سياسة

بعد تصنيف تونس على لائحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.. خفايا الضغوط الأوروبية

اقتصاد

This post has already been read 2 times!

 

صوّت البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي على تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للدول “عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، وذلك في جلسة عامة عقدت بمقره بالعاصمة البلجيكية بروكسيل.

وخسرت تونس بذلك معركتها التي خاضتها طيلة الفترة السابقة من أجل عدم إدراجها ضمن القائمة السوداء التي تضم 17 دولة، بعد أن تحصلت على 357 صوتا ضد القرار مقابل 266 صوتا، لكن تلك النسبة لم تصل الأغلبية المطلقة.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي بتونس باتريس برغاميني، في تصريحات صحفية إن تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للبلدان الأكثر عرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب “ليس بالعقوبة أو العقوبة الجديدة”. ومن المرجّح ان يتم سحب تونس من هذه القائمة الصائفة المقبلة، حسب قوله.

ودعا باتريس برغاميني الحكومة التونسية إلى المضي قدما في العمل على إقرار إصلاح هيكلي لمقاومة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مما سيسمح بالتوجه نحو مجموعة العمل المالي خلال الأسابيع القادمة بإشارات جيدة للحصول في حدود الصائفة المقبلة أو حتى هذا الربيع على تصنيف جديد للبلاد التونسية، حسب تعبير السفير الأوروبي.

وأضاف سفير الاتحاد الأوروبي بتونس بأن تصويت البرلمان الأوروبي لا يعني أن تونس متورطة في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بل يعني وجود بعض الثغرات القانونية التي يجب إصلاحها وخاصة القوانين التي تعود إلى عهد بن علي. وأشار المتحدث إلى أن هذا التصنيف لا يعني أنّ الاتحاد الأوروبي سيتخلى عن دعم تونس على جميع الأصعدة.

 مراد الحطاب: قرار سيكلف تونس خسائر جمة

وأكد مراد الحطاب الخبير في المخاطر المالية أن التونسيين فهموا هذا التصنيف بشكل خاطئ، باعتباره ليس تصنيفا نهائيا، لأن مثل هذا التصنيف يمر بعدة مراحل وعدة إجراءات.

الخبير الإقتصادي مراد الحطاب

وأضاف مراد الحطاب في تصريح لمجلة “ميم”، بأن هذا التصنيف يتم وفق جملة من التقارير الدورية، وكل تقرير يضبط فترة للمراجعة، حيث سيقوم الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في جملة الإجراءات التي سيتم اتخاذها بخصوص هذا التصنيف.

وتابع الخبير في المخاطر المالية بأن هذا التصنيف يعتمد على عدة مؤشرات كبرى تهم التحويلات والمعاملات المالية والحركية التجارية في البلاد والاقتصاد الموازي والتهريب ونشاط الجمعيات والمنظمات والأموال المشبوه في مصادرها، وتهم كذلك نشاط غير المقيمين.

وتم إصدار هذا التصنيف منذ سنة 2015 بعد أن تم إصدار تقرير، إلا أنه لم يتم إتخاذ الإجراءات في الوقت اللازمة.

وحذر مراد الحطاب من خطورة هذا التصنيف الذي سيكلف البلاد التونسية خسائر كبيرة في عدة مجالات “إن لم تتحرك السلطات في فترة زمنية لا تتجاوز الأربعة أشهر فإن تبعات هذا القرار ستكون وخيمة”، على حد تعبيره.

وقال الحطاب إن هذه الخسائر ستكون على مستوى الاستثمار الخارجي المباشر ، وهجرة رؤوس الأموال وأصحاب الشركات خارج البلاد، وتدهور العلاقات مع وكالات الأسفار والسياحة، مضيفا بالقول: “كل من كانت له علاقات مالية مع تونس سيتأثر بهذا القرار من خلال التراقيم والتصنيفات السيادية وفوائض الديون الخارجية التي سترتفع بإضافة منح المخاطر إليها”.

وأكد محدثنا أنه حان الوقت بأن تنظم الحكومة التونسية الجبايات خاصة في مجال النشاط غير المقيم وبضرورة إعادة النظر في قانون 72 باعتباره يمثل عائقا كبيرا أمام المستثمرين الأوروبيين ويحد من استثماراتهم.

واعتبر أن هذا التصنيف ليس نهائيا مؤكدا ضرورة تدارك الوضع شرط الامتثال للخبرات والمعايير الدولية والاعتماد على ثلة من الخبراء التونسيين في المجال.

عبد الجليل البدوي: البنك المركزي أخلّ بدوره

وبدوره لم يبد الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي استغرابه من قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج تونس ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية، مؤكدا أن هذا التصنيف يدل على وجود إخلالات في منظومة المراقبة، ووجود شطط في الإعفاءات والامتيازات الجبائية ويدل أيضا على تفاقم ظاهرة تهريب الأموال من تونس إلى الخارج.

عبد الجليل البدوي

وأضاف عبد الجليل البدوي بأنه من الجدير أن تنكب الحكومة التونسية على إصلاح المنظومات التي تسمح بتهريب الأموال في الوقت الذي تتحدث فيه عديد المصادر على بلوغ قيمة الأموال المهربة قرابة 60 مليار دولار (حوالي 150 مليار دينار تونسي) في الوقت الذي تشتكي فيه البلاد التونسية من عجز ميزانها التجاري ومن الصعوبات المالية والاقتصادية الفادحة.

وحمّل البدوي مسؤولية هذا القرار للبنك المركزي باعتباره المشرف على المبادلات المالية والمنظومة الجبائية.

وأشار إلى أن البنك المركزي عمل على تمرير قانون يكرس استقلاليته ومضاعفة راتب محافظه، دون الاشتغال على اتخاذ جملة من الإجراءات الإصلاحية التي تهدف إلى الحفاظ على قيمة الدينار والحفاظ على مستوى معين للتضخم المالي ومراجعة المنظومات التشريعية والتنظيمية للحد من تهريب الأموال.

رضا الشكندالي: “الأليكا” قادت تونس نحو القائمة السوداء

أكد  الخبير الإقتصادي رضا الشكندالي، أن هذا التصنيف جاء على خلفية تلكؤ تونس في الإمضاء على اتفاقية “أليكا” مع الاتحاد الأوروبي، وهي اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبى.

واعتبر رضا الشكندالي في تصريح لمجلة “ميم”، أن هذا التصنيف جاء للضغط على تونس للإمضاء على هذه الاتفاقية، وأن الاتحاد الأوروبي يلجأ إلى هذه الطرق منها القائمة الرمادية للجنة الضريبية ثم القائمة السوداء لغسيل الأموال وتبييض الإرهاب.

الخبير الإقتصادي رضا الشكندالي

ويعتقد الشكندالي بأن هذه القراءة تحتاج إلى دلالات وحجج باعتبارها قراءة للنوايا وليست قراءة اقتصادية.

وأشار إلى وجود إشكال حول ماورد في هذه الاتفاقية من طلبات جعلت من الحكومة التونسية تتلكأ في المضي في بعض القوانين التي اتفقت فيها مع أوروبا، ومن بينها القوانين المتعلقة بغسيل الأموال ومقاومة الإرهاب.

وقال محدثنا إن اللجنة التونسية التابعة للبنك المركزي ربما تكون لها المسؤولية أو ربما يكون البنك المركزي مسؤولا في متابعة هذه المسائل مع الحكومة”.

ومن جهة أخرى، حمّل الشكندالي مسؤولية ما حصل للحكومة التونسية التي لم تتخذ الإجراءات اللازمة في التوقيت اللازم، “ولم تأخذ المسألة بصفة جدية باعتبارها مسألة قديمة سبق وأن تم طرحها سنة 2017”.

وفند الشكندالي ما قاله الاتحاد الأوروبي حول عدم فرض عقوبات على تونس، قائلا: “عندما تدرج تونس ضمن هذه القائمة فإن الشركات التي تنوي الاستثمار في تونس أو تمويل بعض الاستثمارات فإنها ستتعرض للمساءلة باعتبار أن هذه العائدات هي محل شبهة”.

وأكد هذا الخبير الاقتصادي أن شطب تونس من هذه القائمة “أكثر صعوبة” من قائمة “الملاذات الضريبية” التي يتحكم فيها الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تتحكم فيه العديد من الدول الأخرى في القائمة السوداء لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وأضاف: “حتى إن توصلنا إلى مرحلة شطب تونس من هذه القائمة فإنّ الشكوك ستظل قائمة، وهذه الشكوك قد لا تشجع على عملية الاستثمار من طرف المستثمرين الأجانب”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.