مجتمع

جنى التميمي.. طفلة ترعب إسرائيل

مجتمع

 

يقول محمود التميمي أحد أقارب جنى جاهد في تصريح له لمجلة “ميم”، إن الطفلة جنى يطلق عليها لقب “أصغر صحفية في العالم”، فمنذ أن كانت تبلغ السبع سنوات بدأت في إعداد التقارير الصحفية لما يجري من أحداث داخل قرية النبي صالح، وذلك بالاعتماد على هاتف والدتها ، التي كانت تشجعها على تطوير موهبتها.

 

محمود التميمي

 

ويواصل السيد محمود في حديثه لموقع “ميم”، “كانت جنى تسير بخطى ثابتة منذ صغرها وتوصل ما لم يقدر أن يوصله الكبار، حيث بدأت في تنزيل ما تقوم بتصويره عبر صفحة “الفيسبوك” التي أنشأتها لها والدتها، وانتشرت الفيديوهات والصور التي تنزلها على صفحتها في مواقع التواصل الإجتماعي كالنار في الهشيم لتصل كافة أنحاء العالم”.

وحول تأثير أيقونة فلسطين التي ولدت من رحم الانتفاضات والنضال، يقول التميمي بأن السبب ذلك يعود إلى إتقان جنى للغة الانجليزية، ما ساعد على إنتشار رسائلها بسرعة وفي مختلف أنحاء العالم، مضيفا “كانت تقوم بتصوير الأحداث والتعليق عليها باللغة الانجليزية والعربية ِمما ساعد في انتشارها و إحداث اختراق حقيقي وتفاعل على الصعيد الدولي والعربي”.

الجيل الذي زعزع الكيان الصهيوني

 

جنى تصور اقتحام جيش الإحتلال لقريتها

 

يقول محمود التميمي: “تميزت جنى واستقلت في نضالها فكانت حريصة أشد الحرص على نشر الحقيقة ووصف واقع الاحداث والتصدي للاحتلال وفضح جرائمه عبر تصوير ونشر هذه الجرائم”.

وتابع محدثنا أن جنى تشكل حالة انتصار جديد لفلسطين  وأطفالها، فهي تعيش في بيئة حاضنة للمقاومة وللتحدي والوعي والثقافة، وهو ما جعل مئات الألوف يتابعون منشوراتها ويتفاعلون معها بشكل كبير.

وأشار محمود التميمي إلى أن هذا التفاعل جعل من جنى “جزء من نموذج قرية النبي صالح الصامدة وجيل جنى المقاوم، لا سيما أنها قريبة من عهد، والإحتلال يضعها تحت المجهر ويعتبرها جزء من دراسته لنموذج النبي صالح وأطفاله التي تقوم بها مؤسسات ووزارات الكيان المحتل حتى تتمكن من التصدي لهذا الجيل ومحاولة كسره”.

 

جنى تشكل حالة انتصار جديد لفلسطين  وأطفالها، فهي تعيش في بيئة حاضنة للمقاومة وللتحدي والوعي والثقافة، وهو ما جعل مئات الألوف يتابعون منشوراتها ويتفاعلون معها بشكل كبير

 

وأكد التميمي بأن الكيان الصهيوني يسعى من خلال سياسته إلى “كسر جيل جنى وغيرها من أطفال فلسطين وحصار هذا النموذج ومنعه من الإنتشار كي لا تتعمم الفكرة، علما أن اعلام الكيان الصهيوني قد وصف النبي صالح واطفالها ومقاومتها بجرثومة خطيرة يجب العمل على عدم انتشارها”، على حد تعبيره.

وقال التميمي إن “جنى جهاد بعد اعتقال عهد تعرضت  إلى حملة شرسة والى دراسات من جهات ومؤسسات استراتيجية تسعى لكسر هذه الطفلة صاحبة الرسالة التي تهدف إلى كشف حقيقة الإحتلال والإستيطان وإيصالها للعالم الخارجي. إن استهداف جنى استهداف للحقيقة.

وشدد محمود التميمي على أن “جنى تستعمل أخطر سلاح تخشاه إسرائيل وهو الكاميرا التي تفضح ممارساتها الظالمة والمتوحشة وتكذب الصورة الزائفة التي تسخر ملايين الدولارات لترويجها”.

 

وختم بالقول :”نعم الطفل الفلسطيني تميز عن باقي أطفال العالم وخطورته في وعيه وثقافته وما يحمله من قيم إنسانية يدافع عنها ومعان يحياها وحالة من التمرد على كل أشكال العبودية لهذا هو الاخطر في العالم”.

 

الطفل الفلسطيني تميز عن باقي أطفال العالم وتكمن خطورته بالنسبة لإسرائيل في وعيه وثقافته وما يحمله من قيم إنسانية يدافع عنها ومعان يجسدها وحالة من التمرد على كل أشكال العبودية. لهذا هو الاخطر في العالم”

 

الكيان الصهيوني يصفها “بالخطرة الأمني القادم على إسرائيل”

قالت  القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، إن تقريرا سريا لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، وصف “جنى” بالخطر الأمني القادم على “إسرائيل”.

