هذا الجزء من البحر المتوسط، بحوالي 96 تريليون قدم مكعب. وهي ثروة يمكن أن تساعد لبنان على خفض حجم دينه العام، الذي بلغ نهاية 2017، نحو 77 مليار دولار. كما يأمل لبنان بأن يؤدي تطوير قطاع النفط والغاز إلى توفير فرص عمل وتحفيز النمو.

وبحسب الادعاءات الإسرائيلية أيضا فإن البلوك 8 جنوبا، وتبلغ مساحته 1400 متر مربع، يقع داخل حدودها.

واتهم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، في وقت سابق إسرائيل بأنّه أصبح بإمكانها سرقة النفط اللبناني في البحر المتوسط، بعد اكتشاف حقل إسرائيلي جديد يبعد نحو أربعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية، واصفا الأمر بأنه “خطير للغاية”.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية: “خيارنا هو الجهود الدبلوماسية لننبه إسرائيل ألا تخطئ وتعتدي على لبنان، لا على الحدود البرية ولا على مصالحنا الاقتصادية في البحر”. كما استبعد المتحدث تطور الأمور إلى نزاع عسكري، وقال: “لا أرى أنه من مصلحة إسرائيل أن تقوم بأي خطوة غبية. لأن لبنان لم يخطئ فنحن نقوم بنشاطات بترولية ضمن حدودنا”.

رقعة النزاع قابلة للتوسع

يشهد شرق المتوسط منذ أعوام عدة حركة نشيطة للتنقيب عن الغاز خصوصاً بعد اكتشاف حقول كبيرة قبالة إسرائيل وقبرص ولبنان.

وأثارت عمليات التنقيب التي تجريها جمهورية قبرص، التي تمارس سيادتها على القسم الجنوبي من الجزيرة، توترا مع أنقرة التي تطالب بتعليق عمليات التنقيب لحين التوصل الى حل لمشكلة انقسام الجزيرة. كما احتجّت تركيا على اتفاق ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، اللتين رسمتا حدودهما البحرية في العام 2013 بغرض استغلال الموارد البحرية.

وعبّرت وزارة الخارجية التركية في ذلك الوقت عن رفضها لأعمال تنقيب عن النفط والغاز تجريها قبرص شرقي البحر المتوسط. وقالت الوزارة إن استمرار قبرص في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز بشكل أحادي أمر غير مقبول. كما شددت على أن “تركيا حازمة في حماية حقوقها ومصالحها على الجرف القاري، ومواصلة دعمها لقبرص التركية”.

وأعلنت تركيا بدورها عن قيامها بالاستعدادات اللازمة لتنفيذ الأنشطة المختلفة في مناطق الترخيص شرقي البحر الأبيض المتوسط، في إطار رخصة التنقيب الحاصلة عليها من قبل جمهورية قبرص التركية.

وفي عام 2017 تم الاتفاق بين إيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل على بناء خط لنقل الغاز تحت الماء من الحقول المنتجة في شرق المتوسط إلى أوروبا، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته ستة مليارات يورو.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.