مجتمع

الجدل حول الإسلام في فرنسا وأزمة الهوية

مجتمع

 

أثارت قضية المغنية الفرنسية من أصل سوري “منال ابتسام” الجدل من جديد حول قضية رفض الحجاب في فرنسا، بعد انسحابها من برنامج “ذا فويس”، رغم اجتيازها مرحلة الاختبار الأول.

يأتي ذلك بعد أن لاقت انتقادات واسعة واتهامات بالتطرف بسبب منشورات سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بهجوم نيس الإرهابي في سنة 2016، اتهمت فيها الحكومة بالإرهاب.

 

 

ونشرت منال (22 عاما)، مقطعا مصورا عبر حسابها الرسمي على موقع ” فايسبوك”، أكدت فيه سعيها لنشر السلام وجمع الناس لا تفريقهم…وأعلنت انسحابها.

وقد عرف الشارع الفرنسي، مؤخرا مواقف معادية للمسلمين، في ظل العمليات الإرهابية التي عززت رفض أي شكل من أشكال التدين.

 

وجع فرنسي؟

ويرى عبد الستار السحباني، الباحث في علم الاجتماع، أن هذا الموقف يعود إلى “الوجع” الذي يعيشه المجتمع الفرنسي بعد العمليات الإرهابية التي عرفتها بلاده، وراح ضحيتها العديد من الأبرياء.

وتابع في تصريح لـ”ميم”” هذا الإرهاب كان أيضا، وراء القضاء على كل الأحزاب السياسية التقليدية التي عجزت عن حل هذا الملف، وخروج قوة سياسية جديدة بديلة”.

عبد الستار السحباني

كما تتعلق المسألة، وفق السحباني، بحرية التعبير، والحرية داخل الفضاء العام بفرض نموذج، قد لا يعجب المجتمع الفرنسي.

وأكد السحباني أن مسلمي فرنسا ساهموا في تعزيز الفكر اللائكي، بالدرجة الأولى، لأنهم يريدون الاستفادة من الديمقراطية من جهة وفرض نموذجهم بممارسة طقوسهم بشكل “مضاعف” من جهة أخرى.

وبيّن أن طرح مشكل المساجد في ألمانيا على سبيل المثال، تزامن مع رغبة المسلمين في الصلاة في الشارع.

 

المسألة أبعد من الإرهاب، هي أزمة هوية

قال “سامي براهم”، الباحث في الحضارة الإسلامية، “إن فرنسا تعيش أزمة هوية، باعتبار أن ما تمّ التعاقد عليه في دستور 1905، الذي تأسست بمقتضاه فرنسا الحديثة، ترك قضايا عالقة”.

وأضاف” هل تعني اللائكية الفصل بين الدين والدولة أو بين الدين والحياة العامة، هل تقتضي أن يبرز الناس با يعبر عن توجهاتهم الدينية،

وتابع” وجود فرنسيين من أصول دينية وثقافية متعددة طرح هذه القضية، وهي أزمة هوية أكثر من كونها ازمة تطرف رغم وجود العنصرية ضد المسلمين، وتتجلى بمختلف أنواعها.

ويعود هذا التطرف حسب براهم، إلى كثافة الجالية الجالية المسلمة في فرنسا على مستوى العدد، وطبيعتها النشطة، إلى جانب القضايا المتعلقة بالعرب والمسلمين، أبرزها القضية الفلسطينية.

سامي براهم

وأوضح أن “هناك نوعا من الاحتدام التاريخي بين الإسلام والغرب منذ الحروب الصليبية والاستشراق ركز على المسألة”.

وفسر الباحث تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا بـ”اللاوعي الغربي الذي أضحى يستشعر الخطر من الإسلام، وبسبب الإرهاب الذي غذى علاقة الخوف من الإسلام”، مؤكدا على وضرورة ألاّ تتحول الإسلاموفوبيا إلى نمط سلوك عدائي من الإسلام والمسلمين.

وفي تعليقه حول رفض الحجاب في الفضاء العام الفرنسي، يقول محدثنا” قضية الحجاب تتعلق بموقف نسوي تجاه هذا اللباس، فالحركات النسوية سواء الغربية وحتى العربية، تملك نظرة دونية تجاه الحجاب، باعتباره إهانة واحتقارا للمرأة واختزالا لها في البعد الجسدي، وقلما يسمح في الغرب للمحجبات بالتعبير عن أنفسهن وتقديم نظرة مخالفة”.

 

المسلمون جزء من المجتمع الفرنسي وسيفرضون وجودهم

 

دلندة الارقش

ترى، دلندة الاقرش، رئيسة منظمة الكريديف في تونس، أن الإشكاليات والصعوبات موجودة في فرنسا لها علاقة بالفضاء العام المؤطر بالقوانين، التي ترفض وجود أي رمز تدين.

لكنها تؤكد أن “المسلمين جزء من المجتمع الفرنسي وسيفرضون وجودهم، دون تغيير تمشّي الجمهورية الفرنسية القائمة على اللائكية بعدم تدخل الدين في الدولة”.

وتوضح أن الاشكال يطرح عند التمييز الذي يستهدف المسلمين دون غيرهم، “إذ يجب أن يكون العيش المشترك وقبول بالآخر على نفس القاعدة بين مختلف الفئات”.

 

الحل في تجاوز عقدة المظلومية

مع تجدد النقاش واحتدام الجدل حول قضية المسلمين في فرنسا يرى العديد من المتابعين أن الحل في تجاوز النظرة الدونية بالاستثمار في العلم والمعرفة.

ويؤكد الباحث التونسي “سامي براهم” أن التحدي المطروح بالنسبة للفرنسيين من أصول أجنبية هو أن يشعروا بفرنسيتهم، خاصة أن أغلب مكونات المجتمع ذات أصول غير فرنسية”.

وحثّ في ذات السياق عن الجيل الثالث والرابع، الذين لا تربطهم صلة قوية بجذورهم على أن يستثمروا في الحقوق التي يمنحها لهم الدستور والقانون وأن يعتمدوا على المعرفة واستحقاق العمل، للخروج من عقدة المظلومية وكسرها.

وشدد براهم “لا يجب أن يكون الانتماء الإسلامي في تصادم مع الانتماء الفرنسي، لأنه الخيار الاستراتيجي الذي يمكن أن يخفف النظرة الدونية للمسلمين”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.