ويكشف التقرير بأن الطفلة جنى ستكون نسخة عن ابنة خالتها، “عهد التميمي”، المُعتقلة في السجون الإسرائيلية، برفقة والدتها، منذ 19 ديسمبر/كانون الأول 2017، بعد انتشار مقطع فيديو يظهرها وهي تطرد وتضرب جنديين إسرائيليين من ساحة بيتها في قرية النبي صالح، شمال رام الله.

وفي هذا السياق تقول الطفلة جنى “أنا أولا، أعمل كصحفية، لا أعمل خارج القانون، الاحتلال يدعي أنني الخطر القادم على إسرائيل، هذه مشكلتهم وليست مشكلتي، ما أقوم به قانوني، هم (إسرائيل) ينتهكون القانون لذلك يخشونني”.

 

جنى مع ابنة خالتها عهد

 

وخاطبت الطفلة التميمي، الحكومة الإسرائيلية قائلة:” أقول للاحتلال: أطفال فلسطين سيواصلون الدفاع عن قضيتهم وأرضهم لنعيش بحرية وكرامة والقدس عاصمة فلسطين راح تبقى للأبد”.

ولفتت إلى أن نشر التقرير الإسرائيلي الذي تحدث عنها، هو بمثابة “تحريض عليها كطفلة”.

و”جنى” طالبة في الصف السادس الأساسي، في إحدى مدارس مدينة رام الله، وتأمل أن تعيش كبقية أطفال العالم بأمن وسلام وحرية، بدون احتلال، كما تقول.

وتضيف:” الجيش الإسرائيلي هو من يأتي إلينا، ولسنا نحن من يذهب إليه، قتلوا خالي وأصدقائي، اعتقلوا أعز الناس علي”.

وتشير إلى صورة ابنة خالتها، عهد التميمي، وتقول:” (عهد) ابنة خالتي، وهي أعز أصدقائي، هي مثابة أختي، تُحاكم الآن في السجون، لا لسبب،إلا لأنها طردت جنديا يريد قتل أطفال بلدتنا”.

واعتبرت نوال التميمي والدة جنى أن التقرير الإسرائيلي الذي  يتطرق إلى ابنتها، هو تقرير التحريضي، وقالت إنه “يهدد حياتها”.

 

جنى مع والدتها

 

وأضافت: “تل أبيب تخشى من طفلة فلسطينية، لأنها (إسرائيل) تخالف القانون الدولي وترتكب جرائم يومية بحق الأرض والإنسان”.  وتنهدت قائلة: “أشعر بالخوف على ابنتي، لكن ما تقوم به هو دور وطني”.

بدورها، أشارت لويزا مورغنتيني، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، والناشطة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إلى  أن “جنى فعلا تُشكّل خطرا على دولة إسرائيل، لأنها تَقْلب الصورة التي تحاول إسرائيل رسمها للفلسطيني الذي يحب القتل”.

وعبّرت عن فخرها لما تقوم به “جنى”، وقالت:” هي مثال للجيل الفلسطيني الجديد الذي يقاوم بالأسلوب السلمي، والحديث والناعم البسيط”.

وأشارت “مورغنتيني” في تصريح صحفي لوكالة الأناضول، حيث كانت تعود الطفلة “جنى” في منزلها، إلى أن أسلوبها في العمل الإعلامي “جميل ورقيق، ويكسر الدعاية الإسرائيلية التي تُسوّق بأن الشعب الفلسطيني إرهابي”.

ودعت “مورغنتيني” العالم إلى اتخاذ إجراءات شديدة ضد السياسات الإسرائيلية التي تنتهك حق الحياة وحقوق الأطفال.

 

جنى تفوز بجائزة “البر الدولية”

وفازت “جنى” العام الماضي، بجائزة “البر الدولية”، التي يمنحها وقف الديانة التركي، منذ عام 2015، إلى أشخاص يعملون على خدمة المجتمع، ويسلطون الضوء على قضايا مهمة. وحصلت على الجائزة في حينه برفقة سبعة فائزين آخرين.

وإلتقت جنى التميمي، العام الماضي برئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول، خلال الاحتفال بجائزة البر الدولية، حيث حياها وشجعها.

وتطمح الطفلة التميمي، أن تدرس الصحافة مستقبلا، لمواصلة نقل صورة ومعاناة أبناء بلدها للعالم.

وتُزين “جنى”، حديقة منزلها، بمخلفات قنابل الغاز المسيل للدموع التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لفض المسيرات الأسبوعية.

ويقع بيتها بالقرب من موقع المواجهات الأسبوعية بين الشبان والجيش الإسرائيلي.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